مع التقدم الكبير والمتسارع الذي أحرزته دولة الإمارات العربية المتحدة في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحولها إلى مركز عالمي رائد في ميدان الذكاء الاصطناعي، ووسط مشاعر القلق التي انتابت بعض الأوساط الاجتماعية والقانونية والتشريعية بشأن انعكاسات استخدام الذكاء الاصطناعي على واقع المجتمعات والأسر، وتأثيراته المحتملة على الخصوصية، والخوف من التحيز والتمييز في أنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة في تقديم الخدمات العامة، وغيرها من التحديات، تأتي مبادرة المجلس الوطني الاتحادي ممثلاً في أمانته العامة في اختيار (الذكاء الاصطناعي) موضوعاً للمنتدى البرلماني التشريعي الأول الذي سوف تنطلق أعماله في السابع من أكتوبر الجاري بمقر المجلس الوطني الاتحادي في العاصمة أبوظبي.
والمنتدى البرلماني التشريعي الذي أطلقه المجلس الوطني الاتحادي للمرة الأولى بدءاً من هذا العام، يعد الأول من نوعه على مستوى الممارسات البرلمانية في العالم، والذي يطرح التحديات التشريعية المتصلة بمختلف القضايا للبحث والنقاش والحوار من قبل البرلمانيين والخبراء والباحثين والمفكرين القانونيين ليس على مستوى الدولة فحسب، بل من خلال استضافة المعنيين والبرلمانيين وأعضاء المجالس الخليجية عبر جلسات لعرض ومناقشة وبحث التحديات التشريعية المتصلة بمختلف الموضوعات المطروحة للحوار، والتي يتم تحديدها بناء على معطيات الواقع والتطورات في مختلف أوجه الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعلمية والتكنولوجية التي تهدف لخير البشر وصناعة وصياغة حياتهم ومستقبلهم.
ويمثل المنتدى منصة فكرية لصياغة الأسس التشريعية لمواكبة التحولات الكبرى التي تفرضها الثورة التقنية الذكية على مجتمعاتنا واقتصاداتها وأمنها الوطني، حيث يبحث المنتدى دور المجالس التشريعية في استشراف مستقبل الحوكمة التشريعية وتعزيز الاستخدام الأخلاقي للتقنيات الناشئة، كما يطرح المنتدى إطاراً موحداً للتشريعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي كي يواكب التحولات التقنية، ويحدد المسؤوليات القانونية، وإضافة إلى ذلك يتناول المنتدى بالنقاش البعد الاجتماعي للذكاء الاصطناعي ويبرز أهمية الشراكة التشريعية – التنفيذية في دعم الابتكار ومواجهة تحديات المستقبل.
وخلاصة ما يهدف إليه المنتدى هو التوصل إلى تبني معايير تشريعية تتوافق مع الطبيعة العابرة للحدود للذكاء الاصطناعي، وقادرة على التعامل مع نطاق وسرعة المتغيرات الدولية المصاحبة له، وأهمية التوصل إلى صياغة واعتماد اتفاقات دولية تتعلق بمعايير الشفافية والمساءلة والأسس الأخلاقية والقانونية لاستخدامات الذكاء الاصطناعي بما يحد من مخاطره الأمنية والعسكرية والاجتماعية.
وبقدر تطلعاتها إلى النجاح من خلال أعمال المنتدى ونتائجه، فقد حرصت الأمانة العامة للمجلس الوطني الاتحادي على دعوة المعنيين في المؤسسات العدلية والأمنية والاجتماعية والرقمية ورجال القانون والهيئات القضائية والأكاديميين لمتابعة أعمال المنتدى، والمشاركة بطرح أفكارهم ووجهات نظرهم عبر الصحف ووسائل الإعلام بصنع زخم حول المنتدى وما يرمي إلى تحقيقه من أهداف تتصل بشأن الجميع ومجالات عملهم ونشاطهم.
كعادتي منذ سنوات في عطلة العيد، اصطحبت أبنائي للتنزه بين العديد من الوجهات السياحية التي تزخر بها إمارات الدولة، أخذت أتنقل معهم من مكان إلى آخر، بين ازدحام شديد ترى فيه وجوهاً من شتى جنسيات الأرض وأعراقها، وأينما وليّتُ وجهي لا أجد الأمر مختلفاً عن سابقه، وهو ما أشعرنا بالسعادة، كوننا مارسنا شكلاً مهماً من أشكال السياحة الداخلية في وطننا الغالي.
أطفال يلهون.. ابتسامات ترتسم فوق الوجوه.. بهجة تنتشر في كل مكان.. وجه أوروبي يلتقط بعدسة هاتفه، منظراً بديعاً لشمس صافية تعانق جبلاً شامخاً بشموخ أرضه، وآخر يلتقط صورة شخصية له، تكون ذكرى يحتفظ بها في تلك الرحلة، امرأة تلعب مع بنيها.. أبٌ يشارك فرحة طفلته بروح الصبا.. هؤلاء جميعهم اختاروا أن يعيشوا عيدهم في بلد ربما يبتعد عن موطنهم بُعد قارة عن أخرى، أجواء تقول الكثير بأبلغ لغة وأصدقها، لغة السعادة التي تجمع بين بني البشر.
