صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
جهاد بصيبص
المدير التنفيذي لمجموعة أمانة للمقاولات
أحدث مقالات جهاد بصيبص
9 أغسطس 2022
كيف يمكن لقطاع البناء دعم المستقبل المستدام؟

جهاد بصيبص *

توقعت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) التابعة للأمم المتحدة، زيادة الاحتباس الحراري بمقدار 1.5 درجة مئوية بحلول العام 2040 - واصفة إياه ب«الرمز الأحمر للبشرية».

قد يكون تغير المناخ أزمة هذا العصر التي تهدد وجود البشرية، وباتت إجراءات الحد من الانبعاثات الكربونية للوصول إلى الصفر أكثر أهمية من أي وقت مضى. ويجب على الحكومات والشركات والأفراد في جميع أنحاء العالم اتخاذ الإجراءات المناسبة للتصدي للاحتباس الحراري.

البناء والإنشاء مسؤولان عن أكثر من ثلث (39%) من الانبعاثات الكربونية في العالم، منها الانبعاثات التشغيلية للطاقة المستخدمة في التدفئة والتبريد والمباني الخفيفة بنسبة 28%. أما الباقي 11% فهي الانبعاثات الكربونية لعمليات البناء ودورة حياة المبنى بأكملها. وقد وضع المجلس العالمي للأبنية الخضراء (WGBC) هدفاً طموحاً للقطاع للوصول إلى انبعاثات كربونية أقل بنسبة 40% بحلول العام 2030 وصفر من الانبعاثات الكربونية بنسبة 100% بحلول العام 2050. لكن ما هو الجانب المشرق لهذه التحديات؟ فهو وجود إرادة حقيقية للتغيير ومواجهة التحديات. فمنذ تفشي الوباء، منحت القيادات في القطاعين العام والخاص الأولوية للاستراتيجية البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG). وعملاؤنا مستعدون أكثر من أي وقت مضى للالتزام الكامل بتحقيق أهداف الاستدامة الطموحة، من خلال اتخاذ التدابير الكبيرة والصغيرة.

من إعادة تجهيز المباني وتزويدها بنظام الطاقة الشمسية والتبريد السلبي، إلى المشاريع الخضراء التي تم إنشاؤها باستخدام تقنيات مبتكرة وموفرة للموارد، فإن الشركات أصبحت أكثر تقبلاً لجميع الحلول لتصبح أكثر استدامة. نعم، هناك التزام تام للتحول إلى الاستدامة. وتشير الأبحاث الصادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن الانتقال نحو الاقتصاد الدائري يمكن أن يولد 4.5 تريليون دولار (16.5 تريليون درهم) من الناتج الاقتصادي الإضافي لدولة الإمارات بحلول العام 2030.

لكل شركة رحلة استدامة فريدة تختلف بحسب القطاع ومعدل نضج الشركة وقيمها وطبعاً قيادتها. وقد شهدت مسيرتنا الخاصة عبر الثلاثين عاماً الماضية مدى دعمنا للتحول من المشاريع إلى الإنتاج.

يبقى السؤال، هل قطاع البناء في المنطقة مستعد للمضي قدماً نحو المستقبل المستدام؟

إن التحول من الأسلوب التقليدي في إنشاء المشروع إلى أسلوب التصنيع بواسطة التكنولوجيا، يتم من خلال استخدام نمذجة معلومات البناء (BIM) وعدد من التقنيات المبتكرة منها البناء بالمجسمات الجاهزة، وهي حلول تقنية تساعد القطاع على التنويع الاقتصادي وخلق فرص عمل وتحقيق الأهداف المستدامة.

وتسهم تقنيات البناء بالمجسمات الجاهزة في جعل القطاع أكثر نظافة وأكثر خضرة. والآن بات بإمكاننا تصنيع مبانٍ كاملة في المصنع، مما يعمل على الحد من الحاجة إلى القوى العاملة بنسبة تصل إلى 30%، وخفض نسبة كبيرة من المخلفات في مواقع البناء. ومن المحتمل أن يقلل البناء بالمجسمات الجاهزة من نفايات مواد البناء بنسبة تصل إلى 30% وتعزيز سلامة بيئة العمل بنسبة تصل إلى 70%.

ويمكن نقل الوحدات الجاهزة بالشاحنات إلى مواقع العمل، حيث يتم تثبيتها، مما يقلص من الوقت المستغرق لتسليم المشروع، حيث يتم تصنيع الوحدات في بيئة المصنع، وهو أيضاً يضمن توحيد المواد والتشطيبات. كما يقلل البناء خارج الموقع من التأثير البيئي في المواقع الطبيعية مثل مشروع البحر الأحمر (حيث تم تكليف أمانة بتسليم العديد من المباني لشركة البحر الأحمر للتطوير).

لقد عانى قطاع البناء منذ فترة طويلة من نقص المواهب والقوى العاملة في المواقع، مما أدى إلى تأخير تسليم المشاريع في جميع أنحاء المنطقة. 

هناك تقارير لا حصر لها مدعومة بالأدلة تشير إلى رغبة الأفراد في العمل لدى شركة لديها أجندة استدامة قوية ووعي بيئي قوي. وللرقمنة دور فعال في خلق وظائف مكتبية وفي مصنع البناء، وتسهم في تحسين الصحة والسلامة والإنتاجية.

