الخليج ،صحيفة يومية تصدر عن دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر بمدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أنشئت عام 1970 على يد الشقيقين المرحومين تريم عمران تريم وعبدالله عمران تريم | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
أحمد الجمال
كاتب
أحدث مقالات أحمد الجمال
18 أبريل 2026
.. فهو آثمٌ قلبه

آخر الكلام

لا يعرف قيمة العمل العلمي، وخاصة في مرحلة البحث عن المصادر، إلا من كابد عناء السعي للحصول على وثيقة أصلية في موضوع البحث.

وقد كنت واحداً من كثيرين كابدوا هذه المعاناة في مرحلة الدراسات العليا، وكم من باحثين أحبطوا ولم يستكملوا أبحاثهم العلمية لأنهم لم يجدوا المادة.

ولذلك، فإن ما قام ويقوم به العالم الجليل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي من جهد مضنٍ للبحث عن الوثائق، والوصول إليها والاطلاع عليها، ثم ترجمتها وتصنيفها ونشرها في مجلدات توافرت فيها الأمانة العلمية، وأعلى درجات الإتقان المنهجي، والإتقان في إخراج الصفحات وعدد الكلمات ولون الورق، لهو جهد تنوء به مراكز بحثية فيها فرق عمل مدربة.

وأعتقد أن مِن واجب مَن قيض له أن يطلع على ما نشر في هذا الصدد ألا يكتم معرفته، لأن ذلك بمثابة كتمان للشهادة، وهو ما يجعل القلب آثماً.

وقد سبق وكتبت أن كتاب «مجمع التواريخ لشبه الجزيرة العربية وفارس.. أحداث في حوليات من عام 1622 إلى عام 1810» ويقع في ثلاثة وثلاثين مجلداً، هو إحدى درر علم التاريخ، حيث كتب الدكتور سلطان مقدمة عامة في نحو 15 صفحة، وفيها أن ذلك العمل استغرق منه قرابة أربعين عاماً، أكرر أربعين عاماً، وأنه اعتمد على وثائق اقتناها من مراكز توثيق عدة، ثم رتبها وصنفها وترجمها.

ثم يذكر تلك المراكز ومنها سجلات الأرشيف الحكومي في مدينة لاهاي بهولندا، ويفصّل ما تضمنته وثائق ذلك الأرشيف، وما اتبعه من منهج علمي في تلخيص بعضها، ونقل بعضها الآخر كاملاً، وخاصة المتعلق بمسقط والدول العربية.

ومعها اعتمد على أرشيف يوميات مكتب الشركة الإنجليزية في غمبرون «Gombron Factory Diary»، ويقدم تفصيلات عنها وأنها تتكون من مواضيع متنوعة تتعلق ببلاد فارس والخليج.

أما الأرشيف الثالث، فهو يوميات الشركة الإنجليزية في بوشهر، التي تمثل، أي اليوميات، مصدراً أساسياً لدراسة التاريخ السياسي والاقتصادي لمنطقة الخليج العربي خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.

أما الرابع، فهو أرشيف يوميات مكتب الشركة الإنجليزية في البصرة، وتكمن أهميته في كونه نقطة الربط التجارية بين البضائع البريطانية القادمة من الهند عبر الخليج العربي من جهة وبين الموانئ العثمانية من جهة أخرى، ولنا مع المقدمة العامة وقفات مقبلة.

