صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
مارلين سلوم
كاتبة وناقدة سينمائية.
أحدث مقالات مارلين سلوم
5 مايو 2026
حرب أبوية

تكاد تكون أكبر أزمات التربية الحديثة، وأكبر هواجس ومخاوف كل أم وأب أسوياء، التكنولوجيا وحماية الأبناء منها؛ لدرجة أنها تتحول في منازل كثيرة إلى حرب يستعد لها الأهالي بكامل عدتهم في محاولات لإقناع الأطفال بالحد من استخدامها، في مقابل الدفاعات الشرسة التي يمارسها الصغار للهروب من تلك المواجهة والاستمتاع بأكبر وأطول قدر من الوقت مع كافة الوسائل العصرية المتاحة.

الحرب التكنولوجية لا تقتصر على حروب الكبار والمعارك السياسية والعسكرية والأمنية والاستخباراتية، فهناك حرب مدنية أبوية تشهدها معظم البيوت دون استثناء، ويخوضها الآباء بنفس العزيمة والحرص مع اختلاف أساليب المواجهة بين أسرة وأخرى، حتى الملوك والأمراء والمسؤولون يواجهونها أيضاً، منهم مثلاً الأمير ويليام الذي قرأنا أنه يواجه تحديات أبوية معاصرة مع ابنه البكر جورج (12 عاماً)، خلال محاولاته وضع حدود وضوابط لاستخدام التكنولوجيا، وحصر استخدام الشاشات على أوقات محددة، علماً أنه قيل إن ويليام يمنع جورج من امتلاك هاتف ذكي خاص به، رغبة منه في جعل أطفاله الثلاثة يتمكنون من عيش حياة طبيعية بعيداً عن مخاطر التكنولوجيا.

لم يعد التحذير من كثرة استخدام الأطفال للتكنولوجيا والتعامل مع وسائلها بالشكل المستمر والمبالغ فيه وبدون رقابة الأهل هو مجرد تحذير طبي للحفاظ على السلامة الصحية للأطفال، بل أصبحت الأمور الأخرى أكثر خطورة وهدماً للأجيال الجديدة، منها تسلل بعض الشبكات والجهات إلى الأطفال عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع لاستدراجهم واستقطابهم والتأثير في عقولهم وتغذيتها بسموم يصعب اقتلاعها بسهولة إذا لم ينتبه إلى مؤشرات وجودها الأهل.

لا يمكن للحل أن يأتي من باب حجب التكنولوجيا كلياً عن الأطفال والمراهقين، فهو أمر مستحيل وغير واقعي في زمن تتحول فيه معظم آليات العلم والعمل إلى الاعتماد على التقنيات الحديثة وكيفية التعامل معها، لكن الأهم هو تسلح الأهل بالوعي الكافي لفهم تلك المخاطر، وتعلمهم هم أيضاً كيفية استخدام تلك الوسائل ومراقبة ما يشاهده الأبناء وما يستخدمونه ومع من يتواصلون، وحمايتهم من التواصل مع الغرباء ومن التحاور في الغرف المغلقة، ومن إعطاء معلومات شخصية وخاصة لأي كان.

التكنولوجيا واقع الحياة اليوم والمستقبل ولا يمكن الاستغناء عنها، إنما ليس بالضرورة أن نتحول إلى أسرى أو عبيد لها، تتحكم في حياتنا وترسم خط سير وسلوكيات الأطفال، وتبني جداراً عالياً بينهم وبين أهاليهم، وهنا يكمن الخطر الأكبر، وتتراجع العلاقة بين الأبناء وواقعهم ومحيطهم، وتموت تدريجياً العلاقة بين الأهل والأسرة وتتسع الفجوة ليتحول أفراد العائلة الواحدة إلى غرباء.

