عبد الرحمن عبدالعزيز خانصاحب *
النتائج في غاية الوضوح يولي سكان دولة الإمارات العربية المتحدة، أولوية قصوى لجودة الهواء في الأماكن المغلقة عند اختيار منازلهم أو أماكن عملهم أو مدارس أطفالهم. حيث يرى 91% منهم أن جودة الهواء في الأماكن المغلقة مهمّة بالنسبة لصحتهم اليومية، في حين يرى 75% منهم أنها ذات أهمية قصوى. من جهة أخرى، يعتبر 58% من السكّان أن جودة الهواء في الأماكن المغلقة يحسّن جهاز المناعة في الجسم، بينما يعتبر نحو 66% أن جودة هذا الهواء تؤدي إلى تحسين الرفاهية العامة.
جاءت المناقشات حول موضوع جودة الهواء الداخلي في مرحلة دقيقة للغاية. وعلى الرغم من انحسار الجائحة، فإنه علينا التعايش مع التهديدات التي تطال الصحة العامة. فضمان نظافة الهواء الذي نتنشقه يومياً له مزايا متعددة للسكان في المنازل والمكاتب، ومسؤولي الصحة العامة الذين يستعدون للمتحورات الجديدة من الجائحة، وعمليات المؤسسات والشركات المتضررة جراء تدابير الإغلاق.
غير أن مسألة الهواء النظيف في الأماكن المغلقة لم تعد تعنينا وحدنا فحسب. فقد قامت هيئات الصحة العامة العالمية، ومنها منظمة الصحة العالمية، ووكالة حماية البيئة الأمريكية، والأمم المتحدة بتسليط الضوء على المخاطر البيئية الناجمة عن سوء جودة الهواء في الأماكن المغلقة، مؤكدة أن هذه المشكلة تتسبب بوفاة 6.5 مليون شخص في السنة حوال العالم، وقد تؤدي إلى أمراض خطِرة، بما في ذلك أمراض الجهاز التنفسي والقلب، ناهيك عن زيادة خطر الإصابة بالسرطان. وفي خضم كل هذه التهديدات، لا عجب في أن جودة الهواء في الأماكن المغلقة تحظى باهتمام كبير من السكان في الإمارات العربية المتحدة.
إن الوصول إلى هواء داخلي أنظف هو مسألة تتطلب الكثير من الاستثمارات، ومع ذلك فإنها تستحق العناء. فوحدات تكييف الهواء التقليدية قد تكون عرضة لتراكم العفن في مجاري الهواء، الأمر الذي يؤدي إلى نمو مسببات الأمراض وتكاثرها قبل أن تنتشر في المنازل والمكاتب والمدارس على مدى عقود. لذا من الضروري أن يولي مصممو المباني ومالكوها أهمية قصوى لتحديث مجاري الهواء المستخدمة في المباني في دولة الإمارات العربية المتحدة، والتأكد من أن جميع المشاريع قيد الإنشاء تستخدم أحدث مجاري الهواء.
تحظى مسألة جودة الهواء في الأماكن المغلقة داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، باهتمام خاص وعناية شديدة من عدة هيئات حكومية. لاسيما وزارة التغير المناخي والبيئة في دولة الإمارات العربية المتحدة التي أطلقت الاستراتيجية الوطنية لجودة الهواء (2021 - 2031). تعد هذه الاستراتيجية التعاونية خطوة مهمة نحو الأمام؛ إذ تتطلع إلى تعزيز أطر السياسات والحوكمة على المستويين الاتحادي والمحلي، وإلى استخدام تقنيات ابتكارية ونظيفة من شأنها أن تحسّن جودة الهواء إلى أقصى حد في المباني.
تتماشى هذه الخطوات الاستراتيجية المواتية مع رؤية القيادة الرشيدة لدولتنا والهادفة إلى تحسين رفاهية المواطنين والمقيمين في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة. غير أنه من المهم ألاّ نفقد الزخم إزاء هذه الاستراتيجية. ونظراً إلى أهمية جودة الهواء في الأماكن المغلقة على الصحة العامة، يدعو خانصاحب إلى تنفيذ معايير رابطة الصناعة الأوروبية للمناخ الداخلي في مباني الإمارات العربية المتحدة.
