صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
سلطان بن أحمد القاسمي
رئيس مجلس الشارقة للإعلام
أحدث مقالات سلطان بن أحمد القاسمي
10 أغسطس 2021
فخر ومسؤولية

سلطان بن أحمد القاسمي*

جزيل الشكر والتقدير لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، على تعييني نائباً لحاكم الشارقة، ورئيساً لمجلس النفط في الإمارة، فسموه الذي أولاني ثقته وحسن ظنه بي لخدمة إمارة الشارقة وسكانها ومشروعها الحضاري ببعديه المحلي والإقليمي، زرع منذ البداية بذور المسؤولية والمواطنة الحقة في كل فرد من هذه الإمارة، وكلنا مدينون له بما حققناه أفراداً وجماعات.

ولا يسعني أيضاً أمام هذا التشريف الكبير، إلا أن أشكر سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة رئيس المجلس التنفيذي، وسمو الشيخ عبد الله بن سالم بن سلطان القاسمي نائب حاكم الشارقة، وأن أؤكد أنني سأبقى عوناً وسنداً لهم ولقيادة الإمارة، فهذا هو عهد إمارة الشارقة والعقد الذي يجمع ويوحد مكوناتها وفئاتها كافة.

لقد نشأنا وتربينا على ثقافة حاكمنا الحكيم، الذي غرس فينا، معاني الانتماء والشراكة وما يترتب عليها من مسؤولية فردية وجماعية، فكل فرد في إمارة الشارقة مهما كانت مكانته ووظيفته هو مسؤول حكماً عن نجاح مشروعنا النهضوي الحضاري في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومسؤول أيضاً عن تشكيل هوية الإمارة وثقافتها وصورتها أمام العالم، إلى جانب مسؤوليته عن أمن المجتمع واستقراره وازدهاره، أما الارتقاء في الدور وتقلد مناصب جديدة، فهو يعني المزيد من المسؤولية والجهد ليس في ترجمة رؤيتنا وتطلعاتنا فقط، بل وفي أن يكون المسؤول في مقدمة مسيرة المجتمع نحو المزيد من النجاح، أن يبادر إلى العطاء ليكون نموذجاً تفتخر به دولته وإمارته ويعتز به مجتمعه، وأن يعمل على تحفيز وإلهام فريق عمله، ففرق العمل في إماراتنا لها دور كبير في المنجزات، وستبقى حاضنة كل نجاح وتفوق سواء كان فردياً أو جماعياً.

إن مكانة الشارقة وهويتها، تعمق شعوري بالفخر والمسؤولية، فالشارقة ليست فضاءً جغرافياً اجتماعياً عادياً، بل هي نموذج للتنمية والعدالة والتقدم، وهي أيضاً حاضنة الحراك العلمي والمعرفي في المنطقة، ووجهة الأدب الملتزم والفن الراقي ومركز للأعمال والمواقف الإنسانية، إنها تعبير عن حلم وتطلعات الملايين ممن مدت لهم يد العون ليبدعوا ويحققوا إبداعاتهم وابتكاراتهم، وليعبروا عن مواهبهم وقدراتهم، إنها جمال الحاضر بملامح التاريخ وأمل المستقبل، وليس هناك مكان في العالم قد يفجر فينا الشغف والرغبة بالعمل والعطاء مثل الشارقة، وهنا تكمن القيمة الحقيقية لمسئوليتنا تجاهها.

بالنسبة لي، يمثل توجيه صاحب السمو حاكم الشارقة، انطلاقة جديدة لرحلتي في العمل من أجل خير الإمارة ومجتمعها، رحلة لا يمكن أن تحقق أهدافها إلا باستمرار نهج الشراكة والتعاون والإيثار الذي أسس له صاحب السمو حاكم الشارقة منذ أكثر من أربعين عاماً لنلمس اليوم نتائجه وآثاره المباركة على الجميع، وهذا يعلمنا أن كل ما نقوم به اليوم يجب أن تستمر أثاره في الازدهار جيلاً بعد جيل، لتبقى الشارقة مشرقة بنورها الذي يملأ الدنيا أملاً ويملأ نفس كل إماراتي فخراً وعزة.

