جوني كرم *
تعد دولة الإمارات مركزاً عالمياً للتحوّل الرقمي، لذلك، ليس من المستغرب أن تكون رائدة في مجال اعتماد خدمات السحابة العامة على مستوى العالم. ومع ذلك، فإن كل حل جديد يضاف إلى محفظة التكنولوجيا الخاصة بالشركة يترافق بمزيد من التعقيدات، التي إذا لم تتم إدارتها بشكل صحيح، فستكون جد مكلفة.
وفقاً لدراسة ل«فيريتاس»، فإن 99٪ من الشركات في الإمارات تفرط في الإنفاق على خدمات السحابة وتعجز عن التقيّد بحدود ميزانياتها المخصصة لذلك بمعدل 45%. ومع استمرار نمو كمية البيانات عاماً بعد عام، تزداد أيضاً كلفة تخزينها في السحابة، وهو أمر يصعب تبريره. وعلى الرغم من أن معظم الشركات قد تبنت استراتيجيات عمل متقدمة بفضل اعتماد السحابة، فإن الرؤساء التنفيذيين ومجالس الإدارة سيطالبون بمزيد من الشفافية فيما يتعلق بعائد الاستثمار للإنفاق السحابي.
وبينما تفيد توقعات العديد من الاقتصاديين باستمرار الانكماش الاقتصادي خلال العام المقبل، فإننا من جانبنا نتوقع تكثيف عمليات التدقيق في الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات بشكل أكبر خلال عام 2023، ما سيضع ضغوطاً إضافية على القائمين على تكنولوجيا المعلومات لتبرير ميزانياتهم السحابية، وإيجاد طرق جديدة للتقليل من حجم البيانات. ما قد يؤدي إلى تبني استراتيجيات تخزين وإدارة البيانات أكثر فاعلية، مثل تقنيات إزالة البيانات المكررة لضمان تقليل استهلاك التخزين.
وتشير أبحاثنا الأخيرة، إلى أن الشركات في الإمارات تلجأ حالياً إلى اعتماد ثلاثة مزودين مختلفين للخدمات السحابية العامة من أجل تلبية احتياجاتها في مجال التخزين. وفي حين أن هناك فوائد لا حصر لها لاستراتيجية السحابة المتعددة، مثل المرونة وخفة الحركة، فإن قابلية التشغيل البيني لا تزال تشكل تحدياً لمديري البيانات - ليس فقط لأن نقل البيانات من سحابة إلى سحابة مكلف، لكن أيضاً لأنه في حال عدم عمل السحابات معاً بسلاسة، فإن ذلك سيؤدي إلى ظهور مجموعات منعزلة داخل الشركة، وقد ينجم عن ذلك ثغرات أمنية كبيرة.
لمواكبة وتيرة العروض السحابية وتحقيق أهداف السحابة في مجال الأعمال، ستشرع الشركات في الاستفادة من حلول الذكاء الاصطناعي / التعلم الآلي والحلول الذاتية المستقلة للمساعدة على التخفيف من تحديات أعباء العمل المنعزل وتعزيز قابلية التشغيل البيني السحابي من خلال إمكانية نقل البيانات. وبينما تسعى المؤسسات جاهدة لمواجهة تحديات قابلية التشغيل البيني واكتساب المزيد من التحكم في السحابة، ستصبح قابلية حركية البيانات عبر السحابة أكثر شيوعاً في عام 2023.
وتتوقع شركة جارتنر المختصة في أبحاث الأسواق التقنية أنه بحلول عام 2025، سيتم إعداد ومعالجة أكثر من 50٪ من البيانات التي تديرها المؤسسات خارج مركز البيانات أو السحابة. ومع الانتقال المتزايد من معالجة البيانات إلى استراتيجية الحافة «Edge»، ستشهد بنية تكنولوجيا المعلومات مزيداً من التعقيد وتوسيع سطح الهجوم للبرنامج. علاوة على ذلك، فإن المؤسسات لا تطبق دائماً نفس مستوى الحماية لحافة «Edge» الشبكة كما تفعل مع مركز البيانات أو السحابة، وذلك بسبب نقص المهارات والموظفين المتخصصين في غالب الأحيان. لهذا، ومن أجل حماية المؤسسات بشكل كامل، يجب حماية كل بيانات الحافة «Edge» ونسخها احتياطياً. كما تحتاج المؤسسات إلى تحديد البيانات المهمة الواردة من أجهزة الحافة «Edge Devices» في مقابل البيانات غير المهمة لتقليل تكاليف التخزين والحماية، والتدقيق الإضافي في ميزانيات تكنولوجيا المعلومات.
