الخليج ،صحيفة يومية تصدر عن دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر بمدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أنشئت عام 1970 على يد الشقيقين المرحومين تريم عمران تريم وعبدالله عمران تريم | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
أمينة أبو شهاب
كاتبة
أحدث مقالات أمينة أبو شهاب
5 فبراير 2026
حرب على العقول والتفكير

د. أمينة أبوشهاب

بيسان عودة صحفية فلسطينية كان يتابع تغطياتها بالإنجليزية حرب الإبادة في غزة ما يقرب من مليون ونصف المليون شخص على منصة «التيك توك». ولم يكن صدفة أنه ما إن تغيرت ملكية «التيك توك» في الأيام الأخيرة وأصبحت في يد مجموعة من «المستثمرين» الأمريكان حتى أغلق حسابها نهائياً وبطريقة تعسفية. كان الرأي العام العالمي الشبابي بالمرصاد ودخل في نزال اضطرت معه المنصة للتراجع. لكن حين عاد الحساب اكتشفت بيسان أن هنالك تقييدات تحول دون انتشار محتواه.
«المستثمرون» نعرفهم منذ سبتمبر (أيلول) من العام المنصرم ونعرف ماذا كان يريد منهم نتنياهو وبشكل علني وليس من وراء الستار. فلم يعودوا يخفون خططهم ورغباتهم وطموحاتهم في تقييد الحريات وشن الحرب على الخارجين على سلطة السيطرة على العقل، والعودة بالأجواء السياسية (أي بحركة الوعي الجماهيري الغربي) إلى ما قبل حرب غزة. في زيارته تلك لواشنطن عبّر عن أمنيته بتمام صفقة شراء «تيك توك» كأنه موضوع أمنية وليس أن وضع المنصة تحت السيطرة هو أمر تم البت فيه لصالح إسرائيل أو ليس أنها المحور الذي يدور في فلكه كل مالكي منصات الإعلام الرقمي الاجتماعي من المليارديرات الذين يجمعون في أيديهم أيضاً تكنولوجيات المراقبة والتجسس على المجتمعات لضبط حركتها اليومية ويحصون عليها أنفاسها.
هم أنفسهم الذين يملكون التكنولوجيا القاتلة المسماة «التعرف على الوجه». كل مليارديرات التكنولوجيا مع تداخل ما يسيطرون عليه من إعلام رقمي، اجتماعي وتكنولوجيات التجسس بلا استثناء وضعوا أنفسهم في خدمة حرب الإبادة في غزة. خدمة شركة أوراكل كانت في التعرف على الوجوه التي كان لها الدور الأكبر في تعيين مكان آلاف الفلسطينيين تمهيداً لقتلهم ومالكها لاري أليسون هو اليوم المالك الرئيسي ل«تيك توك».