[email protected]

2 مايو 2026
«سفاح التجمع».. جريمة حقيقية وتعديلات غير موفقة

نجاح محدود في الإخراج لمؤلفه محمد صلاح العزب

من اعتاد على مشاهدة الأفلام والمسلسلات العربية المبنية على قصص واقعية، يعلم جيداً أنه سيقرأ تنويهاً في بداية ونهاية العمل إلى أنه مستوحى من أحداث حقيقية، لكن كل شخصياته، وأحداثه، والأماكن، والأسماء، هي من نسج الخيال، وأن أيّ تشابه بينها وبين الحقيقة هو محض صدفة. وبتنا نفهم أن العبارة هي المَخرج الأسلم لصناع السينما والدراما للتمكن من العمل بحرية، وإخلاء مسؤوليتهم أمام أيّ جهة قد تعترض على ما يقدمونه، أو أيّ مساءلة قانونية، وهو ما لجأ إليه محمد صلاح العزب في أول أعماله الإخراجية والسينمائية، فيلم «سفاح التجمع»، المعروض في الصالات، والذي يستند فيه إلى قصة حقيقية، مع تعديلات درامية وإضافات، منها ما جاء منطقياً ومتناسقاً مع القصة، ومنها ما أضعف الفيلم من الناحية الإخراجية.

عرفنا محمد صلاح العزب مؤلفاً لمسلسلات بعضها نال نجاحاً، ومنها ما جاء متوسطاً، مثل «دلع بنات» و«حالة عشق» مع مي عز الدين، «أزمة نسب» بطولة زينة، «النمر» و«هوجان» و«الكينج» لمحمد إمام، وطبعاً مسلسل الجريمة القصير «سفاح الجيزة» الذي أخرجه هادي الباجوري، ومن بطولة أحمد فهمي.

يدخل العزب اليوم تجربة مشابهة، إنما هذه المرة كتابة وإخراجاً بفيلم الجريمة «سفاح التجمع»، فيكتب ولادته في عالمَي الإخراج والسينما كخطوة تُحسب له، وتبقى ناقصة بسبب بعض النقاط التي تسببت بجعل الفيلم مقبولاً بين أفلام الجريمة العربية، مع افتقاد لتماسك في سرد القصة، وتسلسل الأحداث التي تتقدم بالزمن حيناً، وتعود بال«فلاش باك» أحياناً كثيرة، بتقطع غير منطقي يجعل الجمهور حائراً، ومستنداً إلى الاستنتاج لما حصل، ومسيرة حياة السفاح، وجرائمه التي تبدو أيضاً غير متتالية بشكل واضح.

«سفاح التجمع».. جريمة حقيقية وتعديلات غير موفقة

ضجة

«سفاح التجمع» نال نصيباً كبيراً من الشهرة عندما تم سحبه من الصالات، مع بدء عرضه في مصر، وأثيرت حوله الأقاويل والتكهنات وخرجت الأصوات المدافعة عنه وعن حرية الإبداع والفن، ورفض سلطة الرقابة على الأعمال الفنية، لنفاجأ بعدها بانطلاق عرضه مجدداً وانتشاره عربياً، ما أسهم في زيادة رغبة الجمهور في مشاهدته. هذه الضجة أثارت فضول الجمهور، خصوصاً أن قصة الفيلم تتناول، بشكل مباشر أو غير مباشر، قصة سفاح التجمع كريم سليم (37 عاماً)، حامل الجنسيتين المصرية والأمريكية، والذي استدرج فتيات صغيرات إلى شقته في منطقة التجمع الخامس بالقاهرة، وقام بتعذيبهن داخل غرفة عازلة للصوت، وتصويرهن فيديو، وقتلهن ثم رمي جثامينهن في الصحراء، وتبين في التحقيقات أنه يعاني شذوذاً واضطراباً نفسياً، ثم صدر حكم بإعدامه.

محمد صلاح العزب عدّل ببعض التفاصيل لكن المحور العام هو نفسه، شريف نصار (أحمد الفيشاوي) شاب عاش في كندا، ولكنته يبدو منها أنه يميل للحديث بالانجليزية كثيراً، بداية نراه مع فتاة اسمها آلاء (جيسيكا حسام الدين)، تبدو منحرفة، تخبره أنها هربت من بيت أبيها بسبب خلافات، وأنها نادمة وتريد العودة إليه، لكن شريف الذي يبدو متعاطفاً معها ويأتي بها إلى منزله من أجل أن تحتفل معه بعيد ميلاده، ينقلب فجأة إلى شخص مخيف، يضع قناعاً أبيض ويرتدي ما يشبه المعطف الطويل الأبيض ويقوم بخنقها ثم تصويرها أثناء الاعتداء عليها، ومن بعدها التخلص منها في إحدى المناطق الصحراوية.