كما أننا ندعو إلى إنشاء نظام تصنيف وطني لجودة الهواء في الأماكن المغلقة. ومن المهم أيضاً أن يكون سكان دولة الإمارات على علم تام بنوعية الهواء داخل أي مبنى. فنظام التصنيف سيسمح لهم بالتأكد من أن منازلهم أو مكاتبهم أو مدرسة أطفالهم تمتثل لمعايير جودة الهواء في الأماكن المغلقة.
مهما أسهبنا في الحديث عن أهمية جودة الهواء الداخلي، فنحن لا نبالغ على الإطلاق. ذلك أن هذه المسألة لطالما كانت مهمة للمقيمين في الإمارات العربية المتحدة، وليس منذ حدوث الجائحة فحسب. لذا يجب أن تكون نظافة الهواء الذي يتنفّسه سكان الإمارات العربية المتحدة يومياً وخلوه من مسببات الأمراض إحدى الركائز الأساسية للصحة العامة. وفي النهاية، يمكن القول إن دولة الإمارات ستواصل تعزيز تقدمها العالمي في مجال الصحة العامة من خلال وضع أفضل الأنظمة لقياس جودة الهواء في الأماكن المغلقة وتصنيفها.
* مدير شركة خانصاحب للصناعات
عبدالرحمن خانصاحب *
إن أبرز الدروس المستفادة في ظل التحديات التي واجهها العالم خلال العام الماضي، هو أن قطاع الإنشاءات في مختلف أنحاء العالم بحاجة للتكيف مع الظروف السائدة من أجل الصمود. وقد أدت الجائحة إلى الإسراع بتباطؤ قطاع البناء والإنشاءات حيث كان مصير العديد من المشاريع إما الإلغاء، وإما التأخير، الأمر الذي تسبّب بتأثيرات مضاعفة وكشف بالتالي عن مجموعة من المشكلات الهيكلية المتعلقة بآليات عمل هذا القطاع.
وأظهرت أحدث البيانات أنّ البناء يشكل أكبر صناعة في الاقتصاد العالمي، حيث يساهم بنحو 13% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، و6.4% من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات العربية المتحدة. وبالتالي، فإن تأمين مستقبل قطاع البناء يشكل ضرورة أساسية لتمكين الاقتصاد العالمي من مواصلة النمو والتعافي من تأثير الجائحة.
وتتعالى أصوات بارزة منذ سنوات عدة داعية إلى إحداث تغييرات جذرية في قطاع البناء. فعلى سبيل المثال، سلّط السير مايكل لاثام الضوء في تقريره الصادر عام 1995 بعنوان «بناء الفريق»، الذي استهدف فيه قطاع البناء في المملكة المتحدة، الضوء على العديد من المشاكل البارزة التي يعانيها القطاع ككل والتي لم يتم إيجاد أي حلول لها بعد، رغم مرور 26 عاماً.
وقد كشف تقرير حديث ل«مييد» أنّ قطاع البناء في الإمارات العربية المتحدة لا يزال يواجه المشاكل التقليدية نفسها، مثل التعامل مع العميل باعتباره خصماً، ودورات الدفع المتأخرة، وإرساء العروض على العطاءات الأقل سعراً. ومع ذلك، ثمة مسألة إضافية تتطلب اهتماماً خاصاً في هذا السياق من أجل ضمان صمود القطاع وهي إحلال العميل في موضع التركيز والصدارة.
فلماذا تعد مركزية العملاء أمراً أساسياً في قطاع البناء؟
تستند هذه المسألة إلى وجود علاقة بسيطة بين المنتج والسعر. فعلى سبيل المثال، إذا أبدى العملاء على وجه عام عدم الرضا بالخدمات أو المنتجات المقدمة، فإنهم سيتردّدون في دفع سعر يساوي القيمة السوقية، كما أنهم سيمتنعون بالتأكيد عن دفع علاوة على المنتجات عالية الجودة إذا كانت الخدمات التي يتم توفيرها مع هذه المنتجات دون المستوى المطلوب.
كذلك، يؤدي الافتقار إلى الجودة والمهنية في خدمة العملاء إلى زعزعة العلاقة مع العميل، الأمر الذي يعيق بدوره تحريك النمو والابتكار في هذا القطاع.
وتجدر الإشارة إلى أنّ قطاع البناء ليس القطاع الأول والوحيد الذي يواجه مشاكل واضطرابات واسعة النطاق، وهو بالتأكيد لن يكون الأخير.
لحسن الحظ، شهد العديد من الصناعات الرئيسية المساهمة في الاقتصاد تغييرات مماثلة، وهناك بالتأكيد دروس يمكن استخلاصها من هذه التجارب.