الآن حان الوقت للاقتصاص والانتقام من كل أولئك الذين حولوا «التيك توك» من منصة للاهتمامات غير الجدية إلى موقع فيديوهات تكشف واقع الإبادة وحقيقة القضية الفلسطينية حيث تأثر بها ما يزيد على 200 مليون مشترك أمريكي: «تيك توك» التي كان لها الدور الأكبر في صحوة تاريخية فتحت أعين عشرات الملايين في الغرب وأخرجتهم من أضاليل الإعلام الصهيوني. ولم يقتصر الحظر بالطبع على بيسان عودة بل شمل الكثيرين من الفلسطينيين من شاكلتها وغيرهم من المتعاطفين الغربيين. يتحسس «تيك توك» الجديد من اسم فلسطين ومن تفنيد الأكاذيب الصهيونية. وهكذا، ومن دون اللجوء إلى إجراءات الحظر النهائي كما حدث مع بيسان، يمكن أن تقوم المنصة بإفشال إرسال الفيديوهات، وهو ما اشتكى منه مشتركون كثر في أمريكا قائلين إن كتابة مفردات معينة تفشل عملية إرسال المحتوى.
وإذا كانت الطريقة الأخيرة بالإضافة إلى الحظر يشكلان معاً تكميماً رقمياً للأفواه وإسكاتاً تكنولوجياً بغيضاً للكلمة، فإن هنالك ما هو أكثر خبثاً واحتيالية وهو ما يتيحه النظام الخوارزمي الأمريكي الذي ربطت المنصة به بدل النظام الخوارزمي الصيني. هنا يتم بث الرسائل بنجاح، لكن شكل الرقابة الجديد يتمثل في التحكم في عددية المشاهدين والمتفاعلين، إذ تظهر هذه الأعداد متواضعة وقليلة نسبة لما اعتاده المشترك. ولربما أن هذا الأسلوب الرقابي الرقمي هو الأخطر، إذ يلغي الغاية من التعبير والنقاش وهي التفاعل مع المتلقي والتأثير والدفاع عن الحقائق. ولا يدع آدم برسر المدير التنفيذي الجديد لدينا أي وجود لشك حول السياسات الرقابية الجديدة في «تيك توك» إذ يعلن قائلاً إنه يجب اعتبار استخدام كلمة الصهيونية خطاب كراهية. وقد ترافق مع ذلك كله تدقيق شديد على مواقع المشتركين وإيحاءات واضحة بالرغبة في مشاركة البيانات. لا عجب إذاً إزاء محاولات استعباد العقل وبناء جدار حول الحقيقة أن الهجرة بالآلاف من التطبيق قد أصبحت ظاهرة. فالبدائل للتعبير هي دائماً وأبداً متوفرة. ويذهب المشتركون اليوم إلى منصة تعلن نفسها حرة تماماً هي «أبسكرولد». هذا التطبيق طوره صانع المحتوي الفلسطيني الأسترالي الجنسية عصام حجازي.
نذر العصر الظلامي الرقمي عبّر عنه رونالد لودر رئيس المؤتمر اليهودي العالمي والرأس المدبر لقصة استحواذ ترامب على غرينلاند، إذ قال في خطابه أمام المؤتمر إن «خطاب الكراهية» لا تكفي معه الإدانة بل يجب على كل دولة أن تسن قوانين شديدة قاسية تضع المروجين له في السجون لفترة طويلة... ما يسميه خطاب الكراهية له مكان واحد فقط هو الإنترنت. أما حقيقته فهي تفاعل الجمهور العالمي مع أحداث الإبادة وقتل سبعين ألف فلسطيني. التعبير عن حقائق الصراع العربي الصهيوني عقوبته السجن. وجهان لاستخدام التكنولوجيا الرقمية ضد الشعوب: رصد ملامح وجوه الغزيين و«أصواتهم الساكتة» تحت الخيام ومؤخراً رصد وجوه المهاجرين البائسين في مينيسوتا كما في فضيحة الشركة الفرنسية كابجيميني.
[email protected]

