ساندر مارتينز*
لا يمكن لأي شركة أن تجازف بسمعتها لأنها أهم ما تملك. فلماذا تقوم بعض الفنادق إذاً بالمجازفة بسمعتها من خلال تحصيل رسوم مُبالغ فيها عند التحويل بين العملات، ما يجعل الضيوف يشعرون بأنهم تعرضوا للتضليل؟ قد يكون السبب ببساطة أن هذه الفنادق لا تدرك المشكلة، فهي تقدم خدمات تحويل العملات لتسهيل الإجراءات على الضيوف. لكن هذه الخدمات غالباً ما تتضمن رسوماً مخفاة ومرتفعة في الكثير من الأحيان، وقد لا يلحظ الضيوف ذلك إلا في وقت متأخر.
تتعامل بعض الجهات التي تقدم خدمات الدفع مع رسوم التحويل على أنها وسيلة لزيادة الأرباح. لكن مثل هذه الرسوم قد تتسبب في عدم رضا الضيوف والمجازفة بسمعة الفندق. حيث يضيف مزودو خدمات الدفع إلى سعر الصرف ما يعرف بهامش الربح المضاف، وهي رسوم إضافية لصالح مزود خدمات الدفع. وعلى الرغم من أن نسبة هامش الربح المضاف قد لا تتجاوز 0.5% في أغلب الأحيان، لكن رسوم التحويل قد تصل في بعض الفنادق في دولة الإمارات وبعض الدول الأخرى إلى 9%. ومن غير المنطقي أن يقوم الضيف بتحويل عملة مستقرة برسوم مرتفعة إلى هذا الحد، خصوصاً عند التحويل من الدرهم إلى الدولار مثلاً، لأن سعر التحويل ثابت نظراً لارتباط العملتين.
وقد يجد الضيوف أنفسهم أمام خيارين، إما دفع رسوم عالية باستخدام عملتهم، أو الدفع بعملة غير مألوفة بالنسبة لهم. وقد لا يلاحظ الضيوف المشكلة على الفور، لكن عندما يدركون أنهم دفعوا أكثر من اللازم على رسوم التحويل، من المؤكد أنهم سيشعرون بالاستغلال. ولا تقتصر المجازفة هنا على ميزانية الضيف، بل تتجاوزها للمخاطرة بسمعة الفندق وقطاع الضيافة. وبهذا يمكن أن يشكل التحويل بين العملات عاملاً سلبياً في تجربة الضيف ويدفعه لإعادة التفكير بجدوى إقامته وزيارته.
يمكن للفنادق مواجهة هذه العقبة من خلال الإدراك الكامل لما يحصل عند استكمال الضيف إجراءات تسجيل الخروج من الفندق، واتخاذ قرار واعٍ حول كيفية التعامل مع هذه التجربة. عندها، يمكن للفندق تقديم معلومات واضحة وصادقة للضيف خلال عملية الدفع عن خيارات تحويل العملات من خلال إخباره عن سعر الصرف ورسوم التحويل بحيث يمكن للضيف اتخاذ القرار بنفسه دون أن يشعر بأنه تعرض للاستغلال.
ويمكن للفنادق أيضاً تثقيف فريق عملها من موظفي الاستقبال والمديرين حول هذه التفاصيل بحيث يمكنهم مساعدة الضيوف على اتخاذ قرارات مستنيرة. وتساهم هذه الثقافة في توفير بيئة من الشفافية والصدق في المنشأة.
ولا ننسى أن الإغفال عن هذه التفاصيل يمكن أن يؤثر سلباً في تجربة الضيوف وفي سمعة قطاع الضيافة. فعندما يشارك أحد الضيوف تجربته السلبية، يمكن أن يتسبب في خسارة ضيف جديد آخر، ما يؤثر في سلسلة كاملة من الفنادق وليس في الفندق المعني فقط.
