صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
يوسف أبو لوز
كاتب
أحدث مقالات يوسف أبو لوز
26 مايو 2026
ابحث عمّن يبحث عنك

تعيش الكاتبة الإيرانية نهال تجدّد في فرنسا منذ العام 1977، وتقول سيرتها إنها لُقّنت الصوفية منذ طفولتها (دكتوراه في اللغة الصينية)، وقد اعتمدتُ هذه المعلومة، للأمانة الصحفية، من السيرة الموجزة لها والمثبّتة في روايتها «الرومي: نار العشق» الصادرة عن دار الجمل عام 2015، ونقلها إلى العربية خالد الجبيلي.

قرأتُ الرواية بتمهّل وتذوّق، تذوّق النص الروائي، وليس تذوّق جلال الدين الرومي، مع أنه العمود الفقري للرواية التي استغرقت من الكاتبة أربع سنوات «حتى يتحوّل الدم إلى حليب».

تقول نهال تجدّد: «لم أشأ أن أكتب أطروحة دراسية عن حياة الرومي، لأني، على الرغم من خلفيتي الأكاديمية، لم أجد هذا النهج الكامل، الدقيق، المتعمّق، ينطوي على أي أثر للجمال أو المشاعر».

كتبت نهال تجدّد (مواليد العام 1960) رواية تعود إلى تكوينها الثقافي والوجداني هي، ولا تعود إلى مرجعية سيرية للرومي في حدّ ذاته، وعلى الرغم من أن سيرة الرومي هي عصب الرواية، إلّا أن القارئ المتذوّق، المتمهّل، يجد نفسه وقد تبع لغة ووجدان المؤلفة، بعيداً عن محور الرواية (الرومي).

تشرح نهال تجدّد كيف أنها نأت بنفسها عن سيرة الرومي المباشرة، ومن ثمّ، كتبت روايتها بقلمها، وروحها، وأشواقها الصوفية. تقول في الخاتمة: «هذه الرواية ليست سيرة ذاتية علمية، ولو أردت ذلك، لاستخدمت أسماءً وألقاباً رسمية: جلال الدين محمد بلخي، المعروف، كذلك باسم خداوندكار أي السيد، وخاموش، أي الصّامت، ومولانا».

نتعلم من الرواية، أو نلتقط منها، أنه على المرء ألا ينتظر شيئاً من المريد المبتدئ إذا كان الأستاذ جاهلاً، وأن معدة الإنسان تشبه الناي، وأنه يجب على المرء أن يرى ليلى بعينيّ المجنون، لا بعينيّ الرائي، وأن بوسع الطيور أن تتكلم عن الأقفاص (لا عن الحرية)، وأن هناك ذاكرة سرية للقماش، وأن المحيط يمشي وراء البحر، تلك العبارة التي قالها العطّار وهو يرى الفتى (ابن الرومي) يمشي وراء والده وهما يغادران نيسابور.

أردت، ببساطة، أن ألتقط هذه الشعريات المضيئة في رواية تُقرأ في نهار أو في ليلة، ومرة ثانية بتمهّل وتذوّق، وفي كل الأحوال ستخرج من الرقصة الدائرية للمتصوّفة إلى القراءة الدائرية، إن جازت العبارة، والرواية بالفعل هي دائرة، كما لو أن نار العشق هي التي تحدد هذه الدائرة، أما الدم الذي يتحوّل إلى حليب، فهي عبارة تعود إلى إحدى إشارات الرّومي الذي يقول: «ابحث عمّن يبحث عنك».

25 مايو 2026
يوم الكاتب الإماراتي

مازالت صورة تلك الشقّة المؤلّفة من أربع أو خمس غرف الواقعة في مبنى سكني في أوّل شارع جمال عبد الناصر في الشارقة، في الذاكرة، ذلك أن تلك الشقة كانت تحمل معنى عائلياً جميلاً هو معنى عائلة الكتابة، ولكي لا أذهب بعيداً في هذه المقدّمة، أتحدّث هنا عن إطلاق اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات في 1984/5/26، وكانت تلك الشقة أوّل مقرّ للاتحاد إن لم تخني الذاكرة، ومن هناك، من تلك اللقيا العائلية، انبثق ميلاد اتحاد الكتّاب الذي يضم اليوم في عضويته أكثر من مئتي كاتب وكاتبة في العضويتين العاملة، والمنتسبة، العضوية العاملة للأعضاء الكتّاب من دولة الإمارات، والعضوية المنتسبة للأعضاء الكتّاب من العرب المقيمين في الدولة.

