صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
ريك نيومان
ياهو فاينانس
أحدث مقالات ريك نيومان
16 فبراير 2025
بين وعود الانتعاش ومخاطر الركود

ريك نيومان*

في عام 2024، ترشح دونالد ترامب للرئاسة الأمريكية، ووعد بخفض الأسعار وإنهاء التضخم الجامح الذي اجتاح حقبة جو بايدن. ولكنه الآن، وبعد أن تولى منصبه رسمياً، يتصارع مع نفس الخطوتين اللتين تركتا سلفه في حيرة من أمره.
من ناحية، تُظهر بعض المؤشرات أن ضغوط التضخم آخذة في الانخفاض وقد لا تمثل مشكلة بعد 12 شهراً من الآن. ومن ناحية أخرى، يشعر بنك الاحتياطي الفيدرالي بالقلق بشأن عودة التضخم، وقد أوقف دورة خفض أسعار الفائدة بعد أربعة أشهر فقط.
ومن بين مخاوفهم ترامب نفسه، الذي قد يسهم في ارتفاع التضخم من جديد عبر التعريفات الجمركية التي تزيد تكلفة الواردات، وملف ترحيل المهاجرين، ما قد يدفع تكاليف العمالة إلى أعلى مستوياتها.
باستطاعة الرئيس الأمريكي التخفيف من هذه المخاوف، لكنه يختار الآن عدم القيام بذلك. ويبدو أنه عازم على استخدام الأشهر القليلة الأولى من رئاسته لترسيخ شعار «أمريكا أولاً» بشكل أكبر، في حين يسمح لمخرجات التعريفات الجمركية الجديدة التي فرضها، والترحيل الجماعي، بالسيطرة على الأسواق.
صحيح أن ترامب لم يُصدر تعريفات جمركية جديدة كجزء من أجندته في اليوم الأول أو الأسبوع الأول لتوليه السلطة، لكنه أصر على أنها قادمة، على كندا والمكسيك أولاً، ثم الصين وشركاء تجاريين آخرين. وصحيح أيضاً أن جهوده في ملف الترحيل حتى الآن كانت مجرد استعراض قوة أكثر من كونها جوهرية، لكن مسؤولي الهجرة يقولون إنها بدأت للتوّ.
وبالتالي، يأخذ المستثمرون في الحسبان مخاطر التصعيد. ففي اجتماعه في يناير/كانون الثاني، لم يُجر الفيدرالي أي تغيير على أسعار الفائدة قصيرة الأجل، مشيراً إلى أن «التوقعات الاقتصادية غير مؤكدة» وبدا أكثر تشدداً بشأن التضخم مما كان عليه في ديسمبر/كانون الأول.
وقد فسّر مراقبون ذلك على أنه إشارة إلى مخاوف جديدة بشأن سياسات ترامب التضخمية. وذكرت «كابيتال إيكونوميكس» مؤخراً، أن احتمالات الخفض قبل منتصف العام تتراجع. وإذا لم يتحرك الاحتياطي الفيدرالي سريعاً، فمن المحتمل أن يؤدي انتعاش التضخم المرتبط بالتعريفات الجمركية من منتصف العام فصاعداً إلى إبقاء المركزي على الهامش في المستقبل المنظور. وتتوقع الشركة أن يكون لسياسات ترامب تأثير تضخمي ركودي معتدل، من شأنه أن يدفع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي من 2.5% في عام 2024 إلى أقل من 2% بحلول النصف الثاني من عام 2025.
وأظهر أحدث استطلاع شهري لمنظمة «كونفرنس بورد»، توقع نسبة كبيرة من المستهلكين أن يقفز التضخم، الذي يبلغ حالياً 2.9%، إلى 5.3% بعد عام من الآن. وهذا يتماشى مع استطلاعات جامعة ميشيغان التي أظهرت نفس النتائج تقريباً جرّاء تعريفات ترامب. ولفتت المنظمة أيضاً أن الثقة انخفضت إلى أدنى مستوى لها في أربعة أشهر، مع قلق الأمريكيين المستمر بشأن تشديد سوق العمل.
منذ عام 2022 فصاعداً، كان على بايدن التعامل مع التضخم المزعج الذي أثقل كاهل الأمريكيين بشأن الاقتصاد العام، على الرغم من أن التوظيف كان قوياً، ومعظم المؤشرات الأخرى كانت قوية أيضاً. وظل الناخبون متشائمين بشأن الاقتصاد طوال يوم الانتخابات في نوفمبر الماضي، على الرغم من أن معدل التضخم انخفض بأكثر من 6 نقاط بحلول ذلك الوقت. ويلاحظ الكثير من الأمريكيين، أنه رغم انخفاض معدل التضخم، فإن أسعار كثير من السلع اليومية التي استقرت عند مستويات جديدة أعلى، من المرجح أن تكون دائمة!
اليوم، يرث ترامب اقتصاداً على أسس جيدة، ووفقاً لجو بروسويلاس، كبير خبراء الاقتصاد في «آر إس إم»، كانت أحدث البيانات عن الدخول والإنفاق الاستهلاكي «قوية في جميع المجالات»، وتستمر مكاسب الوظائف في تجاوز التوقعات.
لكن نعود لمشكلة التضخم. حيث أظهر أحدث إصدار ارتفاعاً طفيفاً من نوفمبر إلى ديسمبر، مع ثلاثة أشهر متتالية من الصعود بدلاً من التراجع نحو هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. صحيح أن المعدل ليس بذاك الارتفاع، لكنه يسير في الاتجاه الخاطئ.
وليس من المستغرب أن يشعر ترامب بالاستياء من قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي الأخير بتثبيت أسعار الفائدة، فهو يريد أسعاراً منخفضة أكثر لتحفيز الاقتصاد تحت إشرافه، ولأجل ذلك انتقد الرئيس الأمريكي البنك المركزي لفشله في السيطرة على التضخم وأعلن نفسه المنقذ.
وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي: «سأفعل ذلك من خلال إطلاق العنان لإنتاج الطاقة الأمريكية، وخفض القيود التنظيمية، وإعادة التوازن إلى التجارة الدولية، وإعادة تنشيط التصنيع المحلي». ولا شك أن الأسواق ستحب هذا، وكل ما تحتاج إليه هو أن ترى ذلك يحدث أمامها.
* كاتب عمود في «ياهو فاينانس»