قطع متناثرة

يُدخلنا المخرج إلى عالم هذا السفاح بمقاطع تبدو كأنها «بازل» قطع متناثرة علينا، ربطها ببعضها ابعضاً كي تكتمل الصورة، وتتضح الحكاية. مرة نرى شريف سفاحاً، ونكتشف أن لديه طفلة يضع لها مادة في مشروب يعدّه لها كي تغفو، ولا تتمكن من رؤية أو سماع أي شيء مما يحصل خلال ارتكابه جرائمه، ثم نراه جالساً أمام وكيل النيابة (نور محمود)، يعترف بجرائمه أثناء التحقيق معه، ثم تدخل أم شمس (انتصار)، القوادة التي تجلب له الفتيات حتى منزله والتي تعترف أمام النائب العام بأنها لا تعلم شيئاً عن اختفاء الفتيات وقتلهن، بعبارة أرادها المؤلف ساخرة «نجاسة آه، بس دم لا».

يحوّل العزب فيلمه إلى مجموعة قصص تفصل بينها عناوين تعريفية، فالضحية الثانية عنوانها «مريم الجريمة الكاملة»، حيث يعيش شريف قصة حب مع مريم (سينتيا خليفة) التي تطاوعه في كل شيء حتى في ساديّته، وهنا يحاول المخرج تقديم وجهَي القبول والرفض لدى مريم، الرضوخ والخوف، من خلال مشاهد متتالية توافق فيها وترفض، في آن واحد، تستسلم مبتسمة، وترتعش خائفة، بمونتاج يعتمد على ذكاء الجمهور في الفهم والربط والتحليل. تطول العلاقة مع مريم ثم نفهم أنهما تزوجا، وأنجبت منه ابنتهما سارة، لكن أحوالها تزداد سوءاً حتى تلجأ إلى الهروب مع ابنتها، من دون أن تتمكن من حمايتها، بل يقوم شريف باختطافها من الحضانة ويتولى تربيتها بنفسه.

في هذه الأثناء تظهر والدته جيهان (صابرين)، السيدة القوية المحجبة والحريصة على الالتزام بالدين، وإعطاء الأوامر لابنها بحسم وقسوة، وهي مجرّدة من أيّ عاطفة، ثم تفاجئ ابنها بأنها تزوجت من صديقه خالد، الذي نكتشف لاحقاً أنها كانت على علاقة معه عندما كانت تعيش مع ابنها في كندا. هنا تبدأ الخيوط النفسية بالظهور بوضوح، فمن وقت لآخر يمرر المخرج مشاهد لطفل يرى من خلف الباب أمه وأباه يشاهدان أفلاماً إباحية، ويمنعانه من رؤيتها، لكن أمه تحتفظ بها على شرائط فيديو يشاهدها الطفل وحده لاحقاً، وكل مشاهدة تكون مرتبطة بوجبة الجمبري التي كانت تعدها أمه لأبيه.ربط المؤلف بين سلوكات الأم وانحرافها وتعدّد علاقاتها لاحقاً، بالعقدة النفسية التي نشأت لدى الطفل، ورغبته في الانتقام منها، خصوصاً أنها امرأة تجعل التديّن ستاراً، وتجبر ابنها على الصلاة بينما سلوكاتها مرفوضة، ومنها علاقتها بصديق ابنها خالد التي بدأت في كندا، واستمرت في مصر قبل أن تتزوج منه. ونكتشف لاحقاً أنها كانت شاهدة على قتل ابنها لفتاة في كندا، ودفنها في حديقة المنزل قبل أن تصطحبه هرباً إلى مصر، وتنكر أمام النائب العام معرفتها بأيّ سلوك شاذ لابنها، وبأية جريمة، مدعية أنه كان سليماً، ولا تعلم ما الذي حصل له في مصر.

«سفاح التجمع».. جريمة حقيقية وتعديلات غير موفقة

عقدة متوارثة

يعاني شريف «عقدة أوريست»، وهو مصطلح نفسي مستوحى من الأسطورة اليونانية، يُطلق على من يرغب في قتل أمه فيكره كل النساء، ويعتبرهن كلهن خائنات ويستحققن القتل. ويذهب المؤلف إلى نقل تلك العقدة بالتوارث منه إلى ابنته التي ينتهي بها الفيلم في مشهد يشير إلى مشاهدتها نفس نوعية الأفلام، وتأكل الجمبري، وتضع أحمر الشفاه، وعلى رجلها دمغة «تاتو» كان يضعها والدها على أسفل رجل كل ضحية مكتوب عليها بالانجليزية «فاميلي»، أي «عائلة»، في إشارة إلى الاختلال النفسي الذي يعانيه شريف الذي قال خلال التحقيق عبارة «العائلة تأتي أولاً».