* نائب حاكم الشارقة

24 ديسمبر 2020
مدرج خورفكان .. كتابة التاريخ والمستقبل

سلطان بن أحمد القاسمي *

بافتتاح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لمدرج خورفكان، ينضم، وبكل فخر، عنوان جديد من عناوين المعرفة والثقافة والفنون، إلى ما تم سابقاً في المنطقة الشرقية بشكل عام، وفي مدينة خورفكان على وجه التحديد، يثبت أن الخطط المرسومة التي وعد بها سموه تسير بثقة تامة، وبرنامج مخطط له، وبتواقيت تجعل التنمية المجتمعية هي أساس انطلاق إنسان الشارقة نحو المستقبل، بخطى ثابتة، تعرف موقعها في الماضي والحاضر، وتعد نفسها بالعلم والمعرفة والثقافة كأقوى سلاح لخوض غمار المستقبل والإعداد له. 

مدرج خورفكان، مقابل الكورنيش الجميل، يعد مبنى يكمل كل ألوان الجمال البصري والهندسة المعمارية، ومعطراً بأجمل عطور التاريخ الناصع البياض، ويقف شامخاً ينظر بثبات وفخر إلى أهل المكان، في ذات الموقع القديم الذي سطر فيه الأجداد ملحمة حفظها التاريخ، ومجداً يفتخر به أبناء اليوم وبناته، ويحتفون به احتفاء لا حدود له، ويجعلون منه رمزاً للمعرفة والفنون والسياحة والتنمية، والجمال، والارتباط الأبدي بالتراث والأصالة والعراقة، ليكونوا امتداداً لأجيال سطرت اسمها في التاريخ ولم تُنس، فإن من أنجب وربى تربية حكيمة وأصيلة لا ينتهي أثره؛ بل يكون مفخرة للقادمين الجدد في رحلة الحياة التي تستمر في طريق المجد. 

إن ما جاء به إنشاء مدرج خورفكان من أهداف وأسباب لإقامته، يقفز في الحقيقة إلى أكثر مما وُضع له، فاختيار موقعه، وجمال هندسته، يمثل ربطاً للماضي بالحاضر، ويقيم جسراً مملوءاً بالمشاعر الجياشة، ويقرب من معاني التاريخ التي يدرسها الأبناء، ويعرفها الأجداد، وفي ذلك درس عملي علمي في حب الوطن والتاريخ، وامتداد العطاء الجميل، وعلى عكس الكثير من تجارب الاحتفاء بالتراث في المتاحف فقط، ليعيش الأبناء والأحفاد حكايات البطولات والأمجاد في ذات المكان، فيترسخ إحساس الفخر، وتتأهب النفوس لحضارة ممتدة قادمة، يكون لهم فيها نصيب الأسد، وهم يتأملون كل ما حملته لهم أفكار وبرامج الوالد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وما يود أن يقيموا عليه كل أرفع معارفهم وعلمهم انطلاقاً من النقاط المضيئة لتاريخ مجتمعهم الضارب في القدم، والباعث على الفخر والاعتزاز. 

ما لمسناه من الحضور الكبير، الذي ملأ صفوف المدرج على مدى أيام متتالية، يذهب مباشرة إلى صدق الفكرة الرئيسية لمدرج خورفكان، كمعلم ثقافي فني له خصوصيته، وأوراق اعتماده التي شرفها بالتوقيع الأحداث الكبرى التي عاشتها المنطقة، وروتها حكايات التاريخ والجغرافيا، وفخِر بها العلماء والدارسون وأبناء المجتمع ممن يعيشون في فضاء ثقافي متكامل، عبرت عنه الرؤى الثاقبة لقائد النهضة العلمية والمعرفية والتنموية، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لنرى تواصل الماضي والحاضر وهما يشيران للمستقبل الذي تتشكل ملامحه من استيعاب التراث والاقتداء به، وإن اختلفت المناهج العلمية، ومعها، تكفي وحدة الهدف، وهو الوطن الحبيب والغالي.