وتتعامل بعض الفنادق مع هذا التحدي من خلال اعتماد تقنية التحويل الديناميكي للعملات، حيث توفر هذه الخدمة خياراً واضحاً للضيوف حول إمكانية الدفع من خلال التوضيح المسبق لأي رسوم إضافية على التحويل. لذلك تعتبر تقنية التحويل الديناميكي للعملات وسيلة لمساعدة الضيوف والتأكد من عدم تعرضهم للتضليل.
عند اعتماد الفنادق على تقنيات واضحة لتحويل الأموال، فهي تمهد الطريق لمنهجٍ أكثر مصداقية يركز على الضيوف بالدرجة الأولى.
أفضل وسيلة يمكن للضيوف اعتمادها هي تجنب هامش الربح المضاف. حيث يمكن استخدام بطاقة ائتمان لا تفرض رسوماً على التعاملات الأجنبية عند تسديد الدفعات الصغيرة.
* رئيس قسم الشرق الأوسط في شركة «أدين»
ساندر مارتينز *
بينما تدق أجراس الركود الاقتصادي في العديد من البلدان، وتتزايد المخاوف العالمية؛ إلا أن دولة الإمارات في وضع جيد بسبب ارتفاع أسعار النفط والنمو المطرد للقطاعات غير النفطية، وفقاً لما أكده الخبراء والمحللون.
ومع بداية الربع الثاني من عام 2023؛ سوف نشهد العديد من الاتجاهات المالية لاسيما في ظل الوتيرة المتسارعة لتوقعات المستهلكين. وفي هذا السياق؛ يجب أن تدرك العلامات التجارية أن هناك قيمة هائلة وراء تصميم وتوفير تجارب دفع رقمية وغير مرئية قدر الإمكان. وفي ظل المنافسة المحتدمة في السوق الإماراتي؛ فإن الشركات التي تعتمد على التوظيف الأمثل للبيانات والحلول الرقمي المتطورة والمدركة جيدًا لسلوك المتسوقين، لديها فرصة أكبر لتتصدر المشهد في السوق.
وهنا نسرد سلسلة من أبرز الاتجاهات التي نتوقع أن تتكيف معها الشركات خلال الأشهر المقبلة للبقاء في صدارة السوق:
* التمويل المدمج: أي إمكانية تقديم حلول مالية من منصات تجارية غير بنكية، وقد شهد هذا النوع من التمويل في عام 2022 نمواً ملحوظاً على الصعيد العالمي وفي المنطقة؛ حيث قام مئات الآلاف من الشركات والمؤسسات العاملة في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بجذب العملاء من خلال تقديم خدمات مالية مدمجة، كخدمة تسوق الآن وادفع لاحقاً.
ومن جهة الشركات الصغيرة والمتوسطة، فإن التمويل المدمج هو النمط الذي تعتمد عليه الكثير من الشركات للحصول على الدعم بدلاً من الدعم الذي لم تحظَ به من قِبل الخدمات المصرفية التقليدية، منذ فترة طويلة. ومن الملحوظ أن الشركات تثق بهذه النظم البيئية والمزايا التي سيجلبها «التمويل المدمج» في المستقبل.
وبالنسبة للعلامات التجارية في دولة الإمارات، يمكن للمنتجات المالية المدمجة تغيير الطريقة التي تضع بها الشركات الصغيرة والمتوسطة نفسها تماماً؛ ما يعزز التواصل مع المستهلكين أيضاً. وعلى وجه التحديد، أكد 83٪ من المستهلكين في دولة الإمارات الذين شملهم الاستطلاع اهتمامهم بالعلامات التجارية التي تقدم خدمات الشراء الآن والدفع لاحقاً؛ وفقاً لتقرير «أدين» لعام 2022.