يكثر المخرج من العودة إلى الماضي والقفز إلى الحاضر، وبينهما قصص شريف مع ضحاياه، فتاة ليل لم نكتشف الكثير عنها حاولت الدفاع عن نفسها لكنها فشلت، وفقرة بعنوان «دنيا حب عمر حمادة توكتوك» أدتها مريم الجندي لامرأة تعمل في الدعارة وبعلم زوجها، لكي تعيله وتعيل ابنتها، ثم رانيا (آية سليم) التي أحبها بسبب حسن معاملتها لابنته سارة، وعاشت معه وطلب منها الزواج قبل أن يقتلها مثل سابقاتها.

كخطوة أولى في السينما، حقق محمد صلاح العزب نجاحاً محدوداً، واختياره للفنان أحمد الفيشاوي لأداء دور شريف الأجنبي اللكنة، والذي يعاني عقدة نفسية، جاء مناسباً خصوصاً أن الفيشاوي مناسب في تركيبته البدنية وال«تاتو» في جسده وأسلوب كلامه لتلك المواصفات، ولا يحتاج إلى مجهود كبير للاقتراب من الشخصية، وصابرين أيضاً توافقت مع متطلبات الشخصية، بينما جاء ظهور باقي الشخصيات غير عميق، لأن مرور كل منها كان سريعاً.

«سفاح التجمع».. جريمة حقيقية وتعديلات غير موفقة

28 أبريل 2026
المزارعون الصغار

في أرض الإمارات تزهر المشاريع وتنمو مهما كانت صغيرة، فما بالنا بتلك المشاريع التي تزرعها أنامل المزارعين الصغار وترتوي من أفكارهم وطموحاتهم وأحلامهم، لتجد لها مكاناً وسط الأسواق ووسط مشاريع وزراعات الكبار؟! هكذا حضر الصغار وشاركوا في المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي 2026، ولفتوا الانتباه بما لديهم من أفكار وجهد وحماسة ورغبة في العمل بشكل جدي، وإن كانت تنقصهم الخبرة المبنية على تراكم سنوات العمل في المشاريع الزراعية والبيئية.

لا تقتصر فكرة مشاركة الصغار في هذا المعرض على ما يقدمونه أو قدموه من جهد وعمل حقيقي يواكب التقنيات الحديثة والرؤية المستقبلية للزراعة، بل في خلق مفهوم جديد لارتباط الإنتاج الزراعي بالأطفال والشباب، خصوصاً أن هذا المجال ارتبط في أذهاننا بالعمل المباشر في الأرض والانشغال بالمنتجات والمواسم، ما يعني أيضاً ووفق المفهوم القديم التخلي عن الدراسة للاتجاه نحو العمل في سن مبكرة، بينما ما يفعله أطفال وشباب اليوم هو الربط العملي بين الطبيعة والبيئة والاعتناء بالأرض وما تنتجه من جهة، وبالوسائل والتقنيات الحديثة المتطورة، دون التخلي عن الدراسة والتعليم، أي أن مشاريع الصغار تجمع بين العلم والبيئة والاقتصاد، وتساهم في زيادة الوعي حول أهمية الاستدامة في المشاريع الزراعية.

هؤلاء المزارعون الإماراتيون الصغار والشباب، ينجحون في تقديم أنفسهم كنماذج إيجابية تساهم في تعزيز صورة الجيل الجديد القادر على المشاركة بشكل فعلي في بناء المستقبل وبناء الوطن، منهم من يساهم من خلال تربية النحل والاهتمام بالمراحل، ومنهم المهتم بجانب الري والمياه، ومنهم من يعمل على تطوير منتجات بجانب من يعمل في تطوير عملية التسويق والإدارة..

الخبرة ما زالت فتيّة، لكن الأفكار والرغبة في العمل والتطوير والمشاركة في فتح مجالات وأبواب جديدة للمشاريع الاقتصادية والزراعية، تجعل من الإرادة مفتاحاً للنجاح، وتجعل من المشاريع الصغيرة أحلاماً كبيرة قابلة للتنفيذ والتطوير، خصوصاً في ظل دولة ترعى وتتبنى أحلام أبنائها وتساعدهم في تحقيقها، وتأتي مبادرة «ختم المزارع الشاب»، لتزيد من الشباب عزيمة ورغبة في العمل في هذا المجال بشكل جدي، وهي من شأنها أن تعزز دور الشباب في مجال الأمن الغذائي الوطني.

