صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
جيف كنجستون
أستاذ في جامعة تيمبل اليابان
أحدث مقالات جيف كنجستون
31 ديسمبر 2020
مقامرة الألعاب الأولمبية

لا شك أن تصميم اليابان على إقامة دورة الألعاب الأولمبية 2020 المؤجلة في يوليو/تموز المقبل، يعد ضرباً من الجنون؛ ذلك أن حشد أكثر من عشرة آلاف لاعب رياضي، إضافة إلى المتطوعين والمدربين والجماهير، أمر غير منطقي حتى من وجهة نظر اللاعبين؛ حيث أعرب مايكل فيلبس اللاعب الأولمبي الأشهر عن دهشته من انتظار المسؤولين اليابانيين كل هذا الوقت حتى انتشر الوباء في جميع أنحاء العالم.
هناك مؤشرات مقلقة على أن الأولمبياد يمكن أن يصبح حدثاً كارثياً على صعيد نشر الوباء. فاللقاحات ليست حلاً؛ لأنها لن تكون متاحة في اليابان حتى مارس/آذار أو مايو/أيار 2021، ما يعني أن حيز المناورة المتاح لحملة التطعيم الوطنية بات محدوداً. وعلى الرغم من أن الحكومة سوف تدفع ثمن الجرعات، فإن التحديات اللوجستية هائلة. علاوة على ذلك، يعارض ثلث اليابانيين تلقيحهم على الرغم من موجة العلاقات العامة الإيجابية للقاحات وسط بوادر تفشي الموجة الثالثة.
ويزداد عدد الإصابات في اليابان على الرغم من أنها ليست بين الدول الأعلى نسبة. وهناك نحو 600 حالة خطرة؛ لكن خبراء الصحة العامة يحذرون من أن نظام الرعاية الصحية على وشك الانهيار. ومؤخراً طلبت ولاية أوساكا المزيد من الممرضات من الجيش ومن جميع أنحاء البلاد؛ لتخفيف النقص الخطر في الكوادر الصحية.
لا أحد يعرف على وجه اليقين ما إذا كان يمكن احتواء الوباء بعد سبعة شهور من الآن؛ لذا فإن حشد عشرات الآلاف من الأشخاص من جميع أنحاء العالم لمناسبة رياضية في طوكيو المكتظة بالسكان (عدد سكانها 13 مليوناً) يبدو وكأنه مقامرة كبيرة للغاية؛ حيث تقول اللجنة الأولمبية الدولية: إن التطعيمات لن تكون إلزامية للمشاركين في المسابقات.
كما أنه لا يمكن أن نثق في الحجر الصحي الإلزامي لمدة أسبوعين لجميع الزوار إذا لم تستطع طوكيو حتى منع الزوار الوافدين حديثاً من استخدام وسائل النقل العام. الأمر مربك جداً ولا أحد يستطيع التنبؤ بما يمكن أن تتطور إليه الأمور.
وسط هذه الصورة الضبابية تصبح مبررات إقامة الألعاب الأولمبية التي تتذرع بها اللجنة الدولية مثل المرح والاحتفالات الضرورية للخروج من غم الوباء، أو بيع حقوق البث والرعاية، التي تمثل نحو 90 في المئة من إيراداتها، غير كافية.
وقد سادت موجة من النشاط منذ أن زار رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، توماس باخ، طوكيو في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني؛ لتأكيد العزم الجماعي على تنظيم الألعاب في الفترة من 23 يوليو/تموز إلى 8 أغسطس/آب، والتي ستتبعها بعد ذلك دورة الألعاب الخاصة بأصحاب الهمم. وقد دفعت الشركات اليابانية الراعية مبلغاً إضافياً قدره 200 مليون دولار فوق الرقم القياسي الذي تم الالتزام به؛ وهو 3.3 مليار دولار، في حين أن هناك خطة لتقاسم ما يقرب من 300 مليون دولار من التكاليف الإضافية؛ بسبب التأجيل بين طوكيو والحكومة المركزية ومنظمي الألعاب الأولمبية المحلية. وتبلغ تكاليف دورة الألعاب نحو 13 مليار دولار حسب الأرقام الرسمية، إلا أن تدقيقاً حكومياً نُشر العام الماضي كشف أن الرقم الحقيقي هو 28 مليار دولار.
ويبدو أن كل هذه العوامل المالية ليست مرجحة على مخاوف الصحة العامة والرأي العام. فقد أعربت نسبة 27 في المئة من اليابانيين عن تأييدهم إقامة الألعاب الصيف المقبل، بينما يعارضها 63 في المئة.
قد يكون تأجيل الحدث حتى عام 2022 بديلاً منطقياً؛ لكن اللجنة الأولمبية لن توافق على التأجيل لعدة أسباب منها حاجتها للإيرادات خاصة بعد أن تم إنفاق مبالغ طائلة على عمليات التحضير. وإذا أجلت دورة اليابان أو ألغيت، فسوف تستضيف بكين الألعاب الأولمبية الشتوية القادمة في فبراير/شباط 2022. وعلى الرغم من أن الألعاب الشتوية لا تشكل صفقة كبيرة، فإن الحكومة اليابانية تريد حفظ ماء وجهها على الرغم من أن الجمهور غير متحمس إلى حد كبير.
ووسط الضغوط المتعددة الاتجاهات من المرجح أن يشهد قطاع الصحة الياباني صيفاً حاراً جداً في مواجهة العجز والقصور الذاتي، مضافاً إليه ضغوط زوار اليابان من الرياضيين وعشاق الألعاب الأولمبية.
* أستاذ في جامعة تيمبل اليابان «واشنطن بوست»