10 أبريل 2021
عودة الانتعاش الأمريكي على شكل «V»

ريك نيومان *

بعد الإغلاق الهائل للأعمال التجارية وفقدان الوظائف في الربيع الماضي، عاد سوق العمل الأمريكي للانتعاش من جديد. واعتباراً من مايو/أيار إلى أغسطس/آب من عام 2020، أضاف الاقتصاد 11 مليوناً من أصل 21 مليون وظيفة فقدها، وبدأنا نشهد تعافياً سريعاً على شكل حرف «V».

لكن الأمور لم تستمر كذلك، فقد تباطأت وتيرة نمو الوظائف من جديد خلال فصل الشتاء، مع ارتفاع أعداد الإصابة بفيروس «كورونا» وانتشار الكآبة.

اليوم عاد انتعاش «V» مرة أخرى، فقد أضاف أرباب العمل 916 ألف وظيفة في مارس/آذار، وهو أكبر عدد منذ أغسطس الماضي.

لم يكن الأمر صدفة، فالنمو القوي لبقية عام 2021 يلوح في الأفق، مما قد يكون أسرع انتعاش من ركود عميق في تاريخ الولايات المتحدة الحديث. ومع أن إجمالي العمالة لا يزال 8.4 مليون دون مستويات ما قبل أزمة «كوفيد  19»، فإن الاقتصاديين يتوقعون استمرار نمو الوظائف القوي.

ولم يكن الأمر لغزاً أيضاً، فقد قامت لقاحات فيروس كورونا بدورها أخيراً، حيث تم تطعيم ما يقرب من 20% من سكان الولايات المتحدة بالكامل، وأصبح معظم الأمريكيين، مؤهلين الآن لأخذ اللقاح. وبات من الواضح حتمية التطعيمات لإعادة فتح قطاعي التجزئة والضيافة بشكل آمن، واللذين تضررا بشدة خلال الجائحة. نعم، هناك أمل والناس يشعرون بذلك بشكل متزايد.