الختم لن يكون شكلياً، بل سيُمنح لمشاريع تحمل توقيع أبناء الإمارات، فتحوّلها من أحلام وأفكار إلى مشاريع حقيقية قادرة على المنافسة في الأسواق، وهو بلا شك ما يطمح إليه كل شاب وشابة من الراغبين في تقديم مشاريعهم البيئية والاقتصادية، ومنها ينتقلون إلى العمل الفعلي لجني ثمار جهودهم، وتجني الإمارات ثمار نجاح أبنائها بالمشاركة في بناء المستقبل.

[email protected]

25 أبريل 2026
رسالة حياة الفهد

عين على الفضائيات

كثيرة هي الألقاب التي يتم إطلاقها على فنانين ومشاهير، لكن ليست كلها تليق بحامليها، ولا كلها تعكس مسيرة الفنان ومكانته الحقيقية، سواء في مجال الفن، أو في نظر الجمهور.

حياة الفهد، النجمة التي غادرت بعد رحلة ثرية بالعطاء، حملت لقب «سيدة الشاشة الخليجية» الذي كان يليق بقامتها الفنية وموهبتها، وجهودها التي بذلتها حباً بالمهنة، واحتراماً لها وللجمهور.

حياة الفهد من أعمدة الفن الكويتي والخليجي، وحين نتحدث عن عمل المرأة في الفن في زمن لم يكن وقوفها فيه على خشبة المسرح، أو خوضها مجال التمثيل مرحّباً، به أو شائعاً اجتماعياً في دول الخليج عموماً، فهنا نتحدث عن تحديات كبرى تواجهها من تختار الغوص في هذا العالم، وهو ما فعلته الراحلة حياة الفهد التي اختارت التمثيل عن حب، وتمسكت به على الرغم مما واجهته من رفض، لاسيما وأنها كانت يتيمة الأب، وقد فقدته في سِن مبكرة؛ والتمسك بالعمل في هذا المجال كان نابعاً من حبها الكبير للتمثيل، وموهبتها الحقيقية؛ وإرادة حياة الفهد وذكاؤها تجسّدا أيضاً في قرارها العودة إلى التعليم لإتقان الفصحى، وتثقيف نفسها، وتعلّم الإنجليزية.

التنقل بين المسرح والسينما والدراما التلفزيونية كان كافياً لتبرز موهبة تلك الشابة الكويتية، ولتصبح نجمة محبوبة، في بلدها وخارجه، لكن طموح حياة الفهد ووعيها وقدراتها قادتها إلى الجمع ببراعة بين التمثيل، والكتابة، والإنتاج، فأصبحت من صناع الدراما لا من مجسّديها ونجومها الممثلين فقط، وفي كل خطوة كانت تحصد المزيد من الاحترام والتقدير من الجمهور العربي كله، والصناعة كانت بالنسبة لسيدة الشاشة الخليجية رسالة، حيث عبّرت مراراً عن رغبتها في ترك إرث فني يفخر به الناس، ويترك بصمة حقيقية وأثراً طيباً في حياتهم، وأن تتمكن من التأثير في حياة كل إنسان ممن يشاهدون أعمالها. تلك الرغبة لا يتمسك بها إلا من يؤمن بأن الفن رسالة، ورسالة حياة الفهد كانت إنسانية واجتماعية، وتسعى دائماً إلى الإضاءة على مشكلة ما، في محاولة لإحداث تغيير نحو الأفضل، في المجتمع وفي البيوت، وشكلت ثنائيات ناجحة في التمثيل مع نخبة من النجوم الخليجيين أبرزهم سعاد عبدالله.

رحم الله حياة الفهد، التي سيذكرها دائماً تاريخ الفن الخليجي والعربي، كقامة فنية كبيرة، وعلامة فارقة، ومدرسة كوّنت نفسها بنفسها فصارت قدوة لعاشقات الفن، في الكويت وفي دول الخليج، والتي رأت في الفن عمقاً وفكراً وهدفاً، فمثلت ببساطة وبما يتوافق مع الدور والشخصية، ولم تنشغل بالشكل، والمظاهر، والبهرجة المزيفة، والتصنّع، والمبالغة في التجميل ومشتقاته.

