صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
سليمان موسى الجاسم
كاتب
أحدث مقالات سليمان موسى الجاسم
23 أكتوبر 2022
«السنع».. مهمة وطنية

إن التمسك ب«السنع» مهمة وطنية بالغة الأهمية، كونه وسيلة للحفاظ على التراث الإماراتي، وتعزيز منظومة الأخلاق والقيم في المجتمع وخاصة بين الأبناء من الجيل الجديد، الذي بات متأثراً بما يرد إليه من سلوكيات دخيلة، كما أن الحض على القيم الوطنية والسلوكيات والتمسك بالأخلاق، شرط أساسي لإعداد الأسرة ولبناء الأمم وتشييد الحضارات الإنسانية.
وتشكل مجالسنا وفعالياتنا الاجتماعية عنصراً مهماً لمنظومة «السنع» الذي يورثه الآباء للأبناء وتزرع في نفوسهم آداب الحكمة. ويحرص شيوخنا على تجسيد قيم التقدير والاحترام والأخلاق في التعامل والسلوك والتعايش والرحمة، ويحرصون على تعليم الأبناء أصول السنع والأدب وهو ليس مادة دراسية يتعلمها الطالب في المدرسة أو الجامعة بل هي أصول وتقاليد وأخلاق يستقيها من المجتمع ومن ثم الأسرة.
وحيث إن الأسرة الإماراتية تسعى دائماً للتمسك بعاداتها، وتقاليدها في سلوكياتها، كأهمية احترام الكبير واحترام المكان، وآدابه وسلوكه، وهذا ما تسعى إليه كافة المؤسسات الوطنية المجتمعية من تعليم وإعلام وخدمية اجتماعية. 
ويرى علماء النفس والمختصون في علم الأخلاق أن «القيم» شيء مهم في حياة أي إنسان، بحكم أنها توجه وترشد السلوك الإنساني، فالقيمة مبدأ مهم وعام للسلوك يشعر الإنسان نحوه بالارتباط الانفعالي القوي، كما أنها توفر مستوى للحكم على الأفعال والأهداف الخاصة بالإنسان. 
وتبني الشعوب قيمها وتعززها من ممارساتها وموروثها وخبراتها وتجاربها، ومن انتماءاتها والأرض المتعايشة عليها ومن الثقافة التي تسود حياتها. كما تستمد هذه القيم من العائلة الكبيرة والأسرة والأبوين، والأقارب، والأصدقاء.
ومن آداب «سنع» المجالس والمناسبات الاجتماعية في مجتمعاتنا الخليجية، احترام الحضور وتقدير الكبير وبالأخص إذا تواجد أحد من كبار القوم أو المسؤولين أو الشيوخ، واحترام المشاعر وآداب السلوك، والحديث في المجالس بصوت منخفض، وفيه أدب التحدث وأدب السؤال والقبول بما تفرضه قيم المجتمع وطباعه، لذا على الجميع أن يدرك أن مجتمعنا له خصوصيته، ولنا قيمنا وأعرافنا التي لن نتنازل عنها، نتمسك بها إلى الأبد.

1 فبراير 2014
وداعاً بو خالد
إن لم نمت اليوم سوف نموت غداً، وإن لم نجرب الموت فقد تجرعنا مرارته عن طريق موت عزيز علينا . ليس هدفي إثارة أحزان أو أن أقلب ذكرى موجودة في حنايا القلوب، ليس الهدف إثارة الحسرة في قلوب أذابها الحزن، لكن الهدف هو تبيان أن ليس في هذا الوجود إنسان لم يذق ألم الموت وإن لم نجربه ولا نستطيع أن ننكر أن ألم الحزن على ميت مؤلمٌ أيضاً .
قد يكون الموت أحد الأشياء المشتركة بيننا وإن أختلف الظرف والزمان والمكان .
