صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
طارق أسلم
مدير أڤيڤا في الشرق الأوسط وإفريقيا
أحدث مقالات طارق أسلم
30 مايو 2021
مزايا تهيئة القطاع الصناعــي للمستقبــل

د. طارق أسلم *

أعلنت دولة الإمارات في شهر مارس/ آذار عن خطة جريئة؛ ترمي إلى تعزيز مكانة الدولة مركزاً صناعياً مرموقاً بحلول عام 2030؛ وذلك من خلال الاستفادة من إمكانات التقنيات المتقدمة في مجموعة من القطاعات. وعبر التركيز على تقنيات متطورة مثل: الذكاء الاصطناعي وتقنية الروبوتات والحوسبة السحابية وسلسلة الكتل (البلوك تشين) والتقنيات الحيوية؛ وذلك ضمن ما تسميه «مشروع 300 مليار»، تهدف الإمارات إلى رفع مساهمة القطاعات الصناعية في إجمالي الناتج المحلي بأكثر من الضعف من 36 مليار دولار أمريكي حالياً إلى 86 مليار دولار عام 2031. ومن ضمن القطاعات الاقتصادية التي تحظى بالأولوية في هذا الصدد كل من: قطاع البتروكيماويات والمعادن والصناعات البلاستيكية والفضاء والتقنيات الحيوية والأغذية والمياه والرعاية الصحية والمعدات والآلات الصناعية والإلكترونيات والطاقة المتجددة والنظيفة. وبهذا تتوقع الدولة ترسيخ مكانتها على خريطة الاقتصاد المعرفي العالمي؛ عبر تعزيز إمكانات البحث والتطوير فيما تشجّع المستثمرين على الاستثمار في الإمارات.

يذكر أن عدداً من حكومات الدول حول العالم قامت بتفعيل استراتيجيات مماثلة في الوقت الذي أصبحت فيه مزايا تلك التقنيات المتطورة، والتي في الأغلب يشار إليها بالثورة الصناعية الرابعة، واضحة للعيان وذات مساهمة واضحة في صياغة أسلوب الحياة والعمل والتواصل. ومن المتوقع أن تلعب تقنيات الثورة الصناعية الرابعة دوراً بارزاً حول العالم – من أوغندا إلى السعودية ودول رابطة آسيان وحتى المملكة المتحدة – لتعمل على تعزيز المخرجات الاقتصادية وتهيئتها للمستقبل في عالم ما بعد جائحة كوفيد19. كما أن هناك 13 دولة حول العالم تدير مراكز متخصصة بتقنيات الثورة الصناعية الرابعة؛ بهدف تجربة مقاربات جديدة في تبني التقنيات والحوكمة في تطبيقات جديدة تتنوع مجالاتها من المصانع الصغيرة والصيانة التنبؤية إلى الحلول الشخصية في مجالات التعليم والطب والرعاية الصحية. 

تلعب تقنيات الثورة الصناعية الرابعة دوراً بالغ الأهمية في إيجاد قطاعات جديدة بالكامل – ومنها دور الطباعة ثلاثية الأبعاد في مجال التصنيع أو تطوير الحلول الدوائية الجديدة؛ بفضل التقنيات الحيوية. ومن ناحية أخرى، تسهم تلك التقنيات في إحداث تحوّل ملموس في العمليات التشغيلية القديمة لتصبح حديثة ومترابطة. وفي مجال التصنيع وحده، تسهم تقنية إنترنت الأشياء في إعادة صياغة سلسلة القيمة بالكامل عبر رقمنة الأصول ودورات الحياة التشغيلية؛ لتيسير تبادل البيانات بين المعدات الصناعية والعمليات والمستخدمين. ويكشف تحليل تلك البيانات باستخدام تقنيات تعلم الآلة عن جوانب الكفاءة في الأعمال، لتسهم في خفض التكاليف وتعزيز أداء الأصول وتحقيق استدامة المشاريع. 

ويتجاوز أثر تلك الثورة الصناعية الجديدة الابتكار في المنتجات والخدمات وما يتبع ذلك من تعزيز الدخل في الاقتصاديات المعنية. فمع تغلغل التقنيات الرقمية في كل جانب من جوانب حياتنا، يمكن لتقنيات الثورة الصناعية الرابعة أن تطلق إمكانات هائلة لتحسين أسلوب حياة الناس حول العالم. كما أن من شأنها ربط مليارات الناس بالاقتصاد العالمي وتمكينهم من الوصول إلى منتجات وخدمات في أسواق جديدة، ليغير هذا التحوّل القائم على التقنيات الرقمية أسلوب حياتنا وعملنا ويمكننا من التعلم وتحقيق المكاسب بطرق جديدة بينما يؤدي إلى قيام مجتمعات أكثر عدالة واستدامة. 

في عالم تضطلع فيه التقنية بدور التمكين، فإننا نعيش ونعمل بالفعل بطرق لم نكن ندركها قبل الجائحة. فعندما تجتمع الفرق متعددة المهام والتخصصات معاً لابتكار وبناء وإطلاق منتج ما أثناء العمل التشاركي عن بُعد، تصبح المهارات الرقمية الجديدة بالتدريج أكثر أهمية من سنوات الخبرة. 

 وتتزامن تلك التوجهات مع التطور الدوري لقوة العمل: فالجيل الحقيقي من المواطنين الرقميين والمرتبطين بالإنترنت، وهو الجيل Z، بدأ بالفعل الانضمام إلى فرق العمل ليقدم منظوراً فريداً ومختلفاً للنجاح في العمل؛ إذ يتوقع أفراد هذا الجيل أن بوسعهم استخدام التقنيات الرقمية لتجاوز التسلسل الهرمي والعمل المنعزل والحدود الجغرافية ليتمكنوا من العمل معاً في مشاريع تهدف إلى تحقيق الصالح المشترك. 

فهذا الجيل الذي نشأ ونضج في حقبة التواصل الاجتماعي يفهم أهمية الخوارزميات وكيفية التعامل معها، لتصبح رقمنة العمليات الصناعية مطلباً أساسياً في بيئة يرى فيها العاملون التقنية شريكاً لهم؛ إذ إن العاملين في كافة مراحل سلسلة القيمة، من المبتكرين إلى المهندسين والمشغلين والمديرين، سيطلبون تزويدهم بالبيانات والتحليلات والأتمتة والتوجيه التنبؤي ليتمكنوا من إنجاز مهامهم بمستوى رفيع من الكفاءة والاعتمادية سواء فيما يتعلق بالقدرات الشخصية أو ضمن فرق العمل التي تتواصل رقمياً.

وسيقوم العاملون المترابطون فيما بينهم – على اختلاف أجيالهم – بحلّ المشاكل عن بُعد من خلال الاستفادة من البيانات الذكية والمعرفة التنظيمية لتحقيق قيمة تدوم. 

* مدير أڤيڤا في الشرق الأوسط وإفريقيا