سيلفيا أمارو*
أوضح الاتحاد الأوروبي مؤخراً جانباً من خطته المتمثلة في كيفية تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري خلال السنوات المقبلة، والتي من المحتمل أن تُحدث ثورة في العديد من القطاعات مثل السفر الجوي والشحن العابر للقارات.
وتعهدت الكتلة المكونة من 27 عضواً بأن تصبح «محايدة للكربون» بحلول عام 2050، وأن تقلل من انبعاثات الغازات السامة لديها بنسبة 55% على الأقل بحلول عام 2030 عن مستويات عام 1990.
واستعرضت المفوضية الأوروبية، وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، آلية تحقيق ذلك بشكل موسع، وأوضحت على لسان رأس هرمها أورسولا فون دير لاين، بأن الاقتصاد المعتمد على استهلاك الوقود الأحفوري وصل حدوده القصوى، ونريد أن نترك للجيل القادم كوكباً سليماً ووظائف جيدة ونمواً لا يضر بطبيعتنا.
يتمثل التغيير الرئيسي في السياسة في توسيع نظام تجارة الانبعاثات الخاص بالكتلة. وبموجب الخطة، يمكن للشركات الاعتماد على تجارة البدلات للتعويض عن الانبعاثات في مصدر آخر داخل البلد أو خارجه، بحيث يظل الحد الإجمالي لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري للمنشآت ومشغلي الطائرات ضمن سقف معين.
وتريد المفوضية الأوروبية التخلص التدريجي من بدلات الانبعاثات المجانية لصناعة الطيران وتضمين الشحن لأول مرة، كما تريد أيضاً نظاماً جديداً لتجارة الانبعاثات لتوزيع الوقود على النقل البري والمباني.
ويعد قطاع السيارات من أكثر القطاعات تضرراً من القواعد الجديدة، حيث اقترحت المفوضية في بيانها فرض حظر فعلي على سيارات الديزل والبنزين بحلول عام 2035. وهذا يعني أن نقاط الشحن يجب أن تكون متاحة بانتظام على الطرق السريعة الرئيسية، سواء للشحن الكهربائي أم للتزود بالوقود بالهيدروجين.
بالإضافة إلى ذلك، تهدف الخطط الجديدة إلى رؤية دول الاتحاد الأوروبي تنتج 40% من احتياجاتها من الطاقة عبر مصادر متجددة بحلول عام 2030.
تريد المفوضية تقديم سياسة تُعدّل من خلالها آلية تجارة الكربون عبر الحدود، والتي يمكن وصفها بأنها ضريبة بيئية. وهي آلية مصممة لضبط السلع المصنّعة في أي مكان آخر، وغير المتوافقة مع قواعد الانبعاثات الصارمة، قبل توريدها إلى الاتحاد الأوروبي. من شأن ذلك أن يجبر شركات الاتحاد على دفع رسوم الكربون المعدل من أجل استيراد السلع من خارج الكتلة. وستكون علامة السعر هي نفسها التي كانت ستدفعها تلك الشركات إذا تم إنتاج البضائع وفقاً لقواعد تسعير الكربون في الاتحاد الأوروبي.
وكانت الولايات المتحدة قد أعربت في السابق عن مخاوفها بشأن خطة أوروبا فرض ضريبة حدودية على الكربون. وأخبر جون كيري، مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص بالمناخ، «فاينانشيال تايمز» في مارس/آذار الماضي، أن هذه الضريبة الحدودية لها آثار خطيرة على الاقتصادات والتجارة ووصفها بأنها أداة «الملاذ الأخير».
تقوم فكرة المفوضية على إدخال هذه الضريبة تدريجياً، وستشمل القواعد الجديدة أولاً قطاعات الإسمنت، والحديد والصلب، والألمنيوم، ثم تتبعها قطاعات أخرى. وأعلنت المفوضية أيضاً نيتها تحديث القواعد الخاصة بفرض الضرائب على الكهرباء، والمحركات، ووقود الطائرات، والتدفئة، والمعروفة ب «توجيه ضرائب الطاقة». وهي قواعد سارية المفعول منذ عام 2003، وترى المفوضية أنها غير متوافقة الآن مع أجندتها الخضراء.
وتعتبر المفوضية أن الحد الأدنى لمعدلات الانبعاثات الحالية قد عفا عنه الزمن. وبأنه لا يوجد هناك حافز لوقود أنظف، كما لا توجد صلة بين مستوى الضرائب والأثر البيئي. وهذا يعني أنه من المرجح أن تدفع شركات الطيران المزيد مقابل الوقود، وبالتالي احتمالية تحصيل هذه التكاليف الزائدة من جيوب المستهلكين. وقد يكون الأمر نفسه صحيحاً بالنسبة للعائلات إذا ما أرادو شراء وقود لتدفئة منازلهم.
تدرك المفوضية الأوروبية جيداً أن هذه الاقتراحات لن تخلو من التكاليف، وستسعى جاهدة لتقديم مساعدات مالية في هذا الصدد. حيث سيتم إعفاء الأسر الضعيفة والفقيرة من الضرائب المفروضة على وقود التدفئة، وستتلقى الدول الأعضاء تمويلاً للاستثمار في كفاءة الطاقة. وتتمثل إحدى الأفكار أيضاً في استخدام إيرادات خطة تجارة الانبعاثات في دعم دول الاتحاد الأوروبي من أجل تعويض تكاليف الانتقال الأخضر للمواطنين الضعفاء وغير المحصّنين مادياً.