فقدان شخص عزيز بالوفاة، أمرٌ في غاية الصعوبة على المُقرّبين منه، وبرغم أن الموت هو الحقيقة المُطلقة في هذه الحياة، وأن الموت مصير كل حي، إلا أن مشاعر الحزن والشعور بالفقد قد تكون أحياناً قوية، حسب قرابة الشخص المتوفى من الأشخاص الذين يُعانون مشاعر الحزن والفقد . وعادة ما تكون ردة الفعل الأولى عند المُقرّبين من الشخص المتوفى هو شعور هؤلاء الأقرباء بالإنكار، وعدم التصديق . فهم لا يُصّدقون بأن قريبهم قد توفاه الله، خاصةً إذا كانت الوفاة مفاجئة بلا مرض أو سبب .
أيها الصديق العزيز أبا خالد، نم قرير العين، لقد عانيت كثيراً من شرور هذه الدنيا الفانية، ومساوئ هذا الزمن العربي الرديء، وقسوة ظروفه وأحداثه التي كنت تعاني وتتألم منها كثيراً . لقد فاجأتنا برحيلك بلا وداع كنا بالأمس معك واليوم نحن جميعاً من دونك ولكن ستبقى حياً في قلوبنا نحن أحباءك وأصدقاءك ما دمنا أحياء .
ليس هناك أشد إيلاماً وصدمة على النفس من أن تتلقى في صباح يوم نبأ وفاة صديق ومعلم وأخ عزيز عليك، خاصة إذا كنت قد عاشرته منذ سنين طويله وبقي وفياً صادقاً لهذه الصداقة الحميمة إلى آخر لحظة من حياته .
نحن إذاً من يجزع لأن الراحلين انطفأت شموعهم في حياتنا، ولأن رحيلهم إعلان كبير بأن قطار العمر ماض، والأيام حبلى والقدر محتوم . . وللموت جلال أيها الباقون .
سأرثيك أبا خالد لعل الرثاء يخفف ألمي، صحيح أن الموت هو نهاية رحلتنا في الحياة ولا بد أنه ملاقينا يوماً ما إن عاجلاً أم آجلاً، ولكن في جميع الأحوال فالموت يتسلل إلينا خلسة ويختطف منا أعزاءنا واحداً بعد الآخر ومن دون إنذار .
كنت أيها الصديق تزرع الأمل لغد عربي مشرق دائماً في محفلك الثقافي، فينمو في قلوب قرائك وأصدقائك ومريديك وفي قلوب اقربائك الطيبين! كنت كبيراً في عطائك دقيقاً في تعاملك مع الآخرين . صريحاً وجريئاً في طرحك الوطني والعروبي، متسامحاً كريماً مع الجميع ، عطوفاً حنوناً مسايراً وملاطفاً، فأحبك الجميع وبادلتهم حباً بحب واحتراماً باحترام وهكذا كنت يا أبا خالد ولم تتوان يوماً عن القيام بمسؤولياتك الوطنية الجسام، ولم تفرّط في صداقة صديق! كنت تؤمن بأن الصدق والمكاشفة في كل تعامل سوف يكسبك صداقتهم وهذا ما كان .
كنت أيها الصديق قريباً من قلوبنا جميعاً . ولذلك ليس من قبيل الصدفة أن صورتك غادرت عيوننا إلى قلوبنا لتستقر هناك!
لذلك لن تبعد رحلتك عنا، بل ستبقى دائماً ذكراك عطرة في قلوبنا ما حيينا لأنك استحققت كل هذا الحب .
فقد كنت عظيما في حياتك وانت اليوم عظيم بعد مماتك! فطوبى لك ايها الوطني الخالد . . أبا خالد حيث اجتمعنا اليوم لوداعك لقاء في يليق بمكانتك في قلوبنا جميعاً .
رحمك الله رحمة واسعة وألهم الجميع والعائلة الكريمة الصبر والسلوان، ونم قرير العين وفي نعيم الآخرة، لأنك أهل لهذا النعيم، سنفتقدك ايها العزيز دائماً، سنفتقدك في أعيادنا واحتفالاتنا وشتى مناسباتنا الوطنية والثقافية والفكرية . وستبقى تلك النخلة الخالدة في أرضنا تعطي ثمارها وظلها للجميع . . وداعاً أبا خالد .