21 أبريل 2026
بُناة الوعي وزُرّاع الفتن

استثنائياً كان الأمس بكل ما فيه، من جانب عشنا فرحة عودة النبض إلى المدارس، وعودة البهجة باستقبال الصفوف للطلبة بعد شوق وغياب فرضته الحرب، رغم أن الدراسة لم تتوقف والعملية التعليمية تحدت الظروف القاهرة لتثبت أن إرادة الاستمرار ومواصلة التعليم ولو عن بُعد أقوى من رغبة البعض في إشعال نيران الحرب وإطفاء شعلة الأمان؛ ومن جهة أخرى شهدنا أمس الاثنين وجهاً آخر لإرادة الحياة والتمسك بالاستقرار والأمن والسلام، من خلال تفكيك خلية إرهابية كانت تخطط لتضليل الشباب في الإمارات وزرع الفتنة وأعمال الشغب في الدولة.

الفرق كبير بين من يزرع الخير وينمّيه في عقول الشباب ليحصدوا نجاحاً ويُزهر المستقبل بفضل إنجازاتهم وإبداعاتهم وما تعلموه في المدارس، وبين من يزرع السموم لينشر الحقد ويجني بسببه المجتمع كرهاً وتشتتاً وضياعاً، ويفقد الشباب بوصلة الأمان والوعي والفهم السليم لكل ما هو صواب.. تلك الخلايا المسمومة التي تنبت من فترة لأخرى تتسلل خلسة وتعمل في الظلام لأنها تكره النور، فالنور يعرّي الحقائق ويكشف الأقنعة ويفضح الزيف، فكيف يخرجون إلى العلن وهم دعاة ضلال وسواد وفساد وموت؟

في نفس اليوم الذي تشرق فيه المدارس والجامعات بضحكات أبنائها الأطفال والشباب، وتعود فرحة الطلاب بلقاء معلميهم وزملائهم، وكلهم حماس لمواصلة دراستهم المدرسية والجامعية بشكل مباشر، في نفس اليوم يكشف جهاز أمن الدولة عن ذلك التنظيم الإرهابي السري الذي كان يعمل على استقطاب الشباب لغسل أدمغتهم بأفكار وأحقاد تنمي لديهم الرغبة في تنفيذ أعمال إرهابية وزرع الفتن.

إنه وجه آخر للحرب، وتعليم الشباب وتوعيتهم وتثقيفهم هو نوع آخر من التمسك بالسلام ونبذ العنف والحروب، وجه آخر للانفتاح وبناء العقول لا هدمها بهدف تخريب الدولة ونشر الخوف والقلق والفكر الإرهابي في كل مكان.

الإمارات التي تراهن على الشباب، تؤمن بقدراتهم وبوعيهم، وتراهن على قوة ووعي أجهزتها الأمنية وقدرتها على استباق الأحداث وتفكيك الخلايا الإرهابية والقبض على كل من تسول له نفسه التخطيط لزعزعة أمن واستقرار الدولة؛ كما فعلت دائماً ولسنوات عدة، حيث سبق أن أفشلت مخططات تخريبية وقبضت على خلايا إرهابية.. حفظ الله الإمارات وحفظ شبابنا من الفتن ومن الانجراف خلف المضللين وخلف كل من يحاول جرهم للانخراط في تنظيمات مشبوهة وتبني الفكر المتطرف ويحاول جعلهم وقوداً للحروب وللصراعات ولخلخلة الاستقرار.

[email protected]

18 أبريل 2026
«بروتيكتور».. القوة الخارقة امرأة

مستوحى من «تايكن» مع تعديلات مهمة

هل تذكرون النجمة ديمي مور كيف تألقت في بطولة الفيلم الأمريكي «جي آي جين» عام 1997 والذي ظهرت فيه بشخصية عنصر من البحرية الأمريكية وقد أرادت الالتحاق بالقوة العسكرية الخاصة للبحرية، وما تعرضت له من قسوة وتنمر لأن هذه الفرقة ينضم إليها الرجال عادة لا النساء؟ اليوم تطل ميلا جوفوفيتش بفيلم «بروتيكتور» يتطلب نفس القدرات البدنية العالية والتدريبات العسكرية القاسية التي تصلح للذكور أكثر من الإناث، وتكشف عن براعة في الأداء تفوق مستوى الفيلم المستوحى بشكل فج وواضح من أحد أنجح أفلام ليام نيسون «تايكن» أي «مأخوذ» (2009)، مع تعديلات جاءت في مصلحة هذا الفيلم المعروض حالياً في الصالات.