25 يناير 2026
أوروبا في مقاومة «الاستعمار الجديد»

د. أمينة أبو شهاب

أوروبا أمّ الاستعمار، ومرتكزه، وقارّته التاريخية، تتحدث اليوم بلغة مقاومة «الاستعمار الجديد»، أو «الإمبريالية»، وكلا المسمّيين، المقصود بهما أمريكا، جاء على لسان إيمانويل ماكرون. فأيّ مفارقة مذهلة هذه؟ لكنه التاريخ الذي دار دورته الحتمية الكاملة لنسمع خطاب أوروبا عن تحدّي الاستعمار الجديد الذي لا نعلم حتى الآن مدى استمرارية هذا الخطاب، وصمود المواقف. هذا مع العلم أنه قد مضى على أوروبا زمن (منذ بداية تسعينيات القرن الماضي)، وهي في حالة توصف حضارياً بالانحدار المستمر. الانحدار من القمة والمركز العالمي الأول في الابتكار والتكنولوجيا والصناعة والاقتصاد. كما أنها تعاني أزمات ديموغرافية، وتعيش ارتداداً ثقافياً حضارياً، ببروز اتجاه يميني يقوم خطابه على رفض تعدد الثقافات، وكراهية الأعراق غير البيضاء، وفي هذا يلتقي هذا الاتجاه مع اليمين الأمريكي.
لقد رأينا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في دافوس، ينتقص من وضع أوروبا، ويسخر من سياساتها في كل مجال، من الاقتصاد والهجرة وحتى الدفاع. ترامب يتهكم على القادة الأوروبيين وسياساتهم، ويتحدث في المقابل عن سياساته الناجحة، لأنه يود الإشارة إلى أنه زعيم الغرب الحقيقي، أو على الأقل، الأب الأكبر، كما قال حرفياً، للقادة الأوروبيين الذين يتحدّون رغبته في السيطرة على جزيرة غرينلاند.
لكن ما هي أدوات أوروبا التي يستضعفها ترامب في مقاومة النهج الاستعماري الجديد الموصوف من مستشار ترامب السياسي، ستيفن ميلر، بأنه يركن إلى «القوة ثم القوة»، ولغته الدبلوماسية الفظة والمهدّدة لإجبارهم على التسليم والخضوع؟ وكيف يتعاملون مع مركز هذه السياسة ومحرّكها، وما تقوم عليه، وهو سلطة الرجل الأوحد القوي؟ كما أوضح ماكرون، فإن الموقف الأوروبي يجتمع حول رفض ما أسماه بسياسة «التنمّر». وذهب أبعد من ذلك، واصفاً إيّاها ب«الهمجية».
هي بالفعل حرب كلامية تظهر قابلية الحلف الأطلسي، الذي استمر أكثر من ثمانين سنة، للانفراط. خطاب أوروبا في المواجهة هو الوقوف لحراسة كل ما يتمثل في القواعد والقوانين والنظم التي يعمل النهج الاستعماري الجديد على الإطاحة بها، في طريقه إلى السيطرة على الأراضي، والمواقع، والثروات النادرة، وممرات الاتصال. تنظر أوروبا إلى خصمها هذا على أنه يعتبر كل الكرة الأرضية غنيمة شرعية له، ما دام يملك القوة الغالبة، نوعياً وكيفياً.
كيف لا يستشعر الاستعمار القديم حقيقة أهداف ومرامي استعمار آخر جديد، أو كيف لأوروبا، حتى وإن هبطت درجات عدّة من أعلى درجات سلم التقدم، أن ترضخ للنظام العالمي الجديد الذي يشكله ترامب ومستشاروه؟ هي في النهاية ليست فنزويلا. أوروبا في لحمتها الحالية بإزاء فرط القوة وما تحاول فرضه، ترى نفسها تمثل في موقفها في رفض تسليم غرينلاند موقفاً أخلاقياً وقانونياً، يضع في الاعتبار الأولويات والأسس التي جمعت دول العالم في مؤسسات الأمم المتحدة، ومنظماتها، تلك التي يحاول النظام العالمي الجديد، بقيادة ترامب، تنحيتها جانباً، وإفشالها كلياً.
دول مثل فرنسا وبريطانيا وإسبانيا، لم تنضم إلى «مجلس السلام» الذي أسّسه ترامب لإدارة غزة ما بعد الحرب، وكذلك لشؤون ومهمات، إقليمية وعالمية، أوسع، وذلك لإظهار المعارضة للنظام العالمي الجديد. وتم الإفصاح كذلك عن الخشية من أن يكون هذا المجلس بديلاً عن الأمم المتحدة، ومحاولة للقضاء عليها.
ما لم يتم الإفصاح عنه مباشرة، ولكنه يبقى بيت القصيد ويعتبر أوروبياً مصدر التمايز عن النظام الاستعماري الجديد، يتمثل في سؤال عدم وضوح حدود الرأسمال الخاص عن الشأن العام في المشروع الجديد. وما يحجم السياسيون الأوربيون عن ذكره مباشرة يتحدث عنه الإعلام، بشكل واضح ومباشر، في القصة الأصلية الأولى عن غرينلاند. فوفق الرواية الصحفية كان الاهتمام بالجزيرة شخصياً واستثمارياً (تماماً مثل موضوع غزة)، إذ أغرى رونالد لودر، المستثمر العقاري وصاحب شركة العطور، صديقه دونالد ترامب بشراء الجزيرة، نظراً لما تخفيه أرضها من ثروات نادرة، وكان ذلك منذ الولاية الأولى لترامب.
وكان لودر الذي يشغل كرسي الرئاسة للكونغرس اليهودي العالمي مستثمراً هناك. وبالفعل، فقد كان حديث ترامب عن الجزيرة يدخل في إطار الشراء الشخصي، وإطار رمز ترامب الشهير، وهو البرج الذهبي الذي ظهر منتصباً على الثلوج. وتكتب الصحافة الغربية أيضاً أن فكرة إدراج المعادن الثمينة بين أمريكا وأوكرانيا وراءها لودر نفسه، الذي يستثمر في المعادن هنالك أيضاً.
ولكي يعبّر دونالد ترامب عن واقع الحال، من دون لف أو دوران، خاطب العالم من دافوس بصفته عقارياً: «أنا كعقاري...»... وأكمل عن ميزات موقع غزة على البحر على النحو الذي تكلم به كوشنر في لقائه التلفزيوني الشهير. في النظام العالمي الجديد، أو الاستعمار الجديد، الأرض بما في باطنها مباحة، ولا سيادة أو قوانين تحميها. ويبدو هذا مدار صراع قادم.

[email protected]