وعلى مدار ال 24 شهراً الماضية، أصبح نظام «كوبيرنيتيس» هو الاتجاه السائد في مجال البيئات ذات المهام الحرجة، من خلال اعتماد الحاويات، ما يستوجب حماية التطبيقات والبيانات الأساسية لتلك البيئات. يذكر في هذا الصدد أن ثلث المؤسسات في الإمارات (32٪) قامت بالفعل بتبني نظام «كوبرنتس» في مجال التطبيقات ذات المهام الحرجة، لكن هذا غالباً ما يتم على مستوى المشروع، حيث إن 51٪ من قرارات اعتماد نظام «كوبيرنيتس» Kubernetes تتم دون تأثير كبير من قبل رؤساء قسم المعلومات أو فريق إدارة تكنولوجيا المعلومات.
ومع ذلك، فقد أصبحت ملكية هذه الحاويات وحمايتها أكثر تعقيداً اليوم، ما أدى إلى تكون مجموعات منعزلة وحدوث ارتباك بشأن ما إذا كان القائم على النسخ الاحتياطي أو المشرف على مطوري البرامج وخبراء تكنولوجيا المعلومات المتعارف عليه تحت مسمى (ديف أوبس)، هو المسؤول. وفي الوقت نفسه، تجد المؤسسات صعوبة لتحديد الحاويات التي يجب نسخها احتياطياً وكيفية القيام بذلك، ما يستوجب على الأرجح مزيداً من الاستثمار في مجال التدريب للمساعدة على سد فجوة مهارات «كوبيرنيتيس». لذالك، يمكننا القول إنه في عام 2023، ستستمر أقسام تكنولوجيا المعلومات في استكشاف كيفية حماية بيئات «كوبيرنيتيس» الخاصة بها ونسخها احتياطياً بالشكل مناسب.
بما تمثله واحدةً من العديد من المبادرات الرقمية المرتبطة بالإعداد للمستقبل، أطلقت دولة الإمارات في بداية عام 2022 أول قانون اتحادي لحماية البيانات الشخصية (PDP )، يكون بمثابة تذكير مهم بالقيمة الكبيرة للبيانات في الاقتصاد الرقمي اليوم - وأهمية حمايتها.
في عام 2023، ستشرع الشركات في التعامل مع مسألة الامتثال بجدية أكبر، حيث سيكون قد مر عام منذ دخول القانون حيز التنفيذ. وسيشمل ذلك الحصول على رؤية أكبر لبيانات الشركة والعملاء، وضمان شرعية معالجة البيانات، ودعم حقوق الخصوصية الفردية، وضمان شغل مناصب معالج البيانات ومراقب البيانات للاستجابة لمتطلبات مسألة الامتثال لدولة الإمارات.
* المدير العام ونائب الرئيس الإقليمي للأسواق الناشئة الدولية لدى «فيريتاس تكنولوجيز»
جوني كرم *
شهدنا تغيرات هائلة وواسعة النطاق، ولكنها أدت في الوقت ذاته إلى إطلاق العديد من المبادرات الإيجابية على خلفية الأزمة الصحية العالمية
لم يكن حجم الآثار العالمية لأزمة «كوفيد-19» ليخطر على بال أحد قبل عام من الآن، حيث تسببت في تغيير العالم الذي نعرفه بشكل كامل. كما شهدنا خلال عام 2020 وحده تحوّلات رقميّة متسارعة، ما كنّا لنختبرها قبل عشر سنوات، لولا هذه الآثار التي طرأت، كما لاحظنا أن كيفية تسخير التقنيات للنهوض بالأعمال، اعتبرت أحد أبرز التحدّيات التي واجهتها جميع المؤسسات تقريباً.
ومع تسارع وتيرة هذا التحول الرقمي، شهدنا تغيرات هائلة وواسعة النطاق، ولكنها أدت في الوقت ذاته إلى إطلاق العديد من المبادرات الإيجابية على خلفية الأزمة الصحية العالمية. وتجلّى ذلك بصورة أوضح في الإمارات، التي لطالما أدركت مدى أهمية تطوير منظومة رقمية رئيسية.
وبالرغم من صعوبة التوصّل إلى توقّع دقيق بشكل كامل، إلا أنه بإمكاننا تحديد بعض التوجّهات الرئيسية المتوقّعة في قطاع التكنولوجيا خلال عام 2021 ، بناءً على المعطيات السابقة. وسنلقي فيما يلي نظرةً على بعض هذه التوجّهات.
*أصبح العمل عن بُعد الوضع الطبيعيّ الجديد للكثيرين في عام 2020، حيث اتجه الموظفون نحو حفظ بياناتهم على محرّكات أقراص محليّة، أو على سحابة إلكترونية عامة، ما شكل تهديداً كبيراً على حماية البيانات والامتثال. ونتج عن هذه التهديدات تحدّيات جديدة أمام جهود حماية البيانات المخزنة في بيئات معقدة هجينة ومتعددة الأوساط السحابيّة.