18 أبريل 2026
.. فهو آثمٌ قلبه
لا يعرف قيمة العمل العلمي، وخاصة في مرحلة البحث عن المصادر، إلا من كابد عناء السعي للحصول على وثيقة أصلية في موضوع البحث.
وقد كنت واحداً من كثيرين كابدوا هذه المعاناة في مرحلة الدراسات العليا، وكم من باحثين أحبطوا ولم يستكملوا أبحاثهم العلمية لأنهم لم يجدوا المادة.
ولذلك، فإن ما قام ويقوم به العالم الجليل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي من جهد مضنٍ للبحث عن الوثائق، والوصول إليها والاطلاع عليها، ثم ترجمتها وتصنيفها ونشرها في مجلدات توافرت فيها الأمانة العلمية، وأعلى درجات الإتقان المنهجي، والإتقان في إخراج الصفحات وعدد الكلمات ولون الورق، لهو جهد تنوء به مراكز بحثية فيها فرق عمل مدربة.
وأعتقد أن مِن واجب مَن قيض له أن يطلع على ما نشر في هذا الصدد ألا يكتم معرفته، لأن ذلك بمثابة كتمان للشهادة، وهو ما يجعل القلب آثماً.
وقد سبق وكتبت أن كتاب «مجمع التواريخ لشبه الجزيرة العربية وفارس.. أحداث في حوليات من عام 1622 إلى عام 1810» ويقع في ثلاثة وثلاثين مجلداً، هو إحدى درر علم التاريخ، حيث كتب الدكتور سلطان مقدمة عامة في نحو 15 صفحة، وفيها أن ذلك العمل استغرق منه قرابة أربعين عاماً، أكرر أربعين عاماً، وأنه اعتمد على وثائق اقتناها من مراكز توثيق عدة، ثم رتبها وصنفها وترجمها.
ثم يذكر تلك المراكز ومنها سجلات الأرشيف الحكومي في مدينة لاهاي بهولندا، ويفصّل ما تضمنته وثائق ذلك الأرشيف، وما اتبعه من منهج علمي في تلخيص بعضها، ونقل بعضها الآخر كاملاً، وخاصة المتعلق بمسقط والدول العربية.
ومعها اعتمد على أرشيف يوميات مكتب الشركة الإنجليزية في غمبرون «Gombron Factory Diary»، ويقدم تفصيلات عنها وأنها تتكون من مواضيع متنوعة تتعلق ببلاد فارس والخليج.
أما الأرشيف الثالث، فهو يوميات الشركة الإنجليزية في بوشهر، التي تمثل، أي اليوميات، مصدراً أساسياً لدراسة التاريخ السياسي والاقتصادي لمنطقة الخليج العربي خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
أما الرابع، فهو أرشيف يوميات مكتب الشركة الإنجليزية في البصرة، وتكمن أهميته في كونه نقطة الربط التجارية بين البضائع البريطانية القادمة من الهند عبر الخليج العربي من جهة وبين الموانئ العثمانية من جهة أخرى، ولنا مع المقدمة العامة وقفات مقبلة.
18 أبريل 2026
.. فهو آثمٌ قلبه
لا يعرف قيمة العمل العلمي، وخاصة في مرحلة البحث عن المصادر، إلا من كابد عناء السعي للحصول على وثيقة أصلية في موضوع البحث.
وقد كنت واحداً من كثيرين كابدوا هذه المعاناة في مرحلة الدراسات العليا، وكم من باحثين أحبطوا ولم يستكملوا أبحاثهم العلمية لأنهم لم يجدوا المادة.
ولذلك، فإن ما قام ويقوم به العالم الجليل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي من جهد مضنٍ للبحث عن الوثائق، والوصول إليها والاطلاع عليها، ثم ترجمتها وتصنيفها ونشرها في مجلدات توافرت فيها الأمانة العلمية، وأعلى درجات الإتقان المنهجي، والإتقان في إخراج الصفحات وعدد الكلمات ولون الورق، لهو جهد تنوء به مراكز بحثية فيها فرق عمل مدربة.
وأعتقد أن مِن واجب مَن قيض له أن يطلع على ما نشر في هذا الصدد ألا يكتم معرفته، لأن ذلك بمثابة كتمان للشهادة، وهو ما يجعل القلب آثماً.
وقد سبق وكتبت أن كتاب «مجمع التواريخ لشبه الجزيرة العربية وفارس.. أحداث في حوليات من عام 1622 إلى عام 1810» ويقع في ثلاثة وثلاثين مجلداً، هو إحدى درر علم التاريخ، حيث كتب الدكتور سلطان مقدمة عامة في نحو 15 صفحة، وفيها أن ذلك العمل استغرق منه قرابة أربعين عاماً، أكرر أربعين عاماً، وأنه اعتمد على وثائق اقتناها من مراكز توثيق عدة، ثم رتبها وصنفها وترجمها.
ثم يذكر تلك المراكز ومنها سجلات الأرشيف الحكومي في مدينة لاهاي بهولندا، ويفصّل ما تضمنته وثائق ذلك الأرشيف، وما اتبعه من منهج علمي في تلخيص بعضها، ونقل بعضها الآخر كاملاً، وخاصة المتعلق بمسقط والدول العربية.
ومعها اعتمد على أرشيف يوميات مكتب الشركة الإنجليزية في غمبرون «Gombron Factory Diary»، ويقدم تفصيلات عنها وأنها تتكون من مواضيع متنوعة تتعلق ببلاد فارس والخليج.
أما الأرشيف الثالث، فهو يوميات الشركة الإنجليزية في بوشهر، التي تمثل، أي اليوميات، مصدراً أساسياً لدراسة التاريخ السياسي والاقتصادي لمنطقة الخليج العربي خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
أما الرابع، فهو أرشيف يوميات مكتب الشركة الإنجليزية في البصرة، وتكمن أهميته في كونه نقطة الربط التجارية بين البضائع البريطانية القادمة من الهند عبر الخليج العربي من جهة وبين الموانئ العثمانية من جهة أخرى، ولنا مع المقدمة العامة وقفات مقبلة.
11 أبريل 2026
مقدمة نحو مجمع التواريخ

