23 ديسمبر 2020
منع حرب باردة مع الصين
جوزيف جيرسون *
مرة أخرى، تشكل المواجهات العسكرية والاستعدادات لحرب القوى العظمى مع الصين، خطراً واضحاً وقائماً، بينما يجب أن تكون أولوياتنا هي التعاون الدولي لمواجهة التهديدات الحقيقية لأمننا، كالأوبئة الحالية والمستقبلية، والمخاطر الوجودية للطوارئ المناخية والأسلحة النووية.
مع انتخاب جو بايدن، عبر أكثر من نصف الأمة عن شعور بالارتياح. وتوفر هزيمة دونالد ترامب، وقفاً لتنفيذ الديمقراطية الأمريكية، ونأمل أن يؤدي ذلك إلى تغييرات إيجابية في الحياة السياسية الداخلية للولايات المتحدة. ولسوء الحظ، سيكون الخطاب مختلفاً، ولكن لا يمكن توقع تغيير الكثير، خاصة أن بايدن احتضن وبلينكين والجنرال أوستن ورفاقهم الذين يعتنقون مذهب الحرب الباردة مع الصين.
ويمكن القول إن نموذجين يوضحان الخطر الحالي. الأول هو مصيدة ثوسيديديس، نسبة إلى المؤرخ الأثيني القديم والجنرال العسكري ثوسيديديس الذي يفترض أن الحرب البيلوبونيسية بين أثينا وإسبرطة كانت حتمية، بسبب الخوف المتقشف من نمو القوة الأثينية. وهو مصطلح صاغه عالم السياسة الأمريكي جراهام تي أليسون لوصف اتجاه واضح نحو الحرب، عندما تهدد قوة ناشئة بإزاحة قوة عظمى موجودة باعتبارها القوة المهيمنة الدولية. وقد تمت صياغته واستخدم بشكل أساسي لوصف صراع محتمل بين الولايات المتحدة وجمهورية الصين الشعبية.
لقد فرضت الولايات المتحدة نظامي بريتون وودز الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، وتحول المحيط الهادئ إلى «بحيرة أمريكية» عندما كانت الصين دولة فقيرة للغاية، وغير متطورة من الناحية التكنولوجية. ولم يتم النظر في الاحتياجات والمصالح الصينية. وفي العقود الأخيرة، ومع صعودها لتصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وقوة تكنولوجية وعسكرية، ضغطت الصين بشكل مفهوم لمراجعة قواعد الطريق، ولكن ليس لقلبها.
وتشمل أوجه التشابه مع الفترة التي أدت إلى الحرب العالمية الأولى، التوترات بين القوى الصاعدة والهابطة، وهياكل التحالف المعقدة، والقومية الشديدة مع الكراهية المصاحبة للآخرين، والنزاعات الإقليمية، وسباق التسلح مع التقنيات الجديدة، والتكامل الاقتصادي والمنافسة، والأنظمة الاستبدادية، ويمكن لأي حادث أو سوء تقدير اليوم، كاصطدام سفن أو طائرات حربية في بحر الصين الجنوبي، أو بالقرب من تايوان؛ أن يؤدي بسهولة إلى حدث كبير، يحتمل أن يكون نووياً؛ أي الحرب.
إننا بحاجة ماسة إلى فهم جدية اللحظة وضرورة الضغط على إدارة بايدن لرفض سياسات الاحتواء التي تعود إلى التسعينات وتم تصعيدها من قبل أوباما وترامب. وعلى الرغم من خلافاتنا، فإن الانفراج ودبلوماسية الأمن المشترك مع الصين، ضرورية. فنحن نتقاسم مصالح مشتركة مع الصين حكومة وشعباً، على الرغم من خلافاتنا العميقة. ومعاً نواجه تهديدات وجودية كتغير المناخ، والأوبئة الحالية والمستقبلية، ومخاطر الكارثة النووية.
إن العقيدة الاستراتيجية الجديدة للبنتاجون هي ثالث تحول رئيسي له على مدى 75 عاماً الماضية. وينظر أنتوني بلينكين إلى الصين على أنها منافس يتعين على الولايات المتحدة تعزيز تحالفها العسكري ضده، كما تضغط الولايات المتحدة على الدول الأخرى لتقليص علاقاتها مع بكين. ودون أن يلاحظه أحد بشكل واضح، أطلق ما كان يسمى «الحلف الأطلسي» في أوائل ديسمبر (الناتو 2030)، مما يجعل احتواء الصين من أولويات الناتو الجديدة. وتتكشف الحرب الباردة الجديدة على جبهات عديدة، حيث يواصل بايدن حملتي أوباما وترامب لاحتواء الصين عسكرياً وتقنياً واقتصادياً، وسيتم تعزيز التعاون العسكري مع منظمة حلف شمال الأطلسي، غير الآسيوية: الولايات المتحدة واليابان وأستراليا والهند، تضاف إلى ذلك عمليات نشر صواريخ هجومية متوسطة المدى برية وبحرية مقابل الساحل الشرقي للصين.
وأخيراً يمكن القول إن سباقات التسلح والسعي وراء الهيمنة، بالاختراقات العلمية والتكنولوجية، قد يعمل خارج نطاق السيطرة البشرية ويعمق عسكرة مجتمعات القوى العظمى الثلاث، لتتمكن من النصر في حرب مستقبلية. لقد أصبح الخيال العلمي في حرب النجوم حقيقة في القرن الحادي والعشرين.
* رئيس الحملة من أجل السلام ونزع السلاح والأمن المشترك، نائب رئيس مكتب السلام الدولي. (كومون دريمز)