يوم الكاتب الإماراتي هو يوم اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، يوم للذاكرة وللتاريخ بدءاً من جيل الثمانينات المؤسس للاتحاد، والمؤسس عملياً لحركة الكتابة الإماراتية بعد نشوء الدولة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن العضويات الأولى في الاتحاد هي لكتّاب يمكن تصنيفهم في جيل السبعينات من القرن العشرين، إلاّ أن جيل الثمانينات هو بالفعل الجيل الذهبي في عمر اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، وسوف تتواصل الأجيال الإماراتية الكاتبة، وكل جيل سيعطي الاتحاد حيويته وحركته ضمن سيرورة إبداعية لم تنقطع ولم تتآكل، وبقيت متوهجة العطاء إلى اليوم.

الثمانينات أيضاً هي تاريخ صدور مجلة شؤون أدبية، أول مجلة حرفية إماراتية ذات بُعد عربي واضح الملامح، وهي أوّل مجلة تفتح أبوابها للكتابات الإبداعية الإماراتية الجديدة من دون انحياز لشكل أدبي أو جنس كتابي في حدّ ذاته، وسوف يكون كادرها التحريري الأول مؤلفاً من الكتّاب الإماراتيين، إلى جانب أقرانهم الكتاب العرب المقيمين في الدولة...

الكاتب الإماراتي هو كاتب الروح الإبداعية الإنسانية، كاتب ذاكرة بلاده وذاكرة تاريخها وإشاراتها الجمالية والشعبية.

لم يغرق الكاتب الإماراتي في أيديولوجية ضيّقة، ولم يعرف الأدب الإماراتي أي شكل من أشكال التعصّب والفرق العنصري والتعالي الثقافي، بل كان الشعر الإماراتي، على سبيل المثال، دائماً وأبداً شعر الحياة، والإنسانية، شعر القضايا العالمية العادلة، شعر الجمال والمكان، شعر اللغة النبيلة لغة العرب ولغة الثقافة العربية.

الكاتب الإماراتي على مستوى القصة القصيرة كمثال ثانٍ بعد الشعر، هو أيضاً كاتب البيئة المكانية والإنسانية، كاتب التحولات المجتمعية، ونموّ الحياة والناس والعلاقات المتكافئة بين بني الإنسان، ولذلك، فقد أنتج أدباً إماراتياً متصلاً بالعالم وحضاراته، وثقافاته.

الكاتب الإماراتي في يومه الثقافي والوطني والذاكراتي، هو يوم العائلية الأدبية القائمة على التسامح والجمال.

[email protected]

24 مايو 2026
هل نحن قرّاء معاجم؟

الأَبُّ: المرعى، الإبل: لا واحد لها من لفظها، الأبيل: الراهب، الأثاث: لا واحد له، الأخيذ: الأسير، الأنثى: آخرة أو أخرى. المنخار: الحيوان أو النبات الذي يطول زمن نموه، إذ: اسم مبني على السكون، إذن: حرف مكافأة وجواب، أرثوذكس: كلمة يونانية أصل معناها الرأي المستقيم، الأرض/ أسفل قوائم الدابة، الإزب: القصير الدميم، اللئيم، الداهية، الأزلي: ما لا أوّل له. الأبدي: ما لا آخر له.

هذا قليل قليل من كثير كثير المعاجم والقواميس ودوائر المعارف في اللغة والأعلام والفنون والعلوم، وهي متعة ما بعدها متعة أن تخصص زمناً ثابتاً لقراءة من هذا النوع. قراءة المعاجم، وبخاصة المعجم الأحدث والأجد والأجدد: المعجم التاريخي للغة العربية.