تقوم الحضارة على ركيزتين، هما الثقافة والمدنية.
وللثقافة تعريف جزئي يقصرها على الآداب والفنون وما يسمى «القوة الناعمة»، وتعريف كلّي يجعلها حاوية ومعبرة عن كل أوجه النشاط الإنساني، بما في ذلك طرائق تناوله الطعام والشراب، وأيضاً ملبسه وزينته، إلى كيفية تعامله مع الطبيعة ومع الآخر المختلف.
ثم إن للمدنية تعريفاً مختصراً بأنها كل ما ينتجه الإنسان من مظاهر مادية، أي أنها اصطلاحاً تعني الجانب المادي من الحضارة، ومنه العمران والتقنيات، فالحضارة إذاً هي التطور المادي والمعنوي، والتحضر هو العيش في مجتمعات منظمة.
وأزعم أن ما عشته في الشارقة، عبر خمسين عاماً، وعايشته هو إصرار على تأسيس واستكمال مشروع حضاري، يدرك مؤسسه وصاحب القرار فيه حتمية وجود مضمون أخلاقي إنساني يتخلل الثقافة والمدنية. وأكرر يتخلل وليس يغطي أو يزين.
ولذلك وجدنا تعاملاً فريداً مع الجغرافيا ومع التاريخ، حيث تعامل الجبال والتلال والسهول والوديان، وشوارع المدن والقرى، وصروح المباني العامة من دواوين ومكتبات ومسارح وأسواق وغيرها، تعاملاً يؤكد أنها كائنات حية يعتنى بها، وتجلى قسمات جمالها وحسنها وتنتقى لها أسماء كما لو كانت ابناً أو ابنة أو أحفاداً، وحيث يتم التعامل مع المواقع الأثرية والمعالم التاريخية والوثائق والمخطوطات والآثار الفخارية والخشبية والمعدنية باعتبارها حافظات حية يحافظ على ملامحها وقسماتها، ويتيح لها تنفساً صحياً في مرقدها المتحفي.
وإذا كان الأمر كذلك مع الجغرافيا والتاريخ، فإنه لا يكاد يوصف إذا كان الأمر أمر الإنسان الحي في الشارقة، حيث الخطة المكتملة لبناء ذلك الإنسان بناء تتكامل فيه الجوانب العقيدية مع منظومة القيم العليا الرفيعة، مع كفالة العيش الكريم بالمأوى اللائق والتعليم التربوي فائق اللحاق بأحدث ما في العصر من تقنيات ومضامين تعليمية تربوية، وكذلك الرعاية الصحية والاجتماعية للجميع، أصحاء وذوي إعاقة.
تلك مقدمة شديدة الاختصار للمثول في حضرة درة وثائقية، عكف صانعها أربعين سنة على صوغها صوغاً علمياً منهجياً هي «مجمع التواريخ لشبه الجزيرة العربية وفارس»، للعالم الجليل صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي.
وللحديث صلة.