يتعين على شركات البناء إعطاء الأولوية لخدمة العملاء منتهجة الطريقة نفسها والقدر نفسه من الاهتمام الذي تحظى به قطاعات الأعمال الأخرى.
إن إحداث التحول لا يتطلب سوى بعض التغييرات الهيكلية التي من شأنها أن تؤثر في الجهات الفاعلة في مجال البناء، وأن تعود بالنفع الكبير عليها وتساهم في إيجاد بيئة محورها ثقافة الابتكار. ويقضي التغيير الأول في الاستثمار في الموارد البشرية باعتبارها من الأصول القيمة في الشركة، إضافة إلى تدريب الموظفين وتوجيههم نحو التركيز على العميل أولاً، وتغيير الإجراءات الداخلية بما يتوافق مع الفلسفة الجديدة.
أما التغيير الثاني فهو تطبيق التكنولوجيا لزيادة كفاءة العمليات، وعلى سبيل المثال الروبوتات ذاتية القيادة، والتي بدأ بالفعل استخدامها في الإمارات العربية المتحدة. وقد استخدمت شركة شيندلر مؤخراً نظاماً روبوتياً ذاتي التسلق لتركيب أعمدة أنفاق المصاعد، الأمر الذي قلل من وقت التركيب بنسبة 10 في المئة لكل 100 متر.
ويسمح التغيير الثالث لشركات البناء بدمج نطاقاتها عبر سلسلة القيمة، حيث تكون جهات التوريد والبناء والتصميم والهندسة المعمارية قادرة على التواصل مع بعضها بعضاً في إطار عملها على المشروع نفسه. ويتيح ذلك زيادة التعاون وتعزيز الكفاءات من خلال توفير مركز موحد متعدد الخدمات لضمان مستوى عال من الجودة والخدمات الفعالة للعميل.
ويعتبر القطاع الحكومي من أكبر العملاء في قطاع البناء. والجهات الفاعلة في قطاع البناء ترحب بإطار تنظيمي مدعوم من الحكومة يتيح تهيئة المناخ للاعبين رئيسين يقدمون خدمات متكاملة.
ينصب التركيز حالياً على تشجيع تنمية المشاريع الصناعية، مع قدر أقل من التركيز على المكونات الفردية أو المنتجات. إن إتقان المنتجات، أو مواد البناء، هو أمر أساسي لضمان إحلال العميل في موضع الأولوية والصدارة في قطاع البناء.
وكذلك، يمكن إحداث تحول كبير في قطاع البناء من خلال اتباع نهج ابتكاري يضع معايير موحدة لإدارة سير العمل، من أجل تحقيق التكافؤ في التسعير والتجهيز.
ولإحراز تقدم في هذا الشأن، لا بد لنا من تغيير طريقة تفكيرنا والنهج الذي نتبعه في ما يتعلق بالمنتج النهائي. فلنأخذ المباني على سبيل المثال.. لا توجد حالياً جهة رئيسية واحدة بإمكانها توفير تكاليف صيانة أي مرفق على مدى عمره، ويعزى ذلك بشكل أساسي إلى غرق السوق في عدد كبير من الموردين الذين يقدمون خدمات مجزأة من دون أي تكامل فيما بينهم. وإذا كان بوسع شركة واحدة أن توفر تكاليف صيانة مبنى بالكامل على مدى عمره، فبوسعنا أن نجد السبل الكفيلة بخفض هذه التكاليف، إما من خلال مكونات أو مواد بناء مستدامة.
وتتمتع دولة الإمارات، بفضل القوانين السائدة، بوضع فريد يسمح لها بإحداث تغيير جذري في قطاع البناء على الصعيد العالمي، وتشجيع الابتكار في الإنتاج، ما من شأنه أن يقود الصناعة نحو الإسهام بدور فاعل في الاقتصاد العالمي. ويشكل قطاع البناء إحدى الركائز الأساسية التي يقوم عليها اقتصاد الإمارات العربية المتحدة، حيث ساهمت مشاريع البنية التحتية التي تقودها الحكومة في تحقيق التنمية باعتبارها المحرك الرئيسي للتوسع الاقتصادي الذي شهدته الدولة.
ولا شك، في أن إعداد المبادرات لإرشاد قطاع البناء بالإمارات في مجال التعاون والتآزر من شأنه تهيئة السبيل نحو قيادة الثورة العالمية في هذه الصناعة.