أما على المستوى العالمي، فقد أظهر استطلاع أجرته شركة أدين بالتعاون مع «بي سي جي» أن الشركات الصغيرة والمتوسطة منفتحة بشكل متزايد على الحصول على الخدمات المالية من الكيانات المصرفية غير التقليدية؛ حيث أكد 66٪ من الشركات الصغيرة والمتوسطة العالمية التي شملتها الدراسة أنها ستستفيد من الحساب المصرفي الذي توفره منصتها المالية المدمجة.
* توفير تجربة شخصية تناسب متطلبات كل عميل مع التركيز على كل التفاصيل
لا يمكن الإنكار أن التسوق عبر الإنترنت أصبح جزءاً مهماً في سلوك المستهلكين، لكن هذا لم يؤثر في اهتمام المتسوقين بالتسوق داخل المتجر، حيث يرغبون في تجربة المنتج على أرض الواقع، والتأكد منه، ويتطلعون إلى الحصول على تجربة سلسة كما الحال في التسوق الإلكتروني. ووفقاً لتقرير التجزئة السنوي الخاص ب«أدين»، وجدنا أن 64٪ من المستهلكين في الإمارات العربية المتحدة يقولون إن المتاجر الفعلية هي نقطة اتصال مهمة، حتى لو قاموا بالتسوق مع بائع التجزئة نفسه عبر الإنترنت.
* طرق الدفع وتنامي المحافظ الرقمية: قبل بضع سنوات، توقعنا أن تتزايد نسبة استخدام طرق الدفع عبر التطبيقات، إذ تقدم هذه التكنولوجيا تحكّماً أكبر بحركة الأموال. وفي ظل حرصها على بناء طريقة دفع مريحة ومرنة وآمنة، شهدنا بالفعل قيام البنوك بإطلاق محافظها الرقمية الخاصة (مثل بنك الإمارات دبي الوطني، ولف LIV). ومن الأمثلة الشهيرة الحديثة «محفظة الإمارات الرقمية»، وهي مبادرة جديدة أطلقها اتحاد بنوك الإمارات العربية المتحدة، التي شهدت دعماً من 16 بنكاً وطنياً، لتشجيع الخدمات المصرفية المفتوحة.
الآن، لم تعد المحافظ الرقمية مخصصة للبالغين فقط، فيمكن للأطفال في الدولة أيضاً الوصول إلى حساباتهم الخاصة التي أنشأها آباؤهم. ويوفر هذا طريقة أسهل لتحويل الأموال وتتبع إنفاق الأطفال من أجل الأمان، مع ميزات تمنح الآباء سلطة الحد من الإنفاق وتحديد بدل صارم. وستغير بالتأكيد هذه التكنولوجيا طريقة تعامل الأجيال القادمة مع المدفوعات، مع توقع استمرار الدفع الرقمي، لكونها خالية من الاحتكاك وغير نقدية.
* رئيس شركة أدين في الشرق الأوسط
ساندر مارتينز*
على الرغم من عدم توقف الدفع باستخدام النقود قريباً، إلا أن الدفع اللا تلامسي يسارع في الانتشار بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وقد شهدنا على مدار العامين الماضيين، تنامياً كبيراً في اعتماد طرق دفع جديدة وعمليات الدفع لدى المستهلكين.
في ظل التطور الرقمي الذي تشهده الإمارات، كشفت دراسة إحصائية صادرة عن شركة «أدين» للمدفوعات الرقمية عن أن 72٪ من تجار التجزئة في دولة الإمارات يتوقعون نمو أعمالهم بنسبة 20٪ أو أكثر خلال هذا العام؛ بسبب التقنيات المتطورة؛ ونوهت الدراسة إلى أن المستهلكين يفضلون التسوق لدى تجار التجزئة الذين يستخدمون التكنولوجيا لتحسين تجربة العملاء.
وفقاً للإحصائيات الصادرة عن مؤسسة «يورومونيتور انترناشيونال»(Euromonitor)، سوف تصل القيمة السوقية لتجارة التجزئة الإلكترونية في دولة الإمارات إلى 8 مليارات دولار، لتسجل معدل نمو سنوي مركب قيمته 15.4 % من 2020 إلى 2025. وسيكون للتحول الرقمي دوراً أساسياً في دفع هذا النمو.