4 أبريل 2026
فاصل.. ونواصل

يلزمني فاصل خفيف، قبل أن أواصل السعي في جنبات مشروع النهضة المعرفية والثقافية والعلمية العربية والإسلامية المعاصرة، الذي يقوم عليه العالم الجليل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
حيث ألتقي في المقال المقبل وما بعده ب «مجمع التواريخ لشبه الجزيرة العربية وفارس.. أحداث في حوليات من عام 1622 إلى عام 1810 ميلادية».. إن شاء الله.
أما الفاصل، فهو جزء من مشوار الثمانين سنة، التي بلغتها قبل أسبوعين، وأحاول أن أسجلها في ما يسمى بالمذكرات أو الذكريات.. إذ عشت حياة القرية الريفية البسيطة، ومضيت حافياً فوق التراب الذي صنعته ذرات الطمي القادم مع فيضان النيل من هضبة الحبشة، وهي ذرات تراكمت عبر حوالي 28 مليون سنة، لتكوّن الدلتا الواقعة بين فرعي دمياط ورشيد.
وعشت حياة المدينة الصغيرة، متنقلاً مع أبي، رجل التربية والتعليم.. ثم العاصمة من مرحلة الجامعة عام 1962 وإلى الآن.. ومعها وبعدها مرحلة الترحال الخارجي، من إيطاليا لبريطانيا عام 1979، إلى الشارقة في العام نفسه، ومن القاهرة والشارقة انطلقت لأعيش رحلات امتدت من ألاسكا إلى المكسيك ومن باريس إلى فيينا.. وكان ذلك براً وبالسيارة.. عشت حياة الفلاحين.. وخدمت العلم في القوات المسلحة من 1972 إلى 1976، وتعايشت مع الزنازين في السجون مرات استطالت إحداها لتتجاوز العام.. وانضويت في مدارج السالكين الصوفية مرتدياً الخرقة حافي القدمين.. وتخصصت في اللاهوت وعشت أياماً طويلة عبر سنين متوالية داخل الأديرة في الصحراء الغربية، وحاضرت في الكنائس حول الجذور الحضارية والعقيدية المصرية.. وصادفت معارك فكرية وسياسية بلا حصر، وكدت أن أفقد حياتي بعض المرات.
وعليه فقد كانت صداقاتي وأيضاً عداواتي بغير حصر.
سأحاول في مقبل الأيام وبعد «مجمع التواريخ» أن أقدم بعض اللقطات من تلك المسيرة.

28 مارس 2026
حوار قديم مع هيكل

كانت الإضبارة (الإكلاسير) على سطح المكتب وعليها: «سري للغاية.. رئاسة الجمهورية.. ملف قناة السويس»، فسألته: لماذا يوجد هذا الملف عند حضرتك؟ وأجاب من فوره: «كان الرئيس عبد الناصر قد أصدر تعليمات بأن ترسل لي بعض وثائق الدولة».

ثم استطرد بسؤال لي: «هل تعرف خط الرئيس عبد الناصر»؟ فقلت: «نعم بزواياه الحادة»، فتعجب وسأل: «يعني إيه»؟ فقلت: «كنا نرسل خطابات ونحن طلاب في الثانوي نطلب صورة له، فيأتينا رد موقّع من حسن صبري الخولي، ممثله الشخصي، وفيه شكر، ومرفق به صورة عليها توقيع الرئيس تظهر به زوايا حادة لبعض الحروف».

ثم فتح الإضبارة على صفحات تضم مذكرة من 16 صفحة، كتبها الرئيس بخط يده وبالقلم الرصاص، وذيّلها بتوجيه مكتوب فيه: «علي صبري.. للقراءة والتعليق»، ثم تعليق علي صبري مكتوب على صفحتين بالقلم الحبر.

كان ذلك في عام 1976، أي منذ خمسين عاماً، وكنت أتردد على مكتب الأستاذ محمد حسنين هيكل، رحمة الله عليه، ليستقبلني في لقاءات دورية متقاربة، وكان يستعد لإصدار كتاب عن أزمة قناة السويس بمناسبة مرور عشرين عاماً عليها، ولذلك كان يستعين بذلك الملف الحاوي لوثائق رسمية، وصدر الكتاب بعنوان «عشرون عاماً على السويس»، وأهداه لي وطلب رأيي.

وبعد أن قرأت، ذهبت وقلت إن عندي ملاحظتين، الأولى أنه اجتزأ الوثائق ولم يتعامل معها بشكل علمي؛ لأنه نشر ما كتبه الرئيس وحذف تعليق علي صبري، وقد تعلمت أن الوثيقة لا تتجزأ ولا تُنتقص. أما الثانية، فهي أنه اقتبس وصفي لخط الرئيس عبد الناصر، دون أن يشير لأنني صاحب الوصف، إذ كتب: «وأمامي مذكرة بخط الرئيس عبد الناصر المشهور بزواياه الحادة»، وأنا أريد حقي.

ضحك ضحكة عالية، وأمر سكرتيره منير بأن يعطيني جنيهاً، ثم دخلنا في حوار جاد حول التعامل مع الوثائق، إذ قال هو إنه حذف تعليق علي صبري لأن تركيزه على الرئيس، وأنه رأى أنه لا لزوم لآخرين!

ورددت بذكر قواعد مناهج البحث، ثم أردفت بعبارة أثارت استياءه، إذ قلت: إنك حذفته لأنك لا تحبّه وأسهمت في الزجّ به إلى السجن، وربما تمنيت أن لو كان توجيه الرئيس: هيكل للقراءة والتعليق، بدلاً عن علي صبري؟

وتعلمت أن أدقق فيما أقرأه من مؤلفات تضم وثائق.