* العضو المنتدب، شركة خانصاحب للصناعات
عبد الرحمن عبد العزيز خانصاحب *
إنه عام 2021 ولا تزال أخبار فيروس كورونا المستجدّ «كوفيد-19» تتصدر العناوين الرئيسية وتطغى على محادثات الجميع. وبعد مرور عام تقريباً على الإعلان عن انتشار جائحة فيروس كورونا المستجدّ عالمياً، بدأ قطاع البناء والتشييد في إيلاء اهتمام أكبر بتحسين جودة الهواء في الأماكن المغلقة، ومع إطلاق عمليات التطعيم وبدء العودة إلى الحياة الطبيعية بحلّتها الجديدة، سيشكّل ضمان جودة هواء الأماكن المغلقة وتهويتها عاملاً أساسباً في إقناع الناس بالعودة إلى ارتياد الأماكن العامة في إطار استراتيجية تضمن استدامة المباني الصحية.
وعند التطرّق إلى معالجة قضايا جودة الهواء الداخلي، يتعيّن علينا ألّا ننسى معالجة المشاكل الناجمة عن تلوث الهواء الخارجي، وذلك نظراً لارتباطه ارتباطاً وثيقاً بتوفير بيئة صحية في المساحات الداخلية، وفي هذا السياق أظهرت دراسة جديدة أن التلوث الناجم عن محطات الطاقة والمركبات تسبّب في زيادة هائلة في أعداد الوفيات على مستوى العالم في عام 2018، مسجّلاً ما يعادل ثلاثة أضعاف عدد الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا المستجدّ الذي بلغ 2.85 مليون حالة وفاة في وقت كتابة هذا التقرير، كما يُعد تأثير الجسيمات الدقيقة على أجهزتنا التنفسية جزءاً من تأثير التلوث، وهو ما يُمثّل قضيةً عالميةً لا بدّ من الاهتمام بها.
في هذا الإطار، حقّقت دولة الإمارات العربية المتحدة تقدماً كبيراً في قيادة المساعي المبذولة لمعالجة هذه المشكلة، لا سّيما في المباني المستدامة، وذلك من خلال وضع لوائح محدّدة للحدّ من الانبعاثات المرتبطة بالطاقة الصادرة عن قطاع البناء والتشييد، ووفقاً لتقرير «قطاع الأبنية الخضراء في الإمارات 2020» الصادر عن مجلس الإمارات للأبنية الخضراء، شُيّد ما مجموعه 63.96 كيلومتر مربع من المساحات المبنية في الإمارات العربية المتحدة وفقاً لأنظمة ولوائح الأبنية الخضراء أو برامج الاعتماد المحلية، كما تحسّنت جودة الهواء الخارجي في دبي بنسبة 17.7% اعتباراً من شهر إبريل 2020.
كذلك، دارت في الآونة الأخيرة مناقشات حول إمكانية قيام دولة الإمارات العربية المتحدة بإصدار شهادات اعتماد ومعايير مخصّصة لضمان جودة الهواء الداخلي داخل أبراجها وناطحات السحاب المشيّدة على أرضها.
وهكذا، يُعد إنشاء نظام تهوية مناسب داخل المباني عنصرًا أساسيًا في ضمان جودة الهواء الداخلي والحفاظ عليه.
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى التشابه بين الدور الذي تؤدّيه أنظمة التهوية والجهاز التنفسي للإنسان؛ فهذه الأنظمة تسمح بدخول الهواء وخروجه من المساحات بسرعاتٍ وأحجام ونسب محدّدة، سواء بوساطة أنظمة آلية أو طبيعية؛ كما تتيح نقله من الخارج إلى الداخل؛ وبذلك قد تتسبب في إدخال الملوثات إلى المساحات المغلقة في حال لم تتمّ معالجة ذلك بشكلٍ مناسب.
ووفقًا لمعهد «WELL Building Institute»، فإن حوالي 65% من نسب التعرّض لتلوث الهواء الخارجي يحدث في إطار المساحات الداخلية، وهي نسبة تُثير الدهشة. لذلك، لا بدّ من ضمان جودة الهواء الداخلي والخارجي على حدّ سواء عند تصميم المباني.
هكذا، يتعيّن على المطوّرين مراعاة أهمية ضمان جودة الهواء الداخلي خلال مرحلة البناء والتشييد، لا سيّما عندما يحين وقت اختيار أنظمة التدفئة والتهوية والتكييف ومجاري الهواء، الأمر الذي من شأنه أن يمهّد الطريق لتشييد مباني صحية منذ البداية.