ووفقاً لتقريرنا الخاص بقدرات التصدّي لبرمجيّات الفدية الخبيثة 2020، أشارت 43% من الشركات الإماراتية و29% من الشركات السعودية المشاركة في الاستطلاع، إلى قدرتها على مجاراة التعقيدات في تكنولوجيا المعلومات لديها. لذا يمكن أن نتوقع من الشركات في عام 2021 تحقيق أقصى استفادة ممكنة من التقنيات السحابية، لضمان التواصل الآمن للموظفين عند العمل عن بُعد. ومن المتوقع أيضاً أن تدرس الشركات استخدام تقنيات سحابيّة متعددة لإزالة أي تعقيدات، وحماية بياناتها، ما يرفع مستويات الأمان والكفاءة في العمليات التشغيلية للشركة.
* نحن نعيش في عالم تحرّكه التقنيات الرقميّة، ما يجعل البيانات أشبه بعملةٍ عالية القيمة للشركات الساعية للتحوّل الرقميّ. ويتمثّل الحافز الرئيسي لهذا التحوّل في مختلف مستويات أي مؤسسة في القدرة التقنية على رقمنة البيانات، وتحليلها ومشاركتها بين النظم، وتزويد روّاد الأعمال بالتحليلات العملية القابلة للتنفيذ.
ويمكن أن نتوقع في هذا العام تعزيز ممارسات إدارة البيانات، بما يعزز مستويات الكفاءة في الشركات وخفض تكاليفها. وتسهم الإدارة الفعّالة للبيانات في نمو أي شركة، من خلال المعلومات التسويقية المحسّنة، أو تعزيز الكفاءات المؤسسية، أو توفير حماية ضد برمجيات الفدية الخبيثة، أو حتى الوصول إلى بيئة عمل خالية من التهديدات. وينبغي أن تعيد الشركات التفكير في استراتيجياتها لإدارة البيانات، والتأكد من استخدام بياناتها لصالح الشركة ومن أجل تحقيق أهدافها.
* أصدر مركز دبي المالي العالمي في العام الماضي قانون حماية البيانات لعام 2020، وتتمثل الميزة الرئيسية للقانون الجديد في امتداد صلاحيّاته خارج الحدود الإقليمية، ما يعني إلزام المؤسسات بتطبيقه سواء جرت العمليات في مركز دبي المالي العالمي أو في أي مكان آخر. وهذا يعني امتلاك الشركات الإقليمية التي تعمل في الإمارات مزيداً من الأسباب للتركيز على وجود استراتيجية إدارة بيانات شاملة تكفل تحقيق امتثال البيانات.
وسيؤثر ذلك بشكل كبير على آلية عمل الشركات في عام 2021 وما بعده، حيث تواصل معايير امتثال البيانات في الازدياد. وبما أن معظم الشركات الإماراتية تقوم بتجميع البيانات، يعتبر التشجيع على تحمل مسؤولية البيانات، عاملاً رئيسياً في امتثال الشركات هذا العام.
* يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً كبيراً في تحسين تعلّم الآلات من التجربة، للتكيّف مع البيانات الجديدة وأداء مهام مخصصة للبشر عادةً. وفي ضوء التركيز الكبير الذي توليه الإمارات للتحوّل الرقمي، والدعم الذي تقدمه الدولة من خلال المبادرات ورؤاها الطموحة في مجال المدن الذكية، مثل استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، نتوقع أن يشهد عام 2021 استفادةً أكبر من تقنيات الذكاء الاصطناعي في مزيد من القطاعات، لأتمتة وتعزيز عمليات الشركات وخدماتها الأساسية.
وفي عام 2021، سيستخدم عدد أكبر من الشركات هذه التقنيات لتعزيز أدائها وإنتاجيتها. وستلعب البيانات المستندة إلى الرؤى دوراً أكبر في تحقيق استراتيجيات وأهداف أكثر دقة للشركات. وتعتمد تحليلاتنا التنبؤية في فيريتاس على الذكاء الاصطناعي، وتقنيات تعلّم الآلة، ما يتيح للشركات السيطرة بقوة على بياناتها المتزايدة باستمرار، فضلاً عن مساعدتها على تحسين إدارة حالات التعطل غير المخطط لها، والنهوض بسوية الكفاءة التشغيلية، لزيادة عائداتها الاستثمارية.
تقنيات اتصال الجيل الخامس (G5)؛ الوسيلة التي سترتكز عليها كافة العمليات في الدولة
باختصار..يتمثل أحد الدروس الرئيسية المستفادة من عام 2020 في الحاجة إلى الاستعداد لما هو غير مؤكد، وهذا يعني ضرورة التوجه الفوري للشركات نحو اعتماد عناصر المرونة والسرعة والأمان. وتتمثل أهداف التكنولوجيا في توفير مستوى معيشة أفضل للبشرية جمعاء، إذ إن بوادر التطور تلوح في الأفق بغض النظر عن مستوى استعداد المؤسسات. وببساطة، سيجد المستعدّون للانسجام مع هذا التطوّر، والتكيّف وفقاً لمتطلباته، أنفسهم في صدارة الشركات الناجحة والمنسجمة مع مسار التطور المتغير باستمرار.
* المدير العام ونائب الرئيس الإقليمي للأسواق الناشئة الدولية لدى فيريتاس تكنولوجيز