13 يناير 2026
المشهد السينمائي في كراكاس وما هو مألوف وغير ذلك

د. أمينة أبو شهاب

تبدو هذه فترة لإطلاق العنان للنزوع العنيف وغير المكبوت لاستعمار الشعوب والبلدان، وللممارسة الإمبريالية المتغطرسة التي تعيد تشكيل العالم وخرائطه بالقوة. إسرائيل تتوسع وتضرب هنا وهناك وتعيد احتلال الضفة بمنطق مختلف، هو منطق القوة العسكرية التي تدوس بعجلات دباباتها كل قانون أو اتفاق دولي، ومع ذلك هي تنجو من المساءلة الفعلية. ولا شك أن نتنياهو الذي أعلن نفسه إمبريالياً وتصرف بهذه الصفة قد سهل صلاحية المنطق الإمبريالي لهذه الفترة الحرجة تاريخياً بعد ما حدث لغزة وما تلا ذلك من اعتداءات على دول أخرى في المنطقة.
وهو قد جسد جاذبية هذا النموذج الاستعماري لفئة رأى العالم كيف برقت أعينها واتسعت جشعاً بأرض غزة وبحرها وثرواتها غير المعلن عنها. حرب غزة كانت افتتاحاً دموياً لمرحلة لم يكن الكل جاهزين لها حتى صحوا على الهجوم على كراكاس ومشهد اقتياد نيكولاس مادورو إلى سجن نيويوركي موصوف بالقذارة. أما الصدمة الأكبر فكانت الإعلان من دون مواربة عن وضع اليد على البترول الفنزويلي والنية في إدارة البلد آو حكمه.
ولأجل الموضوعية يجب القول إنه مع الصدمة، هنالك ما هو مألوف تماماً في النبرة والمحتوى: كان هنالك المشهد السينمائي نفسه في العراق عن رأس الدولة مكبلاً وفي هيئة مهينة، ثم المحاكمة بواسطة محكمة المحتل. وكان هنالك تغيير للنظام وإدارة استعمارية للبلد وثرواته وعلى رأسها البترول. ولا يجب نسيان «الثروة البشرية» وكيف هندس المحتل لتغيير عقولها وتوجهاتها وقيمها، كما تعلن إسرائيل اليوم أنها بصدد تغيير المناهج لأجيال غزة والقضاء على مكون «التطرف» في دمائهم. والشيء المشترك الآخر بين فنزويلا اليوم وعراق الأمس كسبب للهجوم (لمن أراد أن يرى) هو إسرائيل والمصلحة الإسرائيلية. ما أسرع ما نسيت الإدارة الأمريكية حرب العراق وجروح أمريكا المؤلمة منها، وهذا النسيان هو تاريخ أمريكي بامتياز بل ثقافة تستعاد بعد كل هزيمة. فجورج بوش بعد تسجيل انتصارات تكتيكية على العراق في تسعينيات القرن الماضي، قال بعد أن أخذته النشوة إن أمريكا قد شفيت من عقدة فيتنام مرة وإلى الأبد. فاز ترامب في الانتخابات على أساس وعد أنه ليس برجل حرب، وما إن تسلم الرئاسة حتى حول وزارة الدفاع إلى مسمى وزارة الحرب، وتوالت تهديداته لسلسلة من الدول بالهجوم عليها إن لم تخضع لأوامره ومطالبه. أما هجومه غير المسبوق على عاصمة دولة أمريكية لاتينية فيظهر على أنه إمعان في النسيان لخلاصات الحربين الكبيرتين الأخيرتين على أفغانستان والعراق.
وكما أن هنالك تشابهات في الهجوم العسكري على فنزويلا هنالك فروق كبرى وواضحة. إذ تذكر الحرب الحالية (وربما الحروب التالية المتوقعة على الدول التي تتعرض للتهديدات من ترامب) بالحروب الاستعمارية في القرنين الثامن والتاسع عشر وربما قبل ذلك. تلك الحروب كانت تسمى حروب البوارج المسلحة حيث «الحق» هو ما تفرضه «القوة»، قوة السلاح.
ولقد رأينا عودة لهذا النموذج في الحرب على غزة. إنها تلك الحروب الاستعمارية الهمجية السابقة على التشريعات والأنظمة الدولية التي أقرت بعد الحرب العالمية الثانية ومثلتها الأمم المتحدة. ذهب جورج بوش إلى مجلس الأمن قبل شن الحرب على العراق لطلب الموافقة عليها (مع أن تبريراته لها كانت مختلقة). أما الهجوم على كاراكاس فلم تكن له مقدمات من تبريرات قانونية دولية أو أخذ لميثاق الأمم المتحدة بالاعتبار. والأهم أنه داخلياً لم تتم مناقشة الحرب ولم تطرح أمام الكونغرس.
تقول «النيويورك تايمز» إن الهجوم على فنزويلا كان قراراً أحادياً وتم تجاهل القانون الدستوري وسيادته. هذا التحرك العسكري غير المسبوق أمريكياً منذ عقود يضع «الديمقراطية» الأمريكية وحقيقتها محل تساؤل، يقول العديد من المحللين الأمريكيين الذين لا تغيب عنهم حقيقة أن الديمقراطية في بلدهم تقتضي بطبيعة الحال احترام سيادة الدول وخيارات شعوبها. لكن هذه الآراء في الإعلام الأمريكي يظهر أنه لا يلتفت إليها خاصة أن طلائع شركات البترول الأمريكية الكبرى تأخذ طريقها إلى فنزويلا.
ومن النتائج كذلك في هذه الحقبة التي تتشكل حول مشروعية الاستفراد بالدول الأصغر والأضعف عسكرياً أن كثيراً من الدول سوف تشعر بعدم الأمان على سيادتها الوطنية وعلى ثرواتها، وسوف تتساءل هل هي التالية في الدور؟