* رئيس مجلس الشارقة للإعلام

11 يونيو 2020
استراتيجيتنا الانتصار وليس التعايش
سلطان بن أحمد القاسمي *

بعد شهور من الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدولة لمواجهة وباء «كوفيد 19»، بدأ المجتمع وبتعليمات دقيقة من الجهات المختصة بالعودة للعمل وممارسة الشؤون اليومية بشكل تدريجي ومدروس، ما يعني الانتقال نحو مرحلة جديدة من مكافحة المرض وتجاوز التحديات التي يفرضها على مختلف نواحي الحياة.
إن هذه العودة لا تعبر عن اختفاء الفيروس أو زوال الخطر، بل عن قدرة البشر على ابتكار أساليب جديدة ومبدعة للعيش، تقلص من إمكانية الإصابة بالفيروس للحدود الدنيا وتحفظ للحياة دورتها الطبيعية في الوقت ذاته، وهنا يأتي دورنا كإعلاميين في توجيه الجمهور نحو الانتصار على الوباء وليس التعايش معه، ونحو ترسيخ الوعي والانتباه لكافة تفاصيل حياتنا حتى تلك الصغيرة منها والتي نظن للحظة أنها غير مهمة.
قرار العودة للنشاط اليومي هو في الحقيقة رهان على الوعي الفردي والجماعي وإيمان بقدرة البشر على الارتقاء الدائم بأشكال وأساليب حياتهم، هذه القدرة التي أثبتوها بكفاءة في محطاتهم التاريخية الحاسمة، عندما انتصروا على تحدياتهم وطوروا ممارساتهم وأدواتهم حتى وصلنا إلى هذه المرحلة من الرقي والتقدم والاختراعات العلمية.
لقد ميز الله الإنسان عن غيره من الكائنات الحية بقدرته على الابداع، ففي الوقت الذي تكيفت فيه الحيوانات مع البرد والحر والجفاف، توصل الإنسان إلى بناء البيوت واكتشف وسائل التدفئة والتبريد وشق الطرق وركب البحر وسخر طاقة الرياح والنار لتلبية احتياجاته، وعندما عانى في الماضي الأوبئة والأمراض، استثمر في علومه ومعارفه واكتشف العلاجات واللقاحات لتستمر الحياة في التطور جيلاً بعد جيل.
لقد تجلى هذا الإبداع الإنساني في مرحلة الحظر والتزام المنازل، تباعدنا في المسافة وتقاربنا في المشاعر والتعاطف والتعاون. مكث الناس في بيوتهم، وكانوا مشدودين طوال الوقت لمهامهم وواجباتهم الوظيفية والاجتماعية. زادت الأعباء على البعض، فوجدوا من يتقاسم معهم همومهم ويعمل على تلبية احتياجاتهم من خلال المبادرات الفردية والمؤسساتية، وهذا كله حمل إشارة مهمة، وهي أن المخرج من هذه الحالة الطارئة يبدأ بانتصار الوعي على الظروف، وتفوق الأخلاق الفردية والجماعية على تحديات المرحلة.
وعلى الرغم مما أبدته مكونات المجتمع الإماراتي كافة من وعي والتزام ومسؤولية فردية وجماعية خلال الأزمة، إلا أن العودة للعمل والحياة الطبيعية تشكل نقلة حساسة ودقيقة جداً، تستوجب من الجميع ليس فقط الالتزام بتوجيهات الجهات الرسمية، بل وترجمتها في الممارسات والمسلكيات والمواقف كافة بشكل مبدع وخلاق. ودورنا كإعلاميين، أن نكون مرشدين للجمهور في مسيرته نحو تجاوز الأزمة بأقل التكاليف، وذلك من خلال نقاش دوري ومستمر لكل المسلكيات والممارسات للوقوف على الثغرات ومحاولة سدها بطريقة عملية وحكيمة، واكتشاف بدائل جديدة عن الأنماط التقليدية القديمة للممارسات التي لم تعد مناسبة الآن، إلى جانب توفير إجابات شافية على الأسئلة التي قد تشغل بال الجمهور في هذه المرحلة.
الانتصار وليس التعايش هو عنوان استراتيجيتنا للمرحلة المقبلة، ونجاح هذه الاستراتيجية لا يتعلق بالقرارات الرسمية فقط، بل بوعي كل فرد وإدراكه أننا في معركة لا تحتمل التراخي أو الإهمال والخسارة، وأن أهم سلاح نملكه في هذه المعركة هي الشراكة في الوعي ذاته، فنفكر معاً ونقرر معاً وننتصر معاً.