عواقب سوء جودة الهواء في الأماكن المغلقة
قد يعود تلوث الهواء في الأماكن المغلقة إلى عوامل عدّة ، من أخطرها الجسيمات الدقيقة التي تشكّل مزيجاً معقداً من الجزيئات الصغيرة الصلبة والقطرات السائلة، وقد يؤدّي استنشاق كميات زائدة من الجسيمات الدقيقة إلى ظهور العديد من المشاكل الصحية بدءاً من أمراض الجهاز التنفسي وحتى نقص المناعة، في الوقت الذي يشكّل فيه التعرّض لمستويات عالية منها، المصدر الرئيسي للوفيات من بين ملوثات الهواء الخارجي جميعها.
يُعدّ الأطفال الأكثر عُرضة لمثل هذا الخطر؛ حيث أظهرت الدراسات انخفاضاً في نسبة حضور الطلّاب وأدائهم في المباني ذات التهوية السيئة. وفي هذا السياق، يُشير معهد «WELL Building Institute» إلى ارتباط سوء الظروف البيئية السائدة في مكان العمل بخسائر في إنتاجية الموظفين بنسبة 10%.
وبصرف النظر عن انخفاض في الإنتاجية، يُعدّ التأثير المحتمل لسوء جودة الهواء الداخلي على الاستجابة المناعية مثيراً للقلق في ظلّ انتشار الجائحة، لذلك لا بدّ من أن يشعر الناس بالأمان في منازلهم ومكاتبهم وفي المساحات العامة حتّى يتمكّنوا من استئناف أنشطتهم الاقتصادية.
العامل الأهم لضمان جودة الهواء الداخلي
لا بدّ لنا من إيلاء اهتمام كبير لجودة الهواء الداخلي اعتباراً من مراحل البناء والتشييد الأولى، حيث يعمل دمج التصاميم الواضحة والمتقدّمة علميًا لأنظمة التدفئة والتهوية والتكييف عند تأسيس مبان جديدة وتجديد المباني القديمة على تمهيد الطريق لبناء وتشييد مبان صحية منذ البداية.
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن أنظمة التدفئة والتهوية والتكييف المصمّمة بشكلٍ غير مناسب قد تؤدّي إلى تراكم العفن، ما يؤدّي إلى ارتفاع مستويات الجسيمات الدقيقة المنتقلة عبر الهواء الداخلي على مرّ السنين.
كذلك، فإن مجاري الهواء التي تؤمّن الكفاءة الحرارية وتحدّ من معدلات الرطوبة من خلال القضاء على الجسر الحراري بين الهواء داخلها وخارجها، وبذلك تقضي على مشاكل التكثيف التي تؤدي إلى تكوين العفن، في الوقت الذي سيؤدّي فيه ذلك أيضاً إلى إيصال الكمية المناسبة من الهواء إلى الوجهة المحدّدة، وذلك من خلال تقليل التسرّبات وانخفاض الضغط، وبالتالي ستنجح مجاري الهواء المصمّمة خصيصاً لمراعاة هذه المبادئ في تصفية الجسيمات الدقيقة والحفاظ على نظافتها لفترة طويلة من الزمن وتحسين جودة الهواء الداخلي.
إضافة إلى ذلك، لا بدّ للمباني من التحقّق بانتظامٍ في مستويات تلوث الهواء الداخلي من خلال أجهزة الاستشعار، حتّى باتت عمليات مراقبة تلوث الهواء في الأماكن المغلقة أكثر شيوعاً في ظلّ نمو السوق العالمي لأجهزة استشعار جودة الهواء؛ إذ من المتوقّع أن تصل إيرادات ذلك القطاع إلى 1,26 مليار دولار بحلول عام 2027.
وقد قطعت دولة الإمارات العربية المتحدة شوطاً طويلاً في العمل على ضمان جودة الهواء الداخلي وجعل ذلك من أولويات قطاع البناء والتشييد لديها، حيث ستساهم الجهود الواعية التي يبذلها قطاع البناء والتشييد والأنظمة واللوائح الحكومية الصادرة بشأن تركيزات الجسيمات الدقيقة في الهواء الداخلي في تركيز اهتمام شركات البناء والتطوير العقاري على أنظمة التدفئة والتهوية والتكييف وجودة الهواء في الأماكن المغلقة.
* مدير عام شركة خانصاحب للصناعات