كثيرة الأفلام التي حاولت استنساخ فيلم «تايكن» للكاتب الفرنسي لوك بيسون والمخرج بيار موريل مستوحية منه فكرته الأصلية، حيث لعب ليام نيسون دور عميل سابق للاستخبارات، يفاجئ بخطف ابنته الوحيدة أثناء قضائها إجازة مع صديقتها في باريس، فيقرر السفر إلى هناك للبحث عنها وإنقاذها قبل أن تنتهي مهلة 96 ساعة، لكن النسخ جاءت أقل منه متعة، بينما استطاع فيلم «بروتيكتور» للمؤلف مون بونغ سوب والمخرج أدريان غرونبيرغ الخروج عن هذا السرب بإحداث تعديلات طفيفة، لكنها مهمة وجديدة، مثل إسناد البطولة الرئيسية لأنثى، والاعتماد على غريزة الأمومة لديها والتي تجعل منها «وحشاً مفترساً» قادراً على مواجهة عصابة كبيرة وخطِرة تقوم بإغواء الفتيات وخطفهن من أجل استغلالهن في الدعارة.

«بروتيكتور».. القوة الخارقة امرأة

أم تفعل المستحيل في سبيل إنقاذ ابنتها، ناهيك عن تعديل في التوقيت، حيث يتعين على نيكي (ميلا جوفوفيتش) بطلة «بروتيكتور» الوصول إلى ابنتها قبل أن يختفي أثرها، حيث تقول القواعد الأمنية أنه يتعين القيام بالبحث عن الأطفال المفقودين خلال 72 ساعة قبل أن يختفي أثره ويزداد الأمر صعوبة في تتبعه، بينما كان أمام براين مايلز في «تايكن» 96 ساعة.

حضور دائم

طبعاً هناك أفلام كثيرة أظهرت قوة المرأة وقدرات الأم التي تسعى إلى إنقاذ أبنائها أو حمايتهم والدفاع عنهم، لكن المخرج أدريان غرونبيرغ صاحب الخبرة في أفلام الحركة والقتال مخرج فيلمي «رامبو: الدم الأخير» و«احصل على الغرينغو»، جعل من بطلته في «برتيكتور» البطلة الأولى والتي لا تغيب عن الشاشة أبداً، حاضرة في كل المشاهد وطوال مدة عرض الفيلم لنحو ساعة ونصف الساعة، وهي التي ترافقنا أيضاً بصوتها في المشاهد الخالية من الحوار، حيث تروي لنا منذ اللقطة الأولى وحتى النهاية ما يجري، وكأن غرونبيرغ لا يريد للجمهور أن يتعب في التحليل والتفكير والاستنتاج وربط الأحداث بنفسه، بصوتها تخبرنا في البداية عن القوات الأمريكية التي تخوض حروباً في أراضٍ أجنبية، ونرى في لقطات أنها تنتمي إلى فرقة القوات الخاصة في الجيش الأمريكي، وأنها خاضت عدة حروب وتنقلت مع الجيش في دول ومناطق عدة في الشرق الأوسط، بينما هناك حروب أخرى تدور في الداخل الأمريكي كما تقول، منها الاتجار بالبشر، «فهناك أكثر من 17 ألف امرأة وطفل يجبرون على العبودية الجنسية في أمريكا.. وغالبية الضحايا من مواليد أمريكا».

عبارات تمهيدية تأتي على لسان نيكي لتشرح لنا ما سوف يأتي كنتاج طبيعي «عمر كامل من الخبرة في كيفية سلب الحياة ولوجستيات الموت وكيف تقضي على العدو، لكن لا يعلمك أحد كيف تمنح طفلاً الحياة والرعاية!». تمر أعياد ميلاد ابنتها الوحيدة كلوي (إيزابيل مايرز) وهي بعيدة عنها وعن زوجها الوفي والذي يتولى وحده تربية ابنتهما، بسبب خدمتها العسكرية إلى أن يصاب الزوج بمرض السرطان ويتوفى فتقرر نيكي الاستقالة والبقاء بجانب كلوي، لكنها تفشل في إرضاء الفتاة المراهقة خصوصاً في عيد ميلادها الـ 16، فتقرر كلوي الخروج سراً مع صديقتيها للسهر في أحد النوادي الليلية، وحين تكتشف نيكي غيابها تصل بعد فوات الأوان لتشهد عملية اختطاف ابنتها وهي مخدرة.