إن خطة التحفيز التي طرحها الرئيس بايدن بقيمة 1.9 تريليون دولار، وتم إقرارها في مارس الماضي، كانت بمثابة رياح خلفية قوية ضخت الأموال في الاقتصاد، مع وجود ضوابط تحفيزية تعزز الإنفاق بالفعل، فضلاً عن المبالغ القياسية التي وفرها الأمريكيون أيضاً خلال العام الماضي جراء شيكات التحفيز والجلوس في المنزل. ومع استعداد العديد من المستهلكين، الآن، لبدء موسم الصيف، فتحت مراكز السيطرة على الأمراض الباب أمام السفر، قائلة إن الأمريكيين الذين تم تطعيمهم يتمتعون بحرية التنقل في جميع أنحاء البلاد.

لقد شهد بايدن عن كثب، الركود الأخير والانتعاش الذي تلاه، عندما كان نائباً للرئيس السابق باراك أوباما. وكان ذلك الانتعاش بطيئاً بشكل مؤلم، لدرجة أنه أفقد أوباما وحزبه الديمقراطي السيطرة على الكونجرس، مما أدى إلى ضرب أجندته لستة أعوام من السنوات الثماني التي قضاها في الرئاسة. وربما أسهم ذلك في خسارة هيلاري كلينتون أمام دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية عام 2016، حيث ربط بعض الناخبين خطط كلينتون الاقتصادية بسجل أوباما المشكوك فيه.

وكتب ريك رايدر من شركة «بلاك روك» العملاقة للاستثمار إلى العملاء هذا الأسبوع: «لن يواجه بايدن هذه المشكلة، لقد كانت الدورة الاقتصادية السابقة (من 2007 حتى 2019) واحدة من أبطأ حالات التعافي في تاريخ ما بعد الحرب»، مضيفاً أن الدورة الأخيرة تتشكل لتكون واحدة من أسرع الدورات، حيث أدت السياسات المالية والنقدية غير العادية إلى اقتصاد مزدهر بالفعل في العديد من المجالات. ويتوقع الخبير الاقتصادي إيان شيبردسون أن أرباب العمل سيضيفون أكثر من 5 ملايين وظيفة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

لقد استفاد بايدن كثيراً من تجارب الرؤساء السابقين والأحداث التي رافقتهم، فقد علم بأن تعافي الاقتصاد زمن أوباما كان بطيئاً بشكل غير مقبول. وقبل توليه منصبه، مرّر الكونجرس ما يقرب من 4 تريليونات دولار من الحوافز المالية؛ أي أربعة أضعاف الاستجابة لكساد عام 2008، كما حشد الاحتياطي الفيدرالي كل أداة في الصندوق تقريباً للقيام بدوره. وأخيراً طرح اللقاحات قبيل توليه منصب الرئاسة بقليل.

ستحافظ خطة الإنقاذ الأمريكية لبايدن على استمرار تدفق إعانات البطالة التكميلية حتى سبتمبر/أيلول، وإذا كانت هذه المزايا تمنع بعض العمال من البحث عن وظائف؛ لأنها تساوي أكثر من راتبهم، فمن المتوقع أن تكون هناك زيادة في عدد الأشخاص الذين ينضمون إلى القوى العاملة في الخريف، كما قدّم الرئيس الأمريكي حزمة تشريعية ضخمة أخرى الأسبوع الماضي تحت مسمّى «خطة الوظائف الأمريكية».

وجاء طرحه الأخير لخطة إضافية بقيمة تريليوني دولار على الكونجرس  من شأنها تجديد البنية التحتية والطاقة الخضراء  بمثابة أكبر جهد من هذا القبيل منذ ستينات القرن الماضي على أقل تقدير، لكن تمرير تلك الخطة سيكون أصعب من مشروع قانون التحفيز الأخير، وبحلول الوقت خلال هذا العام، قد يتساءل بعض أعضاء الكونجرس، هل نحن بحاجة فعلاً إلى محفزات لنمو الوظائف؟

*ياهو فاينانس