* الرئيس التنفيذي لمجموعة أمانة للإنشاءات

29 أغسطس 2021
التغلب على تحديات قطاع الإنشاءات

جهاد بصيبص *

في منتصف 2021، واجه قطاع الإنشاءات في دول مجلس التعاون الخليجي تحدياً كبيراً، مع زيادة أسعار الحديد والألمنيوم والنحاس والكيماويات بمعدل وصل إلى 25٪ مقارنة ببداية العام

بينما يعاني قطاع الإنشاءات في دول مجلس التعاون الخليجي ارتفاع التكاليف، تلجأ شركات المقاولات إلى استخدام التكنولوجيا بالشكل الأمثل لتفادي تكبّد تكاليف البناء الباهظة.
وكذلك، لا بد من التخطيط طويل المدى؛ فقطاع الإنشاءات يعتمد في الغالب على موازنة المخاطر واتخاذ القرارات باستمرار. وقد يواجه هذا القطاع تحديات غير متوقعة مثل ارتفاع أسعار المواد بشكل مفاجئ، وهو بمثابة اختبار لمرونة المؤسسة، لأنه يؤثر في التدفق النقدي وجودة المشروع.
مما لا شك فيه فإن زيادة التكاليف لا تسر المقاولين الذين يحاولون الوصول إلى الأسلوب الأمثل لتسليم المشروع في موعده وضمن الميزانية المخصصة؛ ولكن عندما تضرب جائحة غير مسبوقة، فإن مثل هذه الزيادات قد تهدد بقاء الشركات.
وكان لجائحة كوفيد-19 تأثير سلبي كبير في سلاسل التوريد، مما أثر في الجداول الزمنية لتسليم المشروع مع تباطؤ وصول مواد البناء وقلة العمالة في الشرق الأوسط. وفي أواخر العام الماضي، كانت هناك زيادة مفاجئة في رسوم شحن مواد البناء المستوردة، حيث واجه المطورون والمقاولون تحدياً صعباً في دولة الإمارات.
وفي منتصف 2021، واجه قطاع الإنشاءات في دول مجلس التعاون الخليجي تحدياً كبيراً؛ مع زيادة أسعار الحديد (الهياكل والتعزيزات) والألمنيوم والنحاس والكيماويات بمعدل وصل إلى 25% مقارنة ببداية العام.
وقد عمدت بعض الشركات إلى إنجاز عدد قليل من المشاريع 2020 لتبقى قيد التشغيل. وحتى هوامش الربح القليلة التي حققتها الشركات تضاءلت مع ارتفاع أسعار مواد البناء. مما لا شك فيه فإن انخفاض هامش الربح قد أثر في سلسلة التوريد والمقاولين الذين اضطروا إلى تعليق المشاريع وإنهاء عقود الموردين أو المشاريع.
نجحت بعض شركات الإنشاءات بالوقوف بوجه التحديات من خلال الكفاءة العالية، وباعتماد أسلوب أن القيمة يمكن تحقيقها من خلال الشفافية والابتكار؛ فالشفافية قادرة على تحديد التحديات الحقيقية - سواء كانت تتعلق بالتكاليف أو الوقت أو الجودة أو من خلال التواصل للتعامل مع هذه التحديات في الوقت المناسب والتركيز على إنجاز المهمة دون المساس بالجودة.
ويتم التواصل مع العملاء وسلسلة التوريد وإطلاعهم على هذه التحديات وتقلبات أسعار مواد البناء. وفي سوق تنافسية، قد يختار المقاولون مشاركة الخسائر عن طريق تحمل جزء من الأسعار، وتحسين التدفقات النقدية للبائعين والحد من المخاطر التي قد تلحق بجميع الأطراف.
ويعتبر التنبؤ بسعر مواد البناء من المهام الأساسية لإدارة المشاريع بفعالية وجزء من دقة تقدير المشروعات وتتبعها والتحكم بها. 
في العام الماضي، عندما بدأت أسعار مواد البناء في الارتفاع، كان لا بد من التعامل مع هذا التحدي والتواصل مع جميع المعنين لاتخاذ القرارات الحاسمة للمشروع بناءً على تقييم المخاطر الخاص بهم. التواصل مع العملاء أساسي: هل كانوا يتطلعون إلى المضي قدماً في مشاريعهم كما هو مقرر لضمان التسليم في الوقت المناسب، أم أنهم يفضلون التدفق النقدي للمشروع عن طريق إبطاء العمل وإتاحة الوقت لأنفسهم للحصول على رؤية أفضل لاحتياجات السوق. يجب دعم ذلك بتوقعات التدفق النقدي المفصلة التي تمكن العملاء من اتخاذ قرارات مبنية على البيانات المتوفرة.
هناك حاجة للتعامل مع التحدي كمجتمع واحد، واتخاذ قرارات مالية للتخفيف من تراكم الأعباء. 
التواصل الصريح والشامل يؤدي إلى قرارات واضحة حول المشاريع قيد التشغيل، وحول كيفية إدارتها على أفضل وجه لخدمة المصالح المشتركة للعملاء والمقاولين وسلاسل التوريد.
نتيجة للتخطيط السليم، وتحمل العميل لبعض التكلفة، والتحولات التكنولوجية - مثل وحدات الإنشاء الجاهزة - التي تقلل من متطلبات المواد والعمالة، يمكن إكمال المشاريع في الوقت المحدد لها.
مازال الطريق محفوفاً بالتحديات التي ربما تكون أكبر من التي مضت. ولكن التواصل بشكل واضح يبقى السبيل إلى التعاون بسلاسة مع العملاء والمتعهدين.


* المدير التنفيذي لمجموعة أمانة للمقاولات