لياقة وملامح

حرب تعلنها الجندية السابقة في القوات الخاصة نيكي على مجموعة تطلق على نفسها اسم «المنظمة»، تخطط وتنفذ وحدها، مستخدمة كل ما تعلمته واكتسبته من خبرة، امرأة خارقة لا تقل قوة عن رامبو وعن كل الأبطال الخارقين الذين عرفتهم السينما الأمريكية، وجسدهم نجوم مثل جيسون ستاثام وتوم كروز وجيرارد باتلر وغيرهم. وما ساعد على إنجاح الفيلم هي بطلته ميلا التي ما زالت تحافظ على لياقتها البدنية، وبفضل ملامحها الحادة والقاسية والتي جعلتها مقنعة بدور الأم المحاربة بشتى الطرق وبوسائل مختلفة من أجل الوصول إلى ابنتها. المخرج بالغ في استخدام مشاهد عنف مقززة، مثل قضم نيكي أذن أحد رجال «المنظمة»، والجثث المعلقة مثل المواشي في ما يسمونه ملحمة، وغيرها الكثير من المشاهد والأصوات والدماء، لدرجة أن مساحة القتل أكبر من الحوار في الفيلم.

من المبالغات المقصودة أيضاً، تعمد المؤلف والمخرج التقليل من شأن الشرطة مقابل التفخيم في القوات الخاصة في الجيش، حيث تبدو الشرطة «غبية» في تعاملها مع نيكي والإصرار على مطاردتها هي بعد مقتل أكثر من عشرة أفراد من «المنظمة» بدل ملاحقة المنظمة ومعرفة مكان كلوي؛ كما كشف لافيل (ماثيو مودين) العقيد في الجيش الأمريكي ورئيس المجندة نيكي سابقاً عن فساد قائد الشرطة (دي بي سويني) وإلقاء القبض عليه.

مفاجأة

الحوار ضعيف، العنف مبالغ فيه، «الأكشن» قوي على الرغم من أن بعض المشاهد كانت شديدة الظلمة لدرجة أننا لم نتمكن من فهم ما يحصل بل نستنتج أن نيكي تواجه رجال زعيم المنظمة بشراسة، وكأنه لا يهم إظهار كيف ومن يقف في وجهها؟! الكاتب ينقذ الفيلم في المشهد الأخير، حيث يقدم مفاجأة غير متوقعة، تجعل من نيكي بطلة مزدوجة، بطلة بقوة خارقة وبطلة إنسانية لم تنقذ ابنتها بقدر ما أنقذت كل الفتيات اللاتي اختطفتهن المنظمة، ورأت في كل واحدة منهن ابنتها كلوي.

من ناحية الإخراج، يندرج «بروتيكتور» ضمن أفلام «الأكشن» والقتال الأمريكية التقليدية والخارقة، والتي تسعى بشكل مباشر إلى تفخيم وتضخيم صورة الجيش الأمريكي وتضحيات جنوده الكبرى خصوصاً أنهم يحاربون من أجل إحلال السلام في العالم، يضحون بأرواحهم ويُحرمون من العيش مع عائلاتهم بأمان وبشكل طبيعي في بيوتهم في أمريكا، وأن الجيش الأمريكي وجنوده ينتقلون من حرب إلى أخرى في الشرق الأوسط، ومن خلال القصص الإنسانية يجبرون الجمهور على التعاطف مع البطل أو البطلة وتثمين كل تلك التضحيات والجهود المبذولة، ويضع المؤلف عبارة لافتة لتزيد من «عظمة» دور المجندة نيكي حين تلومها ابنتها على أنها قدمت تضحيات وطنية من أجل الآخرين ولم تضح من أجل ابنتها التي أصبحت غريبة عنها. أما من ناحية المضمون، فالتميز الوحيد هو في جعل البطل الخارق امرأة، وأم تقاتل عصابة بأكملها وبمفردها، في حين لم يعالج قضية الاتجار بالبشر واستغلال البنات والأطفال في الدعارة؛ بل جعلها ممراً مملوءاً بـ «الأغراب» أصحاب الأصول غير الأمريكية لاستعراض قدرات بطلته الأمريكية.

[email protected]