هل القارئ العربي قارئ معاجم؟ في رأيي أن المهتمين باللغة فقط من باحثين وجامعيين ومصححين ومعلمي مدارس هم قارئو معاجم، أو يَفرِض عليهم تخصصهم أن يكونوا قارئي معاجم، لكن الغالبية العظمى من الشعراء والروائيين والصحفيين لا يبدو المعجم أساسياً في قراءاتهم اليومية المنتظمة.

يذهب القارئ التقليدي إلى الرواية أو الفكر أو الفلسفة أو التاريخ أو الشعر، وهذه هي كتبه أو هذه هي مكتبته القرائية المعتادة، لكن المعجم يظل هناك على الرف، ولا نذهب إليه إلا عند الحاجة.

نذهب إلى المعجم لكي نجد حقيقة إشكالية لغوية أو نحوية أو صرفية، ولكننا لا نعتبره كتاب قراءة، وقراءة المعجم هي تلك النعمة الكبرى التي غابت عن الكثير من الكتّاب.

قراءة المعجم بوصفه كتاباً يومياً كأي كتاب نقرؤه أو نضعه على برنامج القراءة هي ضرورة ثقافية أرى أنه من المهم أن ندخِلَها في سياقات المناهج المدرسية، ونقيم للقراءة المعجمية برامج وأمسيات وندوات في اتحادات الكتاب وفي المؤسسات الثقافية تماماً، كما نضع برامج ثابتة على أجندات هذه المؤسسات تتصل بالشعر أو النقد، أو البحث، أو الدراسة.

يظل المعجم في مكتبة البيت أشبه بالمرجع الذي لا نفتحه إلا إذا أردنا حلاً لقضية لغوية، وهذا واحد من أخطائنا القرائية؛ إذ تتراكم هذه الأخطاء في غياب القراءة اليومية للمعجم الذي يجب أن يتجاوز حيز المرجع إلى ما هو أوسع: حيز القراءة الدائمة.

بالمجمل، وكما أتوقع الآن، ربما يخصص القارئ العربي من ساعة إلى ثلاث ساعات يومياً للقراءة إذا كان قارئاً عادياً منتظماً، أما القارئ البحثي المتخصص، فإنه يحتاج إلى أكثر من هذه الساعات الثلاث، والسؤال هنا: كم من الزمن القرائي يذهب إلى المعجم؟ أظن أن هناك القليل القليل من الوقت للمعجم، وربما، لا وقت محدداً إن لم يكن لا وقت مطلقاً، إلا عند الحاجة.

[email protected]

23 مايو 2026
الفاية في صميم البحث العلمي

دخل موقع الفاية المسجل على قائمة التراث العالمي لـ «اليونسكو» إلى مرحلة البحث العلمي الدولي، وذلك، من خلال تقديم حكومة الشارقة خمس منح بحثية ذهبت إلى أكاديميين ومتخصصين من الإمارات، وأمريكا، وبريطانيا، وألمانيا، وإسبانيا، وكان قد تقدّم للمنحة ٤٩ طلباً دولياً من قارّات العالم.

تقول المتابعة الإعلامية لهذا الحدث البحثي الدولي إن هذه المنح الخمس، ومحورها الفاية في الشارقة تعزز البحث العلمي في مجالات الاستيطان المبكر، والهجرة، والتغيّر البيئي والتكيف في شبه الجزيرة العربية، وهي العناصر التي قام عليها ملف الفاية في «اليونسكو»، وإضافة إلى ذلك، كان موقع الفاية قبل ذلك قد جرت قراءته قراءة ميدانية آثارية وجيولوجية وافية، وعرفنا من خلال هذه الثقافة التاريخية حجم الاستيطان المبكر في المنطقة وشواهده الآثارية، وأهمية المكان البشرية والتجارية فضلاً عن الأهمية الجمالية للمنطقة.

الآن، تدخل الفاية مرحلة البحث العلمي المتخصص، وهو بحث مكاني، وثقافي، وهو أيضاً بحث جديد علينا من حيث موضوعاته وأدواته، ولكن هذا الأمر بالذات يحفزنا، بل ويحرك لدينا الكثير من الفضول لمتابعة هذه المشاريع البحثية الخمسة لكل من الدكتور محمد المرّي، والبروفيسور ديفيد توماس، والبروفيسورة ليزلي غريغوريكا، والدكتورة نوريا سانز غاليغو، والدكتورة أندريا غيريرو.

سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي سفيرة موقع الفاية للتراث العالمي قالت: «إن اختيار المشاريع الفائزة جاء لما تتمتع به من منهجية وأصالة، وقمة علمية، إلى جانب قدرتها على تعزيز الأسس العلمية للموقع».

هذه المشاريع التي استحقت المنحة ستكون في إطار برنامج عملي متخصص يتولّاه مكتب التراث العالمي في الشارقة التابع لهيئة الشارقة للآثار، وذلك، بالتنسيق مع اللجنة العلمية لموقع الفاية للتراث العالمي.

كل شيء مُنظَم، ومُتابع، ومدروس نظرياً وتطبيقياً وعلمياً منذ الإعلان عن منحة الفاية للبحوث منذ نحو عام وإلى الآن، وسوف تستمر هذه المتابعة إلى حين تنفيذ المشاريع البحثية العلمية الخمسة.

ومرة ثانية، ها نحن نجد أنفسنا أمام ثقافة جديدة، مركزها الفاية، غير أن هذه الحالة العلمية البحثية وعلى مستوى جامعي وأكاديمي عالمي، تدفعنا، في الوقت نفسه، إلى قراءة الفاية قراءة إبداعية، تأملية، تاريخية، روحية، كتلك التي قرأناها بتمهّل وأناقة وشغف في كتاب سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي «أخبروهم أنها هنا»، فالبحث العلمي مهما كان تخصصياً ومختبرياً، تظل في قلبه تلك الروح الأدبية الشعرية الغنائية التي تكشف عن قلب المكان الأثري وحساسيته التاريخية من منظور أدبي ثقافي.

22 مايو 2026
مكان الكتابة

ولدت الروائية الإنجليزية زادي سميث في عام 1975، وبحسب الموسوعة الحرّة أصبحت زميلاً في الجمعية الملكية للأدب من عام 2002 إلى عام 2016، وفي عام 2006 فازت بجائزة أورانج للأدب الروائي، ومن أعمالها الروائية المترجمة إلى العربية «عن الجمال» وترجمها مفرح كريم عام 2008، ورواية «أسنان بيضاء» التي ترجمها أسامة أسبر إلى العربية في عام 2020.

ترى سميث أن هناك عشر قواعد تنصح بها الكتّاب الشباب، واستوقفتني إحدى هذه القواعد وهي أن يكون الوقت والمكان المخصَّصان للكتابة للكاتب فقط، وحتى الأشخاص الأكثر أهمية بالنسبة للكاتب لا يجب أن يكونوا في هذا المكان، مكان الكتابة. وفي الآونة الأخيرة، أي في السنوات العشر الماضية، كثرت مثل هذه النصائح التي يوجّهها بعض الكتاب المكرّسين في عالم الأدب للكتاب الشباب، وكثرت أيضاً ورش التدريب على الكتابة، وبخاصة، كتابة الرواية.

شخصياً، لست متأكداً ما إذا كان يمكن تدريب كاتب على عادات وممارسات بحدّ ذاتها، من شأنها أن تصنع منه كاتباً له اسم ووزن في بيئة الأدب الذي لا يمكن تلقينه أو التدرّب عليه، مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية الخبرة والتجربة التي تعود إلى الكاتب المكرّس الذي يقوم بدور المدرّب في تلك الورش.

الكاتب المدرّب، إن جازت العبارة، له بالطبع اعتباريته الأدبية المحترمة، وهو في الغالب يعطي خبرة، لكنه لا يعطي قواعد قطعية نهائية تتصل بجوهر الكتابة.

أعود الآن إلى المكان المخصص للكتابة الذي تنصح به زادي سميث، ويتوجب عملياً أن لا يدخله أحد، فهو بالفعل مكان الخصوصية الإبداعية، مكان التقاء الكاتب بذاته، وهو أيضاً مكان التقاء الكاتب بإلهامه الفردي البالغ الخصوصية، ولا أتحدث هنا عن الوحي أو العزلة أو الانقطاع أو الغياب، تلك مفاهيم رومانسية عاطفية لا تصنع كتابة يعوّل عليها.