لا شك في أن الشركات تدرك مدى أهمية التكنولوجيا في دفع أعمالهم وتمكينها من توفير تجارب شخصية، وهنا لابد من الإشارة إلى أن الطلب المتزايد على المدفوعات اللا تلامسية لا يعني تبني كل أساليب الدفع لهذه التكنولوجيا. لكن لا شك بأن اعتماد التقنيات الرقمية ووضعها في الألويات الاستراتيجية سيسهم في استقطاب العملاء والاحتفاظ بهم. ومع انتشار الرقمنة، تعد المدفوعات اللا تلامسية والتجارب الموحدة في التجارة أمرًا بالغ الأهمية لسلاسة المدفوعات خلال هذه الفترة الانتقالية بعد جائحة «كوفيد – 19».
سواء قررت ترقية أجهزة نقاط البيع لقبول البطاقات الائتمانية اللا تلامسية، أو توسيع نطاق السداد ليشمل الدفع إلى عداد المبيعات الخاص بك من خلال نقطة بيع للدفع عبر الهاتف المحمول (mPOS)، أو تحسين تطبيقك من خلال عمليات دفع أفضل؛ فإن رحلة كل تاجر مع المدفوعات اللا تلامسية تعد فريدة من نوعها.
هناك الكثير من المعوقات التي يمكن للتجار تجنبها بالاستعداد المسبق. بغض النظر عما إذا كنت تاجر تجزئة تتطلع إلى استقطاب المزيد من المستهلكين إلى المتجر أو مطعم للوجبات السريعة وترغب في زيادة متوسط قيمة المعاملات؛ فإن المدفوعات اللا تلامسية تعد خطوة مثالية لاستقطاب العملاء من خلال عمليات الدفع الخاصة بك في أسرع وقت ممكن. فيما يلي ثلاث نصائح يجب وضعها في الاعتبار عند اعتماد المدفوعات اللا تلامسية:
* العميل أولاً ودائماً: تعزيز الشعور بالأمان في نفوس العملاء أثناء كل معاملة يعد أمراً بالغ الأهمية؛ وهذا يعني وضع العميل في المقام الأول سواء من خلال التسوق الشخصي أوعبر الإنترنت مع زيادة اعتماد أسلوب الدفع اللا تلامسي لنشاطك التجاري. يجب أن تسأل نفسك، كيف يرغب عملائي في الدفع؟ بعد ذلك، اجعل ذلك سهلاً سواء من ناحية التصميم والتكنولوجيا أو من خلال الموقع وتطبيق علامتك التجارية وتجارب التسوق الأخرى اللا تلامسية.
تقدم التجارة الموحدة فرصة بقيمة 1.2 تريليون دولار لتجار التجزئة، لذا احرص على منح العملاء تجارب أكثر سلاسة عبر القنوات. يمكن أن تساعدك خيارات الدفع والسداد المتعددة في تلبية احتياجات المستهلكين المختلفة، سواء كانوا يستخدمون البطاقات اللا تلامسية لأول مرة أو محترفين في استخدام محفظة الهاتف المحمول.
*اختر المزود المناسب للمدفوعات: إن مزود الدفع الخاص بك موجود لمساعدتك للبدء باستخدام طرق الدفع وتشغيلها في الوقت المناسب، لكن احذر المخاطرة بخسارة المعاملات في حال كانت تجربة التطبيق الخاصة بك غير كافية أو كانت عملية الدفع لموقعك الإلكتروني طويلة.
لذا من المهم اختيار مزود خدمات الدفع بعناية؛ ومن هنا فإن البحث عن شريك تكنولوجي أولاً يقدم حلولاً موحدة تشمل ما تحتاجه. احرص على تبسيط نموذج عملك من خلال دمج مدفوعاتك عبر مزود خدمة واحد، فهذا يضمن حصولك على عقد واحد لجميع طرق وقنوات الدفع المحلية؛ وبالتالي الحد من أي عبء غير ضروري.