بعد وقت، ربما لساعات لا تقل عن ثلاث، وتنقل من مكان لآخر، استطعتُ أن أظفر بمكان أعايش فيه أبنائي بهجتهم بالعيد، هذه المشاهد التي ألقت في نفسي، ما يمكن أن تلقيه في نفس مواطن يزهو بوطنه حين يرى تلك الوجوه التي اختارت فرحتها على أرض الإمارات، وأن يروا فيها، رغم تنوع بيئاتهم وأوطانهم، (أجمل شتاء في العالم)، وأن يتركوا أرضهم وأهليهم، ليجدوا متعتهم في متنزه مع أسرتهم، أو جمال الطبيعة الزاهية على أحد الشواطئ التي تمتد بسحرها على سواحل الدولة، أو في التعرف إلى منطقة أثرية، تعكس حضارة وطن يعتز بإرثه وتاريخه.
هذا العيد الذي تذوقت فيه طعم الحياة، يعكس قيمة ما تمتلكه دولة الإمارات من ثروات طبيعية وسمات جغرافية، استطاعت أن تستثمرها حين وجدت قيادة رشيدة ترسم برؤيتها الواعية وتطلعاتها التي لا تعرف حدوداً، مشاريع كبيرة وحيوية، عمّقت السمعة العالمية لهذا الوطن الاستثنائي؛ حيث جعلت من السياحة أحد مصادر قدراتها الاستثمارية، لتنويع اقتصادها الوطني، ونجحت في أن تكون هويتها الإعلامية في موطن الصدارة العالمية التي تليق بالإمارات ونجاحاتها في مختلف القطاعات.
وافق يوم الأحد الثاني والعشرين من أكتوبر الجاري احتفال جامعة الشارقة بمرور خمسة وعشرين عاماً على تأسيسها، وانطلاق مسيرتها التي بدأت بافتتاح هذا الصرح العلمي الشامخ على يد مؤسسه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
كان يكفي مبعثاً للفخر والاعتزاز وجامعة الشارقة تحتفل بيوبيلها الفضي، أن نشير إلى الرقم الكبير من الخريجين من أبناء الوطن الذين دفعت بهم إلى ساحات العطاء، والذين تجاوز عددهم الأربعين ألفاً من مختلف التخصصات، والشهادات والدرجات العلمية التي حصل عليها هؤلاء الخريجون.
وكان يكفي مبعثاً للفخر والاعتزاز عدد التخصصات المتنوعة والمناهج والمساقات العلمية التي تعتمدها الجامعة في تدريس وتأهيل طلابها، والتي تتيح أمامهم كل فرص التقدم العلمي والمعرفي ومجالاته. كما كان يكفي الإشارة إلى الكم الهائل من البحوث والدراسات التي رفدت بها جامعة الشارقة صروح البحث العلمي والمعرفي على كافة المستويات.
أما أن يترافق احتفال الجامعة مع مسيرة عقدين ونصف فقط منذ تأسيسها، مع الإعلان عن صعودها دفعة واحدة مئة وخمسين مرتبة في سلم تصنيف أفضل جامعات العالم لتحطم بذلك قوانين المنطق، وتتمرد على كافة قوانين التدرج المتعارف عليها، ما وضعها في طليعة المشهد الأكاديمي، ليس فقط على المستوى المحلي، بل وعلى المستويين الإقليمي والعالمي، فإنه لعمري إنجاز يضاهي أرفع إنجازاتنا الحضارية التي يعتز بها الوطن، ويتكافأ وطموحات قيادتنا الشامخة التي ارتادت بوطننا وأبنائه آفاق الفضاء، وغرست رايته على أسطح الكواكب والنجوم.
ولعل من حسن الطالع أن يتزامن الاحتفال بالحدث والإنجاز العظيم، ويزيد من بريقه وبهائه، ويضاعف من قيمته منح صاحب السمو حاكم الشارقة درجة أستاذ مميز، والاحتفاء به وتكريمه على منصة الحفل، وتسليمه شهادة أستاذ مميز Distinguished Professor من سمو الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي نائب حاكم الشارقة رئيس الجامعة والدكتور حميد مجول النعيمي مدير الجامعة، وسط إحساس غامر بالعرفان والامتنان لكل ما قدم سموه من جهد وعطاء في بناء صروح العلم، وترسيخ وتعزيز جذور المعرفة.
إنها إرادة سلطان القاهرة، وعزيمته الماضية، وطموحاته الشامخة، وتطلعاته التي لا تحدها حدود نحو رفعة الوطن، والوصول بأهله وأبنائه إلى مشارف العزة والرقي والتقدم المعرفي والإنساني.
وكواحد من خريجي جامعة الشارقة، وتأهلوا على يد علمائها وأساتذتها الكرام، وتشربوا قيم وتعاليم مؤسسها وحادي ركبها والدي صاحب السمو حاكم الشارقة، لا يسعني إلا أن أرفع هامتي زهواً وفخراً واعتزازاً، وأن أنحني تبجيلاً وعرفاناً لمؤسس هذا الصرح العظيم، وأساتذتنا الأجلاء، على ما بذلوا من جهود، وضع جامعة الشارقة في المكان الذي تستحقه، والمكانة التي تجدر بها بين صروح العلم والمعرفة على مستوى العالم.