ستؤثر أفكار المفوضية الأوروبية في اقتصادات أخرى خارج الكتلة بطرق مختلفة. وتشعر دول مثل بولندا وجمهورية التشيك والمجر بقلق خاص، حيث سيتعين عليها إجراء تحول هائل سيكون مكلفاً.
ووسط النقاشات والمقترحات الدائرة حالياً بخصوص حياد الكربون الأوروبي، لا يجب أن تغيب عن ذاكرة المسؤولين الاحتجاجات واسعة النطاق في فرنسا، والتي هزت البلاد في أواخر عام 2018، جرّاء فرض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون آنذاك ضريبة خضراء على الوقود.
* ( سي إن بي سي) - لندن
تم تعيين نجوزي أوكونجو-إيويالا رئيسة جديدة لمنظمة التجارة العالمية، لتصبح بذلك أول امرأة على الإطلاق تقود المؤسسة التي تتخذ من سويسرا مقراً لها وأول أفريقي يتولى هذا المنصب. ومع ذلك، فهذه ليست المرة الأولى التي تصنع فيها أوكونجو التاريخ.
ولدت أوكونجو إيويالا في نيجيريا وتخرجت في جامعة هارفارد عام 1976 ثم حصلت على درجة الدكتوراه من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. وهي أول امرأة تولت وزارة المالية النيجيرية ووزارة الخارجية أيضاً. كما أنها كانت أول امرأة تترشح لرئاسة البنك الدولي، حيث أمضت هناك 25 عاماً كخبيرة اقتصادية.
في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حظي ترشيحها لمنظمة التجارة العالمية بدعم جميع المناطق الجغرافية في الهيئة التجارية باستثناء الولايات المتحدة، حيث قالت إدارة ترامب آنذاك إنها ستواصل دعم المرشح الكوري الجنوبي يو ميونج هي. ومع ذلك، تمت الموافقة على تعيين أوكونجو إيويالا ذات ال 66 عاماً عندما أعلن الرئيس جو بايدن قبل أيام قليلة دعمه الكامل لها.
تقف منظمة التجارة العالمية اليوم عند مفترق طرق بعد تراجع التزام العديد من البلدان بالقواعد القديمة التي تحكم التجارة الدولية. بالإضافة إلى ذلك، أصيبت هيئة الاستئناف بالشلل لعدة أشهر بعد أن منعت الولايات المتحدة، مرة أخرى، في ظل إدارة ترامب تعيين قضاة جدد، ما جعلها غير قادرة على الفصل في أي نزاعات تجارية.
وقالت أوكونجو إيويالا لأعضاء منظمة التجارة العالمية خلال جلسة استماع في يوليو/ تموز: «رؤيتي هي منظمة تجارة عالمية متجددة وقوية وواثقة من معالجة القضايا الجارية بفعالية». وقال مسؤولون في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في وقت سابق إن منظمة التجارة العالمية بحاجة إلى الإصلاح وتحديث قواعدها، دون وجود إجماع حول كيفية القيام بذلك.
وفي السياق ذاته قالت أوكونجو: «تبدو منظمة التجارة العالمية مشلولة في الوقت الذي عليها فيه أن تستفيد بشكل كبير من قضايا القرن الحادي والعشرين الجديدة مثل التجارة الإلكترونية والاقتصاد الرقمي والاقتصادات الخضراء والدائرية».
من المرجح أيضاً أن تدعم أوكونجو مشاركة المرأة في التجارة العالمية، بعد أن قالت إنه ينبغي بذل جهود أكبر لإدراج الشركات المملوكة للنساء في القطاع الرسمي.
قالت أوكونجو إيويالا إنها قادرة على تحمل الصعاب، بعد أن عانت من الحرب الأهلية الوحشية في نيجيريا خلال سنوات مراهقتها، والتي أفادت التقارير بأن أسرتها فقدت خلال تلك الحرب كل مدخراتها.
وقالت في مقابلة مع «بي بي سي» في عام 2012: «يمكنني تحمل المشقة، والنوم على الأرض الباردة في أي وقت».
عندما كانت وزيرة المالية في نيجيريا، طالب خاطفون أوكونجو إيويلا بالاستقالة من منصبها بعد احتجازهم والدتها رهينة. لكنها رفضت الامتثال وانتهى الأمر بالإفراج عن والدتها بعد أيام قليلة.
وشاركت رأس هرم منظمة التجارة العالمية الجديد في مكافحة جائحة فيروس كورونا المستجد، باعتبارها المبعوثة الخاصة للاتحاد الأفريقي في هذا الشأن وكانت عضواً في مجلس إدارة تحالف «جافي» للقاحات (Gavi)، وهو شراكة صحية بين المنظمات العامة والخاصة تعمل على تحصين الأشخاص خصوصاً الأطفال في البلدان الفقيرة.
* سي إن بي سي - لندن