توعية الموظفين حول كيفية استخدام التكنولوجيا:لضمان تجربة سلسلة للعملاء، لا بد من زيادة الوعي لدى الموظفين حول أفضل طرق استخدام التكنولوجيا، لا يهم إذا كنت تقدم خدمة «مرر وأدفع» أو أجهزة الدفع التقليدية إذا كان الموظفون لا يستطيعون مساعدة المستخدمين لإجراء عمليات الشراء لأول مرة.
من هنا لا بد من تدريب الموظفين على كيفية إجراء المدفوعات اللا تلامسية. يجب أن يعرفوا مدى قرب بطاقة الدفع دون تلامس أو المحفظة المحمولة من جهاز الدفع حتى تتم المعاملة. يجب عليهم أيضاً معرفة الحد الائتماني CVM للدفع دون تلامس ودون الحاجة إلى إدخال رقم التعريف الشخصي، وعدم وجود حد أقصي عند استخدام محفظة الهاتف المحمول.
* رئيس شركة «أدين» للمدفوعات الرقمية في منطقة الشرق الأوسط
ساندر مارتينز *
أظهر تجار التجزئة في دولة الإمارات، مرونة وقدرة على التكيف الرقمي خلال السنوات القليلة الماضية. ووفقاً لتقرير صادر عن غرفة تجارة وصناعة دبي، ستصل مبيعات التجزئة في الدولة إلى 70.5 مليار دولار بحلول عام 2025، مسجلة نمواً سنوياً نسبته 6.6 %.
وكشف البحث عن أن الشركات التي استثمرت في التكنولوجيا والابتكار لتحسين أعمالها ستكون قادرة على التميز في أدائها. كما أشار البحث إلى أن أكثر من نصف المستهلكين (55٪) يرغبون في التسوق لدى المتاجر التي تستخدم التكنولوجيا لتحسين تجربة التسوق.
في الواقع، يخطط 58٪ من المستهلكين في دولة الإمارات للتسوق لدى المتاجر التي توفر تجربة تسوق مميزة. على سبيل المثال توفير تجارب الواقع الافتراضي أو مقاهي داخل المتجر أو فعاليات خاصة. ويوضح البحث أن 46٪ من المستهلكين يودون أن يقوم مسؤولو المبيعات في قطاع التجزئة بتوفير التكنولوجيا التي تتيح المنتجات الموجودة في سلتهم عبر الإنترنت، داخل غرفة تغيير الملابس لتجربتها.
والسؤال هنا، هل نمنح الأولوية للابتكار أم الاستثمار؟ لكن من دون الاستراتيجية الصحيحة، فإن الاستثمار في التحول الرقمي ليس له حدود. من هنا يجب التركيز على الاستثمار في التكنولوجيا التي يمكن أن تساعد على خلق منظومة متكاملة؛ إضافة إلى تبني الأدوات التي يمكنها تحسين تجربة العملاء والعمليات في وقت واحد. ولفت البحث إلى أن معدل نمو الشركات التي لديها هذا النهج في مختلف القنوات أعلى من تلك التي تعمل وفق النموذج التقليدي للبيع بالتجزئة.
يتوقع 72٪ من التجار في دولة الإمارات نمواً بنسبة 20٪ أو أكثر خلال العام الجاري. فقد استثمرت 66٪ من الشركات في دولة الإمارات في رقمنة مؤسساتها للارتقاء بعملياتها على مدار الجائحة. وهو أكثر بنسبة 20٪ من المعدل العالمي، مما يعزز من مكانة دولة الإمارات السباقة في مجال الابتكار. حيث أن 99٪ من التجار يخططون الآن للاستثمار في التكنولوجيا خلال العام المقبل.