[email protected]

23 ديسمبر 2025
آخر جيل حر

د. أمينة أبوشهاب

هنالك اليوم من يستعيد بقلق شديد عبارة جوليان آسانغ التي مفادها أن هذا الجيل هو آخر الأجيال الحرة، والمعني بهذه العبارة هو المجتمع الغربي. كلام عالي الإنذار ويشير إلى نكسة تاريخية مطلقة. فلطالما كانت «الحرية» هي الميزة الغربية التي روّج بها الغرب نفسه بإزاء الشعوب الأخرى.
هنالك من يهدد الحرية وهؤلاء أصبحوا من الثراء والسلطة والنفوذ وحالة القبض على العقل الإنساني بحيث أنهم لا يخفون هدفهم في تطويع المجتمعات والسيطرة عليها كلياً، وفي هذا فإن المجتمعات الإنسانية كلها معنية بالتهديد. وليس الأمر خيالاً علمياً وإنما هي حقيقة تتبدى متأخرة، بحيث أنها تدهم العقول وقدرتها على الاستيعاب. ومن السخرية أن مهددي الحرية ومحاصريها اليوم بواسطة جبروت قوتهم في التكنولوجيا هم من كانوا سابقاً وكلاء الحرية الذين فتحوا ما سموه فضاءاتها على شبكة الإنترنت، وهم من أوجدوا الشبكات الاجتماعية لينشغل بها الجميع مظهرين هوياتهم الفكرية والسياسية من دون قلق من وجود من يراقب ويسجل ما دام أن هنالك تعهداً بضمان حراسة الحرية بوجود مفهوم الخصوصية.
تتكشف الخصوصية علي تطبيق «الواتس آب» على أنها طرفة سمجة أطلقتها «ميتا» وتكررها كل مرة مع الذين يخشون علي خصوصياتهم ويترددون وهم على وشك الكتابة أو التسجيل الصوتي أو إرسال الصور. تقول لهم عبارة «ميتا» حينها: أسراركم محفوظة. وهي صدمت أصحاب الحسابات بإعلانها الجديد أنها بداية من الشهر الحالي سوف تستخدم ما يحلو لها من صور ومضمون في حسابات المستخدمين لأغراضها الخاصة.
الحرية على الانترنت والشبكات الاجتماعية ما هي إلا فخ، وهذه المحصلة يدلنا عليها بوضوح تام القرار التنفيذي الذي أصدرته إدارة دونالد ترامب قبل أيام قليلة والمطلوب فيه من السياح الزائرين لأمريكا إثبات سجل نظيف في استخدام الشبكات الاجتماعية ولمدة خمس سنوات لكي يحظوا بالموافقة على دخول أمريكا. حرية التعبير والقول الناقد لأمريكا (وبالتبعية إسرائيل) ممنوعة، وأكثر من سيسري عليهم القرار هم الكتّاب والصحفيون وبالذات العرب. القرار فيه تناقض صارخ مع الخطاب الأمريكي المنتقد بشدة لأوروبا «لتقييدها» حرية الرأي التي تتعلق هنا باليمين الأوروبي.
لكن التقييد الموازي والحقيقي في الواقع في عواصم أوروبية مهمة كان عن التعبير عن الرأي حول حرب الإبادة في غزة. مواطنون أوروبيون شقر يساقون من الشوارع إلى السجون لحملهم لافتات تدين الإبادة وظاهرة المحرمات التعبيرية وتكميم الأفواه والأصوات الحرة التي كانت كلها معبرات عن حال الحرية فيما عرف عالمياً أنها «قلاع الحرية». ولم يكن ذلك ضربة لتصورات غير الغربيين عن أوروبا بل للمواطنين الأوربيين أنفسهم الذين اختبروا لأول مرة ضيق أفق الحرية وهشاشتها وإمكانية فقدانها، وكذلك كيفية تسليط التكنولوجيات التواصلية كوسيط لجمع ومحاصرة الرأي والتفكير.
والأدهي هو الإنذارات الخطرة عما تحمله التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي من عواقب على الأجيال والمجتمعات الغربية في انفكاك ارتباط هويتها بالحرية، فالذكاء الاصطناعي لا يهدد أسس الحرية الإنسانية فقط، بل يهدد العقل في علاقته بالمعرفة، وكذلك حرية القرار والخيار الإنساني الحر في أسلوب الحياة والتعليم والعمل. يشطب الإنسان من مجال العمل لأن الذكاء الاصطناعي سيحل محله في غضون السنوات القادمة. هذا ما قاله إيلون ماسك مؤخراً في السعودية وفسره معلقون عرب خطأً على أنه يبشر بالماركسية، بينما القصة هي شطب الملايين الذين سيهبطون إلى أدنى مستويات الفقر.
أباطرة شركات التكنولوجيا هم من القوة والثراء بحيث يتجاوزون الدول والحكومات، والغريب أن مؤسسات الديمقراطية ممثلة في هيئة مثل الكونغرس لا تتخذ موقفاً من هذه الشركات ولا من أهدافها التي أصبحت معلنة وهي حكم الكرة الأرضية بالذكاء الاصطناعي وإقصاء الإنسان عن هذه المهمة التكليفية منذ الخليقة. ومن أكثر التصريحات وقاحة مؤخراً عن السيطرة على المجتمعات وحبسها في بيت الطاعة من قبل ملاك الذكاء الاصطناعي تصريح لاري أليسون مالك شركتي«أوراكل» و«تيك توك» والذي قال فيه إن المجتمعات ستكون في أحسن حال من سلوكها بسبب المراقبة والتقارير عنها، وستسجل الكاميرات حتى وإن تم إطفاؤها.
تصريح لا يحمل وداً ولا احتراماً للمجتمعات من صاحب شركة مؤدلجة بالكامل مثلها مثل أغلب أخواتها من شركات الذكاء الاصطناعي. أيديولوجيا هذه الشركات تعني أن عقدة شبكاتها الأساسية وقبلتها وعواطفها وبالتالي ملياراتها وقوتها التكنولوجية هي لكيان معين هو إسرائيل. شركة«بالانتير» التي يقودها بيتر تيل والتي لها قاعدة كبيرة من المعاداة في الشارع الأمريكي نظراً لطموحاتها المعلنة في تحويل طبيعته وصفتها «الغارديان» بأنها أكثر الشركات في العالم«إثارة للخوف» هي إسرائيلية الهوى كذلك، وإلى جانب «أوراكل» و«غوغل» و«أمازون» كانت شريكة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في حرب غزة.