* رئيس مجلس الشارقة للإعلام

2 مارس 2020
ماذا نريد من الاتصال الحكومي؟
سلطان بن أحمد

قبل ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، كان اختراع الآلة البخارية هو الحدث الأعمق تأثيراً في التاريخ، فاختراع الآلة غيّر في بنية الطبقات الاجتماعية وفي مفهوم العلوم والمهارات، وأحدث تحولات كبيرة في المفاهيم الاقتصادية وقوانين التجارة والأسواق، ووضع أُسساً جديدة لموازين القوى العالمية.
لكن ما أحدثته ثورة الاتصالات كان أعمق وأوسع تأثيراً، إذ أصبح الاتصال أحد الشروط الأساسية لاستقرار الأسواق وتعزيز تنافسية الدول وتمتين العلاقات الاجتماعية، فقد تكفي معلومة من مصدر يتقن فن التخطيط والتنفيذ، لتربك الأسواق وتخلط الأوراق وتطيح بمؤشرات أسواق المال، وتضعف قدرة الآلات على الإنتاج، كذلك الحال في السياسة والصحة والثقافة وغير ذلك.
إن العامل الأهم في تفوق قوة ثورة الاتصال أنها تتعلق بالمعلومة، وبالثقافة والوعي، وكل هذه مجتمعة تحدد ممارسات الأفراد والمؤسسات والمنظمات، وتصوغ مواقفهم ورغباتهم، تخلق التأييد أو المعارضة، إنها تجعلهم يلتفون حول كيان ما أو ينفضون عنه، ولا ننكر قوة الرأي العام فهي الأكثر تأثيراً من باقي القوى الأخرى.
أما العامل الآخر الذي يُسجل لمصلحة ثورة الاتصال، أن أدواتها متاحة، وليست حكراً على الدول والمؤسسات الرسمية - كما كانت الآلة في بدايات ظهورها - وأن قوة هذه الأدوات تتعلق بمهارة الاستخدام والقدرة على التنظيم، وهي مهارات يتقنها كثر، وباستخدامها السليم تحقق الكثير من طموحات المجتمعات، إلا أن هناك فئات تمتلك برامج ومخططات ضد مصالح المجتمعات وطموحاتها، فتستغل الفضاء الإلكتروني المفتوح، للتسلل إلى المساحات المتاحة في وعي الجماهير ومعرفتها.
ما الذي تعنيه هذه المعادلة؟ إنها تعني أن مشهداً عالمياً جديداً بدأ بالتشكل، وموازين القوى باتت تختلف عن تلك التي ألفناها، نحن ماضون بلا شك نحو خريطة جديدة للعالم تدار بقواعد جديدة أيضاً. خلال السنوات والعقود القادمة، ستبرز مجتمعات وشركات ومؤسسات لم تكن حاضرة بهذه القوة في الماضي، وسيضعف حضور مؤسسات وشركات أخرى كنا نظن أنها باقية في مكانتها ولن يتغير عليها شيء.
ولا نغفل أهمية الابتكار الذي سيتفوق عبر التاريخ بل سيصبح كل ابتكار بدايةً لتاريخ جديد. قوانين العرض والطلب التي نعرفها لن تكون صالحةً لتحقيق نجاح المؤسسات، اليوم هناك قوانين جديدة بدأت تؤثر بقوة في الشارع العام، إنها القدرة على التواصل والإبداع في استخدام التقنيات الجديدة وتحديد غايات الاتصال، وفهم الجمهور واحتراف العلاقة معه. من سيمتلك ساحة الاتصال سيمتلك قوة عظمى تعجز أمامها القوى الأخرى، وهي الرأي العام.
هذه الأهمية للاتصال في الحاضر والمستقبل تجعلنا نفكر ملياً في الكيفية التي بها نكون أمناء على ساحة الوعي، أمناء على الحقيقة والموضوعية وعلى الأهداف النبيلة للاتصال، وأولها ترسيخ القيم والمبادئ وأسس الحوار والتعاون، وثانيها أن يكون الاتصال شريكاً في تنمية المجتمعات وبناء وعيها وفضاء حوار في كيفية الارتقاء بجودة حياتها وتلبية احتياجاتها.
نحن في إمارة الشارقة ودولة الإمارات، فخورون بكوننا سبّاقين نحو رفع راية الاتصال الحكومي وقيادة مهمة تطويره، وتصحيح المفاهيم الخطأ عنه التي كانت تحتجزه في مساحة ضيقة لا تتناسب مع مكانته ودوره. فخورون بما حققناه حتى الآن من خطوات تتجلى في تنافس المؤسسات على تطوير علاقاتها مع الجمهور من خلال تطوير مهاراتها في التخطيط والإعداد واختيار الرسائل المناسبة لتنفيذ اتصال فعال.
فخورون أكثر لأننا في بلد يمتلك أهم عناصر الاتصال الحكومي الناجح، لدينا التاريخ والتراث والثقافة والمنجزات على الصعد كافة، ولدينا أكثر من 200 جنسية تعيش على أرضنا في إطار من التسامح والتفهم للاختلافات، لدينا المواقف الإنسانية النبيلة تجاه المجتمعات المتضررة بسبب الصراعات أو تعرقل مسيرة التنمية، وما نريده من الاتصال الحكومي، هو أن يقدم هذه الحالة للشعوب والأمم بأوضح صورها، وأن يستثمرها في تعزيز صورتنا وترسيخ مكانتنا الريادية العالمية.
وللحديث بقية في الدورة التاسعة من المنتدى الدولي للاتصال الحكومي في الشارقة يومي 4-5 مارس.