المقصود بمكان الكتابة هو مكان ورشة الكتابة التي يشتغل فيها الكاتب على مراجعه ومصادره وكتبه وأرشيفه ومخطوطاته ووثائقه، أي أن المكان بهذا المعنى هو مكان بحث وتدبير وصناعة.

نعم، الكتابة صناعة لها مكان مادي ومعنوي، محدّد، بل وأحياناً هو مكان مقفل، وإلّا تحوّل فعل الكتابة إلى شتات وعدم تركيز، بل وتحوّل إلى فوضى.

أخيراً، إن الكتابة التي تتطلب هذه الصيغة المكانية الاستثنائية هي كتابة الأدب، وتحديداً الرواية أو الشعر، حيث المرء مع ذاته فقط.

21 مايو 2026
خط التنّين

مرة ثانية إلى الصين، بعد زيارة الرئيس الرّوسي فلاديمير بوتين إلى بكين، وما تستدعيه المناسبة من ظواهر ورمزيات أولها الدبّ والتنّين، ونترك الدبّ لمناسبة أخرى، ونتحدث عن التنّين، وبحسب موسوعة الأساطير العالمية (حنّا عبّود) فإن التنين في الصين يمثل «اليانغ»، أي مبدأ السماء والنشاط والذكورية في الكون الذي يتألف من: «اليانغ» و«الين»، ومنذ العهود القديمة بحسب الموسوعة كان التنّين شعاراً للأسرة الإمبراطورية، وظل شعاراً يحمله العلم الوطني الصيني، حتى قامت الجمهورية عام 1911.

ونحن نعتقد خطأ أن لون التنين أحمر فقط، بينما هناك تنانين بلون أخضر وأسود ذهبي إلى جانب الأحمر، ويعتقد الصينيون أن هذه الألوان هي الألوان الشعبية الفولكلورية. والتنين أنواع بحسب الموسوعة، فهناك التنّين المجنح الطائر (البابلي) وهناك نافث النار، والمحشرف، وغير المحشرف، وبزعانف وبغير زعانف.

الخط في الصين، خطّ اللغة الصينية، يُعتبر فناً أساسياً، ونقرأ في «معجم الأدب الصيني» بترجمة: د. محمد حمود أن كبار الخطاطين في الصين يُعامَلون بالاحترام ذاته الذي يُعامل به عباقرة الثقافة الصينية.

وجاء في «معجم الأدب الصيني» أيضاً أن الخط فن المثقفين بامتياز، وفي الامتحانات الإمبراطورية لا يُقَوّم الممتحن بكفاءته الأدبية والفلسفية، بل يؤخذ بعين الاعتبار أيضاً جمالية خطّه، ويقول المعجم إن يانغ كزي يونغ (53 قبل الميلاد وحتى 18 بعد الميلاد)، كان يقول إن الخط صورة القلب، ومن خلال هذه الصورة يمكن تمييز الرجل المهم من غير المهم.

طريقة الكتابة في الصين كما جاء في المعجم لها فضيلة لا تنكر «فقد صانت استمرارية الثقافة الصينية عبر تاريخها الطويل، كما ضمنت وحدة الشعب الصيني الذي يتكلم بلهجات لا تُعَدّ ولا تحصى».

أخيراً، وفي إطار الرمزيات الصينية وموروثها الحضاري إليك هذه الحكاية بين أحد الأمراء الصينيين وكونفوشيوس..

«ذهب الأمير لينكون أمير دولة ويقو إلى كونفوشيوس وسأله عن أمور تتعلّق بالخطط القتالية والتجهيزات العسكرية، فأجابه كونفوشيوس قائلاً: «أستطيع أن أبحث معك أي مسألة تختص بقواعد الأخلاق وأصول المعاملات، فذلك هو الموضوع الذي أفقهه وأدرّسه، أما الحروب وشؤونها فذلك ما لا قِبَلَ لي به». ثم إن كونفوشيوس قام في اليوم التالي ورحل عن المدينة (من المحاورات: ترجمة: محسن سيّد - فرجاني).

كل الفنون والآداب وحتى العلوم الصينية ترتبط، بنحو أو بآخر، بالفلسفة الطاوية القائمة على تعاليم لاوتسو الصيني في القرن السادس قبل الميلاد.

[email protected]