[email protected]

4 ديسمبر 2025
اليوم نيويورك.. وغداً قد تكون واشنطن

د.أمينة أبوشهاب

من يقرأ ما تكتبه الأقلام اليهودية والصهيونية، وفي المقابل ما تبثه الجهة المقابلة في الميديا الرقمية، سيجد أنه لأول مرة يظهر المشروع المسيحي والمشروع اليهودي في أمريكا، وهما على مفترق طرق، وتبدو اليدان اللتان انعقدت أصابعهما معاً، وتعاهدتا على مرّ عقود، على وشك الانفكاك. ولعل الظاهرة الواضحة للعيان التي تدل على ذلك، من بين دلائل أخرى، هي العلنية في انتقاد النفوذ اليهودي، السياسي والاقتصادي، في المجتمع الأمريكي، ورموز هذا النفوذ، والهجوم على إسرائيل بلا تحفظ، ولا رحمة، بل وتجريمها على لسان شخصيات مسيحية مؤثرة، وأخرى ذات توجه وطني، من مثل تلك المنضوية تحت شعار «أمريكا أولاً». هذا الانقضاض الإعلامي على إسرائيل، من اليمين بخاصة، هو تاريخي بكل المعايير، فهي بقيت لعقود من المحرّمات الدينية التي تحرسها بنود التحالف بين المسيحية الأنجليكانية (الصهيونية المسيحية بالتحديد)، حيث إنها كانت فوق النقد، أو حتى طرح الأسئلة. وقد بلغ الانحسار في التأييد لإسرائيل في الوسط المسيحي الأمريكي لدرجة الهجوم على شريحة الصهيونية المسيحية، والتشنيع عليها، لتحالفها مع إسرائيل، والولاء لها بشكل مطلق.

هذا في ساحة اليمين، أما اليسار ممثلاً في الحزب الديمقراطي بشكل أساسي، فالخسارات الصهيونية هي بالجملة. علماً بأن المقولة السائدة دائماً هي أن اليهود الأمريكان هم ديمقراطيو الهوى، وتتمركز قوتهم الأساسية وتأثيرهم في هذا الحزب. ويصف المفكر السياسي الصهيوني المعني بالعلاقة التحالفية الأمريكية الإسرائيلية، يورام هازوني، وضع ما آلت إليه هذه العلاقة حالياً على المستويين، الشعبي والحزبي، بأنه «سيئ جداً». وعن الحزب الديمقراطي يصف الأمور بأنها من السوء بحيث إن أصدقاء يهوداً له في الحزب قد وصلوا إلى قناعة بأنه «لا مستقبل لهم في هذا الحزب».