مما لا شك فيه فإن الابتكارات الرقمية، مثل التجارة الموحدة، تخلق العديد من الفوائد أهمها المساعدة في تدفق البيانات والرؤى عبر المؤسسة بأكملها، مما يساعد على تحديد طرق تحسين العمليات، وتوفير المزيد من البيانات لصنع القرار وتعزيز الإنتاجية؛ الأمر الذي يدفع إلى زيادة الربحية.
من بين المهام الأخرى، يساعد التحول الرقمي في خلق تجارب جديدة للعملاء، ما يؤدي إلى تعزيز الولاء وزيادة حجم المبيعات. وإذا تم إجراؤه بالشكل الصحيح، سيخلق المزيد من الفرص لتطوير العمليات، إما عن طريق إتاحة عمليات أكثر كفاءة، أو عن طريق جعل رؤى البيانات القيمة أكثر سهولة خلال جميع قنوات الأعمال.
لنأخذ على سبيل المثال سياسة الاسترجاع، فإن المتسوق يود إرجاع المنتج في المتجر بعد شرائه عبر الإنترنت؛ وقد أكد 61٪ من المتسوقين على مستوى العالم أن الاهتمام برحلة العميل عبر الإنترنت سيعزز من مستوى ولائهم للمتجر الذي يوفر هذه التجربة السلسة. على النقيض، فإن 23٪ فقط من المتاجر في دولة الإمارات تسمح للعملاء بإرجاع المنتج في المتجر بينما تم شراؤه عبر الإنترنت.
لكن هذا التناقض ليس مفاجئاً، فعندما تدير شركة ما عملها من خلال قنوات مختلفة، فإن تجربة العميل التي تبدو بسيطة هي في الواقع أمر يصعب تقديمه. ولكن بالنسبة للأعمال التجارية التي لديها نظام مدفوعات واحد عبر جميع قنواتها والمتصلة بمنصة مركزية عبر الإنترنت ونقاط البيع في المتجر (POS) وإدارة المخزون والأجزاء التشغيلية الأخرى للشركة، فهذا يمثل للعميل تجربة عرض مباشرة وسلسلة وموثوقة. وتصبح كافة معلومات الطلب والدفع والمصادقة الضرورية سهلة الوصول للغاية.
ولكن من المهم أيضاً التفكير في تأثير رحلة المستهلك على الأعمال، ويقول العملاء إنهم أكثر ولاء لتجار التجزئة الذين يوفرون هذه التجربة عبر القنوات، ومعها تزيد احتمالية تسوق العميل مرة أخرى وهي فرصة حقيقية لنمو هذا القطاع.
وتعد التجارة الموحدة، وتوحيد المدفوعات عبر جميع القنوات - عبر الإنترنت والتطبيق ولدى المتجر، هي منصة انطلاق للتجار الذين يتطلعون إلى بدء رحلتهم نحو أعمال خالية من التنافر. في الواقع، كلما زاد عدد القنوات التي يستخدمها المتسوقون، زادت قيمتها. وعلى صعيد دولة الإمارات، يقول 47٪ من الشركات إن الفائدة المباشرة للتجارة الموحدة تكمن في تحسين تجربة العملاء، بينما أكد 46٪ دورها الكبير في زيادة المبيعات، في حين قال 44٪ أن التجارة الموحدة تزيد من ولاء العملاء.
لكن يجب أن يصاحب ذلك تغيير في المفهوم - ويجب تغذية البيانات والذكاء والرؤى باستمرار عبر الشركة - من الصعوبات التي تواجه العملاء إلى التسويق والعمليات والعكس صحيح. وبهذا فقد حان الوقت لمضاعفة الاستثمارات في التحول الرقمي. وحدها الشركات التي تتبنى هذه الخطوات ستكون قادرة على خوض غمار المنافسة والازدهار خلال الحقبة الجديدة من مبيعات التجزئة.
* مدير عام شركة أدين في منطقة الشرق الأوسط