رئيس مجلس الشارقة للإعلام

18 فبراير 2020
«الوسطى من الذيد»رؤية حاكم ورسالة عالمية
سلطان بن أحمد القاسمي *

بين مشروع إمارة الشارقة الثقافي وما تزخر به من مكتنزات تراثية وبيئية متنوعة ورؤيتها الإعلامية، عايشنا عرساً إعلاميا بإضافة صرحنا الإعلامي الجديد تلفزيون «قناة الوسطى من الذيد» الذي كرمنا بافتتاحه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لتشكل منبراً مهماً لنقل حياة وتفاصيل المنطقة الوسطى وما لديها من قيم أصيلة ومكتنزات تراثية.
17 فبراير تاريخ جديد تضيفه هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون إلى تواريخ الصروح الإعلامية في الدولة التي تحمل رسالة عالمية هادفة تجسدت بإطلاق القناة التي تنقل تراث وثقافة المنطقة الوسطى بما يتماشى مع تطلعات إمارة الشارقة، وحرصها في الحفاظ على التراث وتترجم أهدافها المرتكزة إلى الإنسان بكل تفاصيل حياته لتوثق يومياته وتنقل تراثه وحضارته إلى العالم.
ربما تشكل قناة الوسطى تجربة جديدة كونها متخصصة في نقل التراث والحفاظ على ثقافة تلك المنطقة الغنية بقيمها الأصيلة التي لم تغيرها تقلبات العصر والعادات الدخيلة، لنفاخر بها وننشرها عبر منبرنا الإعلامي، ونسهم في اكتشاف ما تتميز به المنطقة من حياة فطرية وبيئية فريدة وطبيعة خلابة وتاريخ وحضارة وثقافة.
الوسطى من الذيد التي تغطي تراث المناطق الواقعة ضمن المنطقة الوسطى من إمارة الشارقة بما فيها الذيد والمدام ومليحة والبطائح، هي مبادرة إمارة الشارقة نحو العودة إلى القيم الأصيلة من خلال شاشاتنا العربية وإصرار من الشارقة للحفاظ على هويتنا وجذورنا وتحصين أبنائنا من الغزو الإعلامي المرئي للقيم والهوية.
وانطلاقاً من حرص صاحب السمو حاكم الشارقة، على حفظ التراث، خص مبنى تلفزيون قناة الوسطى الذي ينفرد بهندسته المعمارية بأحدث الأجهزة التقنية العالمية وتجهيزه بأفضل المعدات التي لا توجد في أي محطة تلفزيونية أخرى، وتتفوق على جميع قنوات هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون لتوظيفها في إحياء التراث ونشر ثقافتنا وقيمنا وعاداتنا الأصيلة بأعلى درجات الوضوح بما يتوافق مع قيم المنطقة الثمينة.
نعم يا صاحب السمو «تأبى البداوة أن تفارق أهلها» وهذه القيم الأصيلة والتراث الذي يحرص عليه أبناء المنطقة الوسطى من واجبنا كمنبر إعلامي أن ننقل حكاياهم ويومياتهم لنحافظ عليه ونبدد مخاوف اندثاره لما للإعلام من دور مهم في الحفاظ على الموروث الشعبي، ولتبقى «الوسطى» ضمن رؤيتكم في الحفاظ على التراث ورسالتنا الإعلامية في نقله إلى العالم والتعريف به وتوثيقه لنحافظ على جذورنا وأصالتنا ليحفظها أبناءنا من بعدنا وتبقى مرجعنا للمضي في ركب التطور والتغيير.