المفارقة أن يحدث هذا التغيير الهائل في ظل ولاية دونالد ترامب، أكثر الرؤساء الأمريكيين تأييداً لإسرائيل، وفي ظل إدارته التي حظي فيها اليهود بأكبر حضور، مقارنة بالإدارات السابقة. لكن هذا التموقع الصهيوني رسمياً، لم يمنع بالطبع ما يحدث في المؤسسات الحزبية المنظمات الجماهيرية، من تحوّل ضد إسرائيل، هذا التحوّل الذي طال كذلك ذراع إسرائيل في أمريكا، وهي منظمة «الآيباك». هذه المنظمة التي تشتري ولاء السياسيين الأمريكان، وتجندهم لخدمة مصالح دولة إسرائيل، أصيبت، مؤخراً، بالشلل، وفقدان السطوة التي كانت تمتلكها. وكان دونالد ترامب أوّل من تحدث عن اضمحلال دور «الآيباك».

حين تدور الدائرة على إسرائيل في أمريكا، وتحاول الأقلام الصهيونية تحليل هذا الحدث، فإن ما لا تقوله صراحة هو أن وحشية حرب إسرائيل على غزة، واستمرار تلك الحرب المنفلتة من كل حدود، أو قانون إنساني، بما يكفي، كان هو السبب. وأن هذا السبب كان العامل الحي في تغيير قناعات، وصياغة وعي جديد عن إسرائيل. وحشية الحرب الصارخة كانت كفيلة بانبثاق فيضان من مشاعر التعاطف الإنساني مع الغزيّين، والفلسطينيين عامة، وتفنيد الرواية الإسرائيلية عن فلسطين، والانقلاب عليها. وإذا كانت غزة قد غيّرت قواعد اللعبة في أمريكا لإسرائيل، أو عنها، فإن من أشعل نار خطاب الوعي، ونقله من هوامش الحياة السياسية الأمريكية إلى المركز، هو الجيل الشاب المتمرّد على سابقيه، والمتمرّد على سجنه في قفص الحقائق الكاذبة، والمتمرّد كذلك على النخب التي يحتل المرتبطون بإسرائيل فيها مكان الصدارة. وتتحدث المصادر عن أن من بين ما تتم مساءلته ومراجعته من هذا الجيل، هو الأناجيل التي تم من خلالها إيجاد مكان لدولة إسرائيل في ما يتعلق بنهاية العالم.

وضع دونالد ترامب ثقله كلّه للحيلولة دون فوز زهران ممداني، وكذلك فعل الإعلام المتحيز لإسرائيل، والممول من البليونيرات. وأن يفوز التيار اليساري الشاب بمدينة نيويورك، على الرغم من خطابه الواضح بتجريم نتنياهو بارتكاب الإبادة في غزة، والتعهد بالقبض عليه إن وطئت قدماه نيويورك، فإن هذا الفوز يشكل قطيعة هامّة للغاية مع الوضع في السابق، وما كان لدى إسرائيل من إمكانات للتأثير في السياسة الداخلية الأمريكية، حيث ما كان ممداني ليمرّ من حاجز التدقيق الصهيوني، وتشويه السمعة.

ولكن قوة التيار الشبابي المناوئ لإسرائيل، وللنخب، قد أسس لقواعد لعبة جديدة هي وبال على إسرائيل. يعلق كينيث روث المدير التنفيذي السابق لمنظمة «هيومان رايتس ووتش»، وابن نيويورك، بالقول إذا كانت نيويورك التي تم فيها الظفر لليسار المعادي لإسرائيل، فإن واشنطن قد تكون غداً. فعلاً، ما المانع أن تكون واشنطن غداً؟

ويردّد البعض من المؤثرين الشباب عبارة جديرة بالتفكير وهي: «عشر سنين من الآن على الأكثر، وستكون هنالك أمريكا أخرى لا تدعم إسرائيل».

11 نوفمبر 2025
عن غزة والإبادة ونظافة السياسة

كل المستحيلات في السياسة أصبحت ممكنة إذا كان آسيوياً، مسلماً، مهاجراً يتحدث خطاب غزة والإبادة ويدعو لمحاسبة إسرائيل، ويناصر الفقراء والبائسين ورفع أعباء غلاء الحياة عنهم، قد فاز بكرسي الحاكم لمدينة نيويورك أكبر مدينة في أمريكا، وموطن أغنى الأغنياء ومقر الشركات الكبرى وعاصمة المال في العالم، كما أنها المكان للعدد الأكبر من المؤيدين لإسرائيل ومن هؤلاء المؤيدين وأصحاب المليارات تشكَّلت جبهة موحدة لكي يخسر زهران مامداني الانتخابات.
ففي أمريكا في العادة، فإن هؤلاء هم من يفرضون تفضيلاتهم من المرشحين وبرامجهم وذلك بواسطة أموالهم التي يغدقونها في الحملات الانتخابية وعلى رأس هذه التفضيلات دعم إسرائيل، وبعد الانتخابات التمهيدية التي فاز فيها ممداني على منافسه تم توظيف أموال طائلة وخاصة من البليونيرات مؤيدي إسرائيل من مثل بيل إيكمان لإفشاله ومنعه من الفوز بأي ثمن وذلك من خلال نشر الدعاية المضادة ومن خلال دعم المرشح المنافس.
فوز ممداني من المفترض أن يغير نيويورك وواقعها كمدينة، وسوف يؤثر في أمريكا والحزب الديمقراطي فيها الذي رفع ممداني لافتته وترشح تحت اسمه من دون أن يدعمه هذا الحزب الذي يعاني الإفلاس السياسي والخواء والافتقار إلى الإبداع والمبادرة، كبار قادة هذا الحزب ساءهم تقدم ممداني بدل أن يفرحهم وحجبوا تأييدهم عنه، ترى كيف سيكون هذا الحزب مستقبلاً إن اتبع شبابه نموذج ممداني هذا خاصة بعد أن انشطر الحزب بعد الإبادة في غزة وأصبح أكثر شبابه ضد إسرائيل ومع فلسطين.
أما بالنسبة للعالم ككل، فإنه سيفكر فيما حدث في انتخابات نيويورك وكيفية فوز ممداني ودلالاته، وبالتأكيد ستتغير فيه أساليب العمل السياسي، لا بل محتواه، فلقد رأى هذا العالم وشهد في مسيرة ممداني السياسية نحو منصب حاكم نيويورك كيف يمكن أن تكون السياسة نظيفة، وكيف يمكن أن يكون العمل السياسي مبدئياً وأخلاقياً وأن هذا طريق لمخاطبة الناس وكسبهم.
الحماس لممداني لدى بعض العرب يختلط به الشك نظراً للتاريخ الإشكالي مع الساسة الأمريكيين الذين تنقلب المراهنة عليهم إلى خيبة كبيرة حين يستقرون علي كرسي الحكم، وربما غاب عن هذا البعض التغيرات والمستجدات الكبيرة في السياسة الداخلية التي جنى ممداني ثمارها، وفي الوقت نفسه أسهم فيها مبطلاً سيطرة أباطيل الإعلام، ونجح رغم كثير من التضاد مع الحزب الديمقراطي كمؤسسة.
لم تكن كاريزمية ممداني وجاذبيته الشخصية وحذق استخدامه وفريقه للميديا الاجتماعية ولا فيديوهاته المسلية والمرحة، ولا حتى لقاءاته اليومية بالناخبين واستماعه إليهم أسباباً كافية لفوزه ووفقاً للمحللين المحايدين يدين بفوزه التاريخي لعاملين اثنين كان لحضورهما الفاعل والصريح جداً في خطابه الدور الحاسم، في لغة الخطاب وطريقة إيصاله شيء ليس بالقليل لفلسطين والانتفاضة والإبادة في غزة، هنالك من سيشكك، وخاصة من المحللين العرب الذين ينطلقون من رهان الواقع العربي ويستكثرون هذا التأثير لغزة على السياسة الأمريكية وهنا عليهم أن يتذكروا كيف قاتل ممداني وفريقه في الانتخابات التمهيدية بروح استلهام الانتفاضة أو «عالمية الانتفاضة» وهو الشعار الذي أصبح محركاً للكثير من الحركات الشبابية والشعبية عالمياً، ثم يجب تذكُّر كيف كانت غزة عاملاً مؤثراً رئيسياً في الانتخابات العامة البريطانية عام 2024 وكيف خسر مرشحون وفاز آخرون على أساس من موقف حزب العمال حول الحرب في غزة.
وقوف ممداني موقفاً لا يلين ولا يساوم حول الإبادة ومحاسبة إسرائيل كان هو حجر الزاوية فيما سيمثل أخلاقية ومبدئية السياسة التي يقودها. ويندرج تحت هذا العنوان، عنوان غزة العديد من المواضيع الكبرى التي من ضمنها الإسلاموفوبيا والإرهاب والعنصرية وتلك سهام مسمومة تم توجيهها إليه وإلى حملته، ولكنه وقف أمامها بثبات من دون أن يخضع أو يساوم، فحين اتهم بمناصرة الإرهاب زاد من استخدامه للغة العربية في حديثه وإعلاناته، وبقدر ما كان العامل الأول لفوزه هو المصداقية والمبادئ، فإن العامل الثاني حتى وإن كان الاقتصاد ليس بعيداً عن ذلك لأنه يتعلق بالعدالة الاجتماعية. مواصلات عامة مجانية ورفع للأجور وتجميد لإيجارات الشقق السكنية وتعليم مجاني، هذه بعض وعوده، وإن كان حقق المستحيل أو ما يقاربه بفوزه، فإن الأنظار الآن تتجه إلى التغيير في نيويورك.

[email protected]