* رئيس مجلس الشارقة للإعلام

7 يناير 2020
الإنسانية موقفنا
سلطان بن أحمد القاسمي

عايشنا خلال زيارتنا الأخيرة لمخيم كاكوما في كينيا، التي أتاحتها مؤسسة «القلب الكبير» مع مجموعة من رؤساء ومديري دوائر حكومية من الشارقة، وعدد من رجال الأعمال، تجربة مميزة التقينا خلالها الشباب والفتيات اللاجئين هناك، تحدثنا معهم حول طموحاتهم واحتياجاتهم، وجدنا فيهم الأمل والقدرات والإمكانيات، رغم كل ما يحيط بهم من فقر ومعاناة، لكنهم ما زالوا يؤمنون بالأمل، وبأننا مهما اختلفت أعراقنا وأصولنا وألسنتنا تجمعنا قلوب كبيرة فُطرت على الخير والإنسانية، ولا بد أن يأتي من يمد يد العون والمحبة لهم.
«القلب الكبير»، هذه المؤسسة الإنسانية العالمية الرائدة، باتت تشكل قدوة للارتقاء بممارسات العمل الإنساني، من خلال برامج زياراتها التي تنظمها للمناطق المنكوبة والفقيرة في العالم، بصحبة رؤساء ومديري المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة، بهدف التعرف إلى واقع اللاجئين والمحتاجين، والاستماع لطلباتهم والتعرف إلى أولوياتهم.
إن المتتبع لجهود مؤسسة «القلب الكبير» ودورها الإنساني يدرك إصرارها بمنح المحرومين حقوقهم وحشد الدعم للاجئين والفقراء، وتوفير متطلبات حياتهم بتفاصيلها كافة، من خلال ملامسة واقع المعاناة عن قرب، واحترام آراء من يعيشون في قلبها ويكتوون بنارها، وهي بهذه الخطوة منحتهم جزءاً مهماً من حقوقهم التي فقدوها بسبب الظروف القاسية من فقر وحرمان أو مغادرة بلدانهم عنوةً أو بفعل كارثة طبيعية، ولم تغفل منظومة دعم المؤسسة برامج الغذاء والعلاج والتعليم والعيش بأمن وأمان.
لقد شاركت بنفسي في زيارة لمخيم لاجئي الروهينجا في بنجلاديش عام ٢٠١٧، وهناك التقينا اللاجئين، واستمعنا لاحتياجاتهم، وتباحثنا معهم حول الأولويات، ووجدنا أن الصحة تشكل تحدياً كبيراً؛ بسبب الضعف الشديد في خدمات الرعاية الطبية، وأسفرت هذه الزيارة وما شهدته من مباحثات عن بناء مستشفى بالتعاون مع منظمة أطباء بلا حدود، وبتمويل من هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون في مخيم كوتوبالونغ، واليوم يقدم هذا المستشفى خدماته لأكثر من 140 ألف نسمة.
إن دعم رسالة مؤسسة القلب الكبير ومشاريعها الإنسانية المستدامة يشكل واجباً إنسانياً وليس مجرد خيار، وعندما يصل الأمر عند العمل الإنساني فنحن في مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة التي تشكل الإنسانية فيها موقفنا المنحاز الدائم لمساعي الخير والعطاء.

رئيس مجلس الشارقة للإعلام
المبعوث الإنساني